“الرياض“| نخب في المجلس الرئاسي تحذر من احتكار سعودي لترتيب الجنوب وتخشى تعميق الانقسامات..!
أبين اليوم – خاص
أعربت نخب يمنية بارزة داخل المجلس الرئاسي، السلطة الموالية للتحالف في جنوب اليمن، عن امتعاضها من التوجه السعودي لاحتكار إعادة ترتيب المشهد الجنوبي، محذّرة من تداعيات قد تقود إلى توسيع الانقسامات السياسية والجغرافية.
وأبدى عبد الملك المخلافي، مستشار رئيس المجلس الرئاسي، مخاوف من توظيف مؤتمر الحوار الجنوبي سياسيًا، بما قد يفتح الباب أمام مشاريع تقسيم واستدعاء صراعات الماضي.
وجاءت تصريحاته متزامنة مع تحذيرات متصاعدة من منح مسار الانفصال غطاءً إقليميًا ودوليًا، في ظل ترتيبات تقودها السعودية لإطلاق حوار جنوبي.
بدوره، وصف الكاتب فيصل الحذيفي، أحد أبرز منظّري المجلس الرئاسي، وضع الوحدة اليمنية بأنه يمر بأخطر مراحله، في إشارة إلى خطورة المسار الجاري الإعداد له.
وتأتي هذه المواقف عقب قرار سعودي بقصر إدارة وترتيب الملف الجنوبي عليها دون إشراك فعلي لبقية الأطراف.
وفي السياق ذاته، ألغت الرياض خطابًا كان من المقرر أن يلقيه رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي مساء الجمعة لتسمية اللجنة التحضيرية للحوار الجنوبي. وكان وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان قد أعلن أن بلاده ستتولى تشكيل اللجنة بالتشاور مع شخصيات جنوبية، في خطوة عُدّت تجاوزًا لأطر المجلس الرئاسي.
وتشير المعطيات إلى أن السعودية تدفع باتجاه إعادة تقسيم المشهد جنوبًا وشرقًا، بما يضمن بقاء الهلال الشرقي الغني بالنفط تحت وصايتها مستقبلًا. وتعكس تعليقات النخب اليمنية الموالية للتحالف حالة إدراك متزايدة للأجندة التي يجري رسمها حاليًا لمستقبل اليمن.
تحليل:
تكشف ردود الفعل داخل المجلس الرئاسي عن تصدّع داخلي حقيقي إزاء الدور السعودي، حيث لم يعد القلق مقتصرًا على قوى خارج الإطار الرسمي، بل امتد إلى نخب محسوبة على التحالف نفسه.
احتكار الرياض لملف الجنوب لا يشي فقط بإعادة هندسة النفوذ، بل بتقليص دور المؤسسات اليمنية التابعة لها، وتحويلها إلى واجهة شكلية.
الأخطر أن هذا المسار يعمّق الانقسام بين “وحدة مُعلّقة” وانفصال يُعاد تسويقه دوليًا، ما ينذر بمرحلة جديدة من الصراع، عنوانها إعادة توزيع الوصاية لا إنهاء الحرب.