وسط مؤشرات دعم سعودي لمشاريع التقسيم.. تصاعد دعوات الانفصال في جنوب وشرق اليمن..!
أبين اليوم – خاص
توسعت، الثلاثاء، رقعة المطالب الداعية لانفصال محافظات جنوب وشرق اليمن، بالتوازي مع مؤشرات جديدة توحي بدعم سعودي غير مباشر لمشاريع تقسيم البلاد.
وفي أحدث هذه الدعوات، طالب ياسين مكاوي، أحد أبرز مستشاري مجلس القيادة الرئاسي وقيادي بارز في الحراك الجنوبي، بمنح مدينة عدن حق الانفصال.
وطرح مكاوي، المحسوب على الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي، جملة من المبررات التي قال إنها تفرض ضرورة فصل عدن عن محافظات “شمال الجنوب”، وتحديدًا ردفان والضالع.
وتأتي دعوة مكاوي ضمن سلسلة دعوات أطلقتها مكونات عدنية وشبابية، تسعى – وفق طرحها – إلى إنهاء ما تصفه بالوصاية الخارجية لقوى جنوبية على المدينة، ووقف مصادرة مستقبلها السياسي والاقتصادي.
ولا تُعد المطالبة باستقلال عدن حالة معزولة، إذ سبقتها دعوات مماثلة في محافظات أبين وشبوة وحضرموت، وصولًا إلى المهرة وسقطرى.
وتتبنى دعوات الانفصال الأخرى أطراف متباينة الانتماء؛ إذ تقود بعض القوى الجنوبية الموالية للإمارات هذا المسار، ومن بينها راجح باكريت، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، الذي انتقل من المطالبة بانفصال الجنوب إلى اشتراط استقلال المهرة وسقطرى في حال إعلان حضرموت إقليمًا مستقلًا. في المقابل، تدفع قوى جنوبية موالية للسعودية باتجاه أقاليم مستقلة ضمن ما تسميه دولة اليمن الاتحادي.
وعلى الرغم من أن دعوات الانفصال كانت، حتى وقت قريب، محصورة في نطاق الجنوب والشرق، إلا أن اتساعها اللافت يُعزى، وفق مراقبين، إلى قرار سعودي بالسماح برفع علم الانفصال داخل الرياض خلال لقاء جمع قوى جنوبية، في إطار التحضير لحوار يهدف إلى تحديد مستقبل الجنوب، ضمن رؤية سعودية تقوم على تقسيمه إلى إقليمين بما يضمن بقاء مناطق النفط تحت وصايتها.
تحليل:
ما يجري في الجنوب والشرق اليمني لم يعد مجرد تعبير عن مظالم محلية أو مطالب سياسية متفرقة، بل تحول إلى مشهد تفكيكي منظم، تتقاطع فيه الطموحات المناطقية مع حسابات إقليمية واضحة.
اتساع دائرة الانفصال من “جنوب موحّد” إلى مشاريع كيانات متعدّدة يعكس انهيار السردية الجامعة، واستبدالها بمنطق المصالح الضيقة لكل محافظة أو مدينة.
السماح برفع رموز الانفصال في الرياض يشكّل نقطة تحوّل خطيرة، إذ يمنح هذه المشاريع شرعية سياسية غير مسبوقة، ويفتح الباب أمام إعادة هندسة اليمن على أسس جغرافية واقتصادية، لا وطنية.
وفي المحصلة، يبدو أن الجنوب يُدفع نحو صراع داخلي متعدد المستويات، لا يفضي إلى دولة مستقلة، بل إلى فسيفساء كيانات هشة، تبقى الثروة فيها تحت الوصاية الخارجية، فيما يُترك المجتمع المحلي رهينة صراعات النفوذ والانقسام.