فايننشال تايمز: تقليص جذري لمشروع نيوم وتحويله من حلم مدينة مستقبلية إلى مشروع مُصغّر بلا رؤية واضحة..!
أبين اليوم – خاص
كشفت صحيفة فايننشال تايمز أن مشروع نيوم، الذي أطلقه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عام 2017 كأحد الركائز الأساسية لـ«رؤية 2030»، يتجه نحو تقليص واسع وإعادة تصميم شاملة، بعد إنفاق عشرات المليارات من الدولارات وتعثر واضح في مسارات التنفيذ.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة أن ولي العهد بات ينظر إلى المشروع بصيغة «أصغر وأكثر واقعية»، مع تقليص جوهري لمدينة «ذا لاين» التي شكّلت قلب نيوم ورمزها الأبرز، وكان مخططًا أن تمتد لمسافة 170 كيلومترًا عبر الصحراء والجبال.
وبحسب التوجه الجديد، يجري التركيز على إعادة توجيه نيوم لتصبح مركزًا إقليميًا لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، مستفيدة من موقعها الساحلي على البحر الأحمر لتوفير التبريد بالمياه، إلى جانب الاعتماد على الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة.
وتأتي هذه المراجعة في ظل ضغوط مالية متزايدة تواجهها الرياض بعد سنوات من الإنفاق الضخم، وتراجع أسعار النفط، فضلًا عن الأعباء المالية المرتبطة بالتحضير لاستضافة إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.
وفي مؤشر إضافي على إعادة ترتيب الأولويات، أعلنت المملكة أن منتجع «تروجينا» لن يستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029 كما كان مخططًا، ما يعكس تحوّل مشروع نيوم من نموذج طموح لمدينة مستقبلية عملاقة إلى مشروع أكثر تحفظًا وواقعية.
تحليل:
يمثل تقليص مشروع نيوم اعترافًا ضمنيًا بالفجوة بين الطموح السياسي والقدرة الاقتصادية والتنفيذية. فنيوم لم يكن مجرد مشروع تنموي، بل أداة رمزية لتسويق صورة السعودية الجديدة بوصفها قوة ابتكار عالمية تتجاوز منطق النفط.
غير أن الواقع المالي، وتعقيدات التنفيذ، وتعدد الالتزامات الضخمة في وقت واحد، فرضت مراجعة قاسية.
التحول نحو الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يعكس محاولة إنقاذ المشروع عبر ربطه باتجاهات عالمية قابلة للاستثمار والعائد السريع، بدل الرهان على مدن خيالية عالية الكلفة ومنخفضة الجدوى.
ومع أن هذا التحول قد يمنح نيوم فرصة للبقاء، إلا أنه في الوقت ذاته يختزل «رؤية 2030» من مشروع تغيير جذري إلى إدارة أزمات طموح مفرط، ويكشف أن حدود القوة الاقتصادية تظل أقوى من الخطاب السياسي مهما بلغ سقفه.