ما وراء تجميد واشنطن الخلاف السعودي – الإماراتي في اليمن.. هل تسعى لإنشاء منظومة دفاع متقدمة قرب خليج عدن..!

6٬887

أبين اليوم – خاص 

بخطوة مفاجئة ودون مقدمات سياسية واضحة، أقرت الولايات المتحدة عمليًا تجميد الخلافات السعودية–الإماراتية في اليمن، بالتزامن مع تصعيد عسكري أمريكي واسع في المنطقة، وتهديدات مباشرة لإيران وسط مخاوف من انخراط أطراف «المحور» في أي مواجهة قادمة.

وللمرة الأولى منذ سنوات، يقود وفد عسكري أمريكي فريقًا سعوديًا–إماراتيًا مشتركًا إلى قاعدة العند الجوية، التي تُعد من أهم القواعد الاستراتيجية لإشرافها المباشر على باب المندب، نقطة التقاء خليج عدن بالبحر الأحمر وأحد أخطر ممرات الملاحة العالمية.

ويأتي هذا التطور بعد مرحلة طويلة من التوتر الحاد بين الرياض وأبوظبي، بلغ مستويات عليا في هرم السلطة، حيث كان من المستبعد حتى وقت قريب حدوث أي تنسيق ميداني مباشر بين الطرفين.

وسبق وصول الوفد المشترك اجتماع عقده السفير الأمريكي لدى اليمن ستيفن فاجن في الرياض مع عضو المجلس الرئاسي الجديد محمود الصبيحي، الذي تنتشر الفصائل القبلية التابعة له في محيط قاعدة العند وباب المندب.

في المقابل، منحت السعودية فصائل الصبيحة، سواء «العمالقة» بقيادة حمدي شكري أو «درع الوطن» بقيادة بشير الصبيحي، نفوذًا متناميًا في الجنوب على حساب القوى الجنوبية التقليدية.

وبحسب ما أعلنته السفارة الأمريكية، تركزت النقاشات على مكافحة الإرهاب ومواجهة ما تصفه واشنطن بـ«الحوثيين».

ويتزامن توقيت هذه التحركات مع تقارير عن ترتيبات لإنشاء غرفة عمليات مشتركة، ومع وصول متتابع للبوارج الأمريكية إلى المنطقة ضمن سيناريو حرب محتملة ضد إيران، ما يوحي بأن واشنطن قررت إنهاء الصراع البيني بين حليفتيها في اليمن، وتهيئة جبهة جنوبية–بحرية كخط صد أولي لأي تصعيد إقليمي تشارك فيه اليمن.

ورغم غياب صورة مكتملة للخطة الأمريكية، تشير المعطيات إلى نية نشر منظومات دفاع جوي وبحري متقدمة في قاعدة العند، بهدف تحصين القوات الأمريكية وحماية بوارجها في الخليج والمحيط الهندي.

وفي هذا السياق، أعاد الإعلام العسكري اليمني نشر مشاهد لقصف سفينة نفط بريطانية تعود لعملية نُفذت مطلع 2024، في رسالة تحذيرية تؤكد قدرة اليمن على استهداف الممرات البحرية الحيوية في حال اندلاع مواجهة إقليمية شاملة.

تحليل:

ما جرى لا يمكن قراءته كمصالحة سعودية–إماراتية بقدر ما هو «تجميد قسري» فرضته واشنطن تحت ضغط الاستعداد لحرب أوسع. الولايات المتحدة لا تملك ترف إدارة صراعات داخل معسكرها بينما تحشد لمواجهة إيران، لذا اختارت توحيد الأدوات، ولو مرحليًا، في واحدة من أكثر النقاط حساسية عالميًا: باب المندب.

إعادة تفعيل قاعدة العند بقيادة أمريكية، ومنح فصائل محددة نفوذًا ميدانيًا، يكشف عن انتقال واشنطن من سياسة إدارة الأزمة اليمنية إلى سياسة توظيف الجغرافيا اليمنية في معادلة الردع الإقليمي.

في المقابل، فإن الرسائل اليمنية بإعادة نشر عمليات بحرية سابقة تؤكد أن أي تصعيد لن يكون أحادي الاتجاه، وأن باب المندب قد يتحول من ورقة ضغط إلى ساحة اشتباك مفتوحة.

الخلاصة.. أن واشنطن تستعد لأسوأ السيناريوهات، وتُعيد ترتيب حلفائها على عجل، لكن هذا الترتيب نفسه قد يكون الشرارة التي توسّع رقعة المواجهة، وتحوّل اليمن من ساحة صراع بالوكالة إلى لاعب مباشر في معادلة الحرب الإقليمية المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com