“عدن“| وسط ترتيبات أمريكية لحوار جنوبي – جنوبي.. السعودية تتحرك لإقصاء المجلس الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
كثّفت السعودية، الخميس، خطواتها لإنهاء ما تبقى من نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة عدن، في ظل تحركات أمريكية متزامنة لعقد لقاء جنوبي – جنوبي يضم تيارات موالية للرياض وأخرى محسوبة على أبوظبي.
وأغلق مستشار قائد التحالف، فلاح الشهراني، آخر المقرات الرئيسية التابعة للمجلس الانتقالي في عدن، بعد أن اقتحمت قوات من “العمالقة الجنوبية” مقر الجمعية الوطنية التابعة للمجلس، وأقدمت على إغلاقه وتحويله إلى مقر لمصلحة الضرائب.
وجرى تنفيذ عملية المداهمة بأوامر من نائب رئيس المجلس الانتقالي أبو زرعة المحرمي، المقيم في الرياض.
وكان مقر الجمعية الوطنية، الذي يُعد بمثابة برلمان المجلس الانتقالي، قد استأنف نشاطه عقب سيطرة السعودية عسكرياً على المدينة، وأصدر في وقت متأخر من مساء الأربعاء بياناً جدّد فيه تمسكه بعيدروس الزبيدي ممثلاً شرعياً لقضية الجنوب.
وتزامن إغلاق مقر الجمعية مع تمكين أطراف جنوبية أخرى، معادية لتركيبة المجلس الانتقالي الحالية، من توسيع نفوذها داخل المدينة.
وفي السياق ذاته، سمحت السعودية بانتشار لواء عسكري جديد يتبع الفرقة الثانية التي يقودها حمدي شكري الصبيحي، المقرّب من فلاح الشهراني، حيث وصل اللواء إلى ساحة العروض في خور مكسر لترتيب تظاهرة مرتقبة لقبائل الصبيحة.
وعلى الرغم من أن التظاهرة المقررة يوم الجمعة ترفع شعار المطالبة بمحاكمة المتورطين في قضية استهداف الصبيحي، إلا أن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار سعودي يهدف إلى تمكين تكتل جنوبي جديد بقيادة محمود الصبيحي، كبديل عن تيار عيدروس الزبيدي المنتمي إلى محافظة الضالع.
وأثارت هذه التطورات مخاوف متزايدة من احتمال اندلاع مواجهات داخلية جديدة، لا سيما بعد أن أصدر فرع المجلس الانتقالي في الضالع بياناً عبّر فيه عن رفضه لإغلاق مقره، ولوّح بخيارات تصعيدية.
وتتزامن التحركات السعودية الأخيرة في عدن مع ترتيبات أمريكية لعقد مفاوضات بين الأطراف الجنوبية، الموالية لكل من السعودية والإمارات، في إطار مساعٍ لاحتواء التوتر. ويُنظر إلى إنهاء نفوذ التيار المقرّب من أبوظبي داخل المجلس الانتقالي باعتباره خطوة تهدف إلى تقليص هامش مناورة المجلس وفرض أمر واقع جديد عليه داخل المدينة.
تحليل:
تكشف التطورات في عدن أن ما يجري لا يندرج في إطار إجراءات إدارية أو أمنية معزولة، بل يمثل مرحلة متقدمة من إعادة هندسة المشهد الجنوبي برعاية سعودية مباشرة، عنوانها الواضح إزاحة تيار الزبيدي المرتبط بالإمارات واستبداله بتكتل أكثر قابلية للضبط السياسي والعسكري من قبل الرياض.
إغلاق “برلمان الانتقالي” وتفكيك رمزيته في قلب عدن، بالتوازي مع تمكين قوات وواجهات اجتماعية – قبلية بديلة كتيار الصبيحة، يعكس انتقال السعودية من سياسة الاحتواء إلى سياسة الإحلال الكامل.
وفي المقابل، تحاول واشنطن إدارة هذا التفكك عبر مسار تفاوضي جنوبي – جنوبي لتجنب انفجار داخلي قد ينسف ترتيباتها الإقليمية، إلا أن تزامن الضغوط السياسية مع إعادة توزيع القوة على الأرض يضع المجلس الانتقالي أمام معادلة قسرية:
إما القبول بدور ثانوي ضمن صيغة جديدة تُدار من الرياض، أو الانزلاق نحو صدام داخلي مرشح لأن يتحول إلى مواجهة جنوبية – جنوبية مفتوحة، خصوصاً مع تمركز الرفض في الضالع، بما يحمله ذلك من دلالات جغرافية وسياسية على عمق الانقسام داخل الكتلة التي طالما قُدّمت كجبهة جنوبية موحدة.