“الرياض“| جدل جنوبي واسع حول مزاعم «شراء ولاءات» مشاركين في الحوار الجنوبي – الجنوبي.. هل باع المشاركون القضية..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

أثار حديث متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة جدل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية الجنوبية، بعد اتهام ناشطين مشاركين في ما يُسمى بـ«الحوار الجنوبي–الجنوبي» الذي ترعاه السعودية في الرياض بتلقي مبالغ مالية ومزايا خاصة مقابل مشاركتهم، والعمل – بحسب هذه الاتهامات – على تمرير الأجندة السعودية في جنوب اليمن.

وبحسب ما نشره عدد من الناشطين، فإن الشخصيات السياسية والإعلامية والعسكرية التي جرى توجيه الدعوة لها للمشاركة في اللقاء حصلت على حوافز مالية متفاوتة، كلٌّ وفقاً لمكانته وتأثيره، إضافة إلى تسهيلات في الإقامة وخدمات لوجستية خلال فترة وجودهم في المملكة.

وفي هذا السياق، كتب الناشط الجنوبي علي النسي منشوراً على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث فيه عما وصفه بـ«تفاصيل الامتيازات» التي مُنحت للمشاركين في الحوار.

وأوضح أن جميع الأعضاء – بحسب تعبيره – حصلوا على إقامات في السعودية لمدة عامين، إلى جانب فتح حسابات بنكية لتسلّم رواتب شهرية.

وأضاف أن المشاركين تلقوا دفعة مالية أولى تراوحت، وفق قوله، بين عشرة آلاف وخمسين ألف ريال سعودي مقابل المشاركة في الحوار، مشيراً إلى أن ما تُعرف بـ«اللجنة الخاصة» عملت كذلك على استقطاب شخصيات إعلامية بهدف الترويج لما وصفه بـ«التوجهات السعودية المطلوبة للمرحلة المقبلة» داخل الشارع الجنوبي.

وختم النسي بالقول: «إقامات ومكافآت ورواتب، ثم تريدون منهم أن يقولوا إنهم يرفضون توجهات السعودية ويتمسكون بخيارات الجنوب؟»، معتبراً أن الحوار «شكلي»، وأن نتائجه «مُعدة سلفاً»، وأن المشاركين «ذهبوا إلى الرياض للتوقيع عليها لا أكثر».

تحليل:

تعكس هذه المزاعم – بغضّ النظر عن دقة تفاصيلها – حجم فقدان الثقة المتراكم داخل الشارع الجنوبي تجاه أي مسار سياسي يُدار من خارج الجغرافيا الجنوبية وتحت رعاية إقليمية مباشرة.

فالاتهامات لا تستهدف أشخاصاً بعينهم بقدر ما تضرب في جوهر فكرة «الحوار الجنوبي» نفسها، وتعيد تقديمه في الوعي الشعبي كأداة لإعادة إنتاج نخبة موالية للرياض، لا كمنصة مستقلة لمعالجة القضية الجنوبية.

والأخطر أن تداول سردية «الامتيازات والرواتب» ينسف مسبقاً أي شرعية اجتماعية يمكن أن يحاول هذا الحوار اكتسابها لاحقاً، ويضع المشاركين فيه داخل معسكر سياسي معزول عن المزاج العام.

وفي ظل احتدام الصراع السعودي – الإماراتي على تمثيل الجنوب، تبدو هذه الاتهامات جزءاً من معركة كسر الثقة المتبادلة، حيث تتحول أدوات النفوذ من السلاح والميدان إلى الشرعية والتمثيل، ما يجعل أي مخرجات للحوار المرتقب مهددة بالرفض الشعبي حتى قبل أن ترى النور.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com