مع تصدع التحالف السعودي–الإماراتي.. القاعدة تعود إلى الواجهة في 4 محافظات..!
أبين اليوم – خاص
عاود تنظيم القاعدة، الاثنين، تصدر المشهد الأمني في اليمن، بعد سنوات من التراجع الظاهري الذي رافق سيطرة التحالف السعودي – الإماراتي وترويجه لما وُصف حينها بنجاحات في مكافحة التنظيم.
وخلال الأيام الأخيرة، سجل التنظيم حضوراً متزايداً في عدد من مناطق نفوذ التحالف جنوباً وشمالاً وشرقاً، حيث برزت تحركات فعلية في محافظات أبين وشبوة ومأرب، إضافة إلى حضرموت.
في أبين، عاد التنظيم إلى تنشيط عملياته في المناطق الوسطى، بينما شهدت شبوة غارات جوية استهدفت جبل مذاب بمديرية المصينعة، يُعتقد أنها نُفذت بطائرات أمريكية، في وقت تعرضت فيه مناطق من مأرب لغارات مماثلة.
أما في حضرموت، فقد لوحظ نشاط جديد لعناصر التنظيم في الهضبة النفطية، مع تسجيل تحركات مكثفة في عدة مناطق، وهي مناطق تعد من المعاقل التاريخية للتنظيم منذ ظهوره في اليمن مطلع الألفية الثانية.
ورغم أن القاعدة ظلت تنشط لعقود في مناطق النفط جنوب وشرق البلاد، إلا أن حضورها تراجع خلال السنوات الماضية عقب سيطرة التحالف، نتيجة صفقات وتفاهمات غير معلنة أبرمتها الرياض وأبوظبي مع التنظيم، أدت إلى انقسامات داخلية في صفوفه ومنح بعض أجنحته امتيازات ميدانية.
وتزامن عودة نشاط القاعدة مع احتدام الخلاف داخل التحالف، لا سيما مع توجه السعودية لإنهاء نفوذ الإمارات في الجنوب، وهي التي كانت ترتبط بعلاقات معقدة مع التنظيم، واستخدمت ملفه ذريعة لتبرير وجودها العسكري في مناطق واسعة.
ولا يزال الغموض يلف دوافع هذا التحرك، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الإمارات قد أعادت تنشيط جناح موالٍ لها داخل التنظيم، بقيادة سعد العولقي، لإثارة مخاوف دولية، خصوصاً لدى الولايات المتحدة، أم أن القاعدة بدأت تشعر بفقدان المصالح التي راكمتها خلال سنوات انخراطها غير المباشر في معادلات التحالف.
تحليل:
عودة القاعدة إلى المشهد في هذا التوقيت تبدو مرتبطة مباشرة بإعادة ترتيب النفوذ داخل معسكر التحالف، أكثر من كونها نتيجة قوة ذاتية للتنظيم.
فالتراجع السابق لم يكن نتاج هزيمة حقيقية، بل ثمرة تفاهمات مؤقتة سرعان ما انهارت مع تصدع العلاقة بين الرياض وأبوظبي. تحركات التنظيم توحي بمحاولة حجز موقع في المرحلة المقبلة، سواء عبر الضغط الأمني أو استثمار الفراغات التي قد تنشأ مع إعادة توزيع السيطرة جنوباً وشرقاً.
وفي حال مضت السعودية بخيارات تسليم المحافظات لتيارات سلفية جهادية، فإن ذلك يفتح الباب أمام إعادة تدوير القاعدة كجزء من المشهد، لا كعدو له، بما ينذر بموجة فوضى جديدة تتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأكمله.