“المخا“| الإمارات تشعل جبهة مأرب بورقة “الإرهاب“.. والسعودية تُستنزف في صراع الحلفاء..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

دفعت الإمارات، الاثنين، بتصعيد جديد في مواجهة السعودية، في وقت تغرق فيه الأخيرة أكثر في تعقيدات المشهد الجنوبي اليمني. وجاء هذا التصعيد عبر تحريك ملف «الإرهاب» في محافظة مأرب، أحد أبرز معاقل حزب الإصلاح.

وفي هذا السياق، عقد طارق صالح، قائد الفصائل الموالية للإمارات في الساحل الغربي، لقاءً وُصف بالأول من نوعه منذ أشهر مع صغير بن عزيز، الذي يقود فصيل «الأركان» في مأرب، ويُعد محسوباً على الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.

وبحسب مصادر إعلامية مقربة من طارق، ناقش اللقاء ما قيل إنه سبل مواجهة التنظيمات الإرهابية في المحافظة.

وتزامن هذا التحرك مع بدء الإمارات تصدير ملف «الإرهاب» في مأرب إلى واجهة المشهد الإعلامي.

فقد تعرضت المحافظة، فجر اليوم، لغارة جوية، قالت وسائل إعلام إماراتية وأخرى مقربة منها إنها استهدفت عنصراً في تنظيم القاعدة بمنطقة الخراشي في وادي عبيدة، وهي المنطقة التي تُعد مسقط رأس محافظ مأرب، سلطان العرادة، القيادي البارز في حزب الإصلاح.

ورغم أن مثل هذه الغارات ليست حدثاً جديداً، إلا أن توقيتها المتزامن مع حملة إماراتية لتسويق عودة نشاط التنظيمات المتطرفة إلى مناطق سيطرة التحالف في اليمن، عُدّ محاولة واضحة لإعادة تسليط الضوء على مأرب بوصفها معقلاً للتنظيمات الإرهابية.

ويأتي ذلك خصوصاً بعد التطورات الأمنية الأخيرة في محافظة حضرموت، حيث تحدثت وسائل إعلام إماراتية عن هجوم نفذه تنظيم القاعدة على السجن المركزي في المكلا انطلاقاً من مأرب، بهدف إطلاق سراح عناصر من القاعدة و«داعش».

وتشير هذه التحركات إلى توجه إماراتي لتفجير معركة جديدة شمالاً، وتحديداً في معقل حزب الإصلاح، في محاولة لتخفيف الضغط عن فصائلها في الساحل الغربي، والتي تواجه مسار تفكيك متسارع.

ويتزامن ذلك مع استمرار تعثر الجهود السعودية لإعادة ترتيب الأوضاع في الجنوب، في ظل اتهامات لبقايا القوى الموالية للإمارات بمواصلة المناورة وإرباك المساعي السعودية، ما يضع الرياض أمام مشهد فشل متجدد.

تحليل:

يعكس تحريك ملف القاعدة في مأرب استخداماً سياسياً مكشوفاً لورقة «الإرهاب» ضمن صراع النفوذ داخل معسكر التحالف نفسه، لا في إطار مواجهة أمنية خالصة.

فالتوقيت، والأدوات، وطبيعة التغطية الإعلامية، كلها تشير إلى محاولة إماراتية لنقل ساحة الاشتباك من الجنوب والساحل الغربي إلى الشمال، وتحديداً إلى معاقل حزب الإصلاح، بما يشكل ضغطاً مباشراً على السعودية التي تجد نفسها عالقة بين فشل الترتيبات الجنوبية وتعقيد الجبهة الشمالية.

وفي هذا السياق، يبدو أن الإمارات تسعى إلى إعادة رسم أولويات المعركة بما يخدم تثبيت نفوذها ويمنع تفكيك أدواتها الميدانية، حتى لو أدى ذلك إلى تعميق التناقضات داخل التحالف.

أما السعودية، فتبدو مرة أخرى في موقع رد الفعل، تُستدرج من ملف إلى آخر، دون قدرة على فرض مسار متماسك، ما يجعلها تغرق أكثر في مستنقع إدارة صراعات حلفائها بدلاً من إدارة الحرب ذاتها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com