“الرياض“| الحزب الناصري يُحرج مجلس القيادة ويكشف هشاشة القرار.. أول وزير في حكومة الزنداني يواجه الإقالة عقب رفضه أداء اليمين خارج اليمن..!

5٬997

أبين اليوم – خاص 

فاجأ التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بموقفه من أداء حكومة شائع الزنداني اليمين الدستورية خارج البلاد، بعد أن رفض وزير التعليم العالي المحسوب على الحزب، أمين نعمان القدسي، أداء اليمين في مقر السفارة اليمنية بالرياض.

وجاء موقف القدسي متزامناً مع تصاعد الانتقادات الموجهة للعليمي بسبب تعذر عودته إلى مدينة عدن لأداء المراسم الدستورية هناك، في ظل تهديدات أطلقها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً بطرد الحكومة ومنعها من العودة.

وفي تطور لافت، كشفت مصادر رفيعة في حكومة عدن أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر أبلغ رشاد العليمي بمنح الوزير أمين القدسي مهلة 48 ساعة للحضور إلى الرياض لأداء اليمين الدستورية، أو استبداله بمرشح آخر، مؤكدة أن آل جابر طرح بالفعل اسمَي بديلين للمنصب.

وأوضحت المصادر أن رفض القدسي السفر إلى الرياض فجّر الأزمة داخل الحكومة الجديدة، في وقت حاول فيه الوزير تبرير موقفه بالقول إنه لم يُبلّغ رسمياً بقرار تعيينه، وأنه علم به عبر وسائل الإعلام، بينما نفى شقيقه، الذي يشغل منصب الأمين العام للحزب الناصري، أن يكون قد رشحه للمنصب.

ولا يزال القدسي متواجداً في مدينة تعز، ويتمسك بأداء اليمين الدستورية داخل الأراضي اليمنية، بعد عودة الحكومة ورئيس مجلس القيادة إلى الداخل. ورغم أن هذه ليست المرة الأولى التي يرفض فيها وزير محسوب على الحزب الناصري أداء اليمين في الرياض، فإن هذه الواقعة أعادت إلى الواجهة الجدل حول مشروعية وأبعاد أداء الحكومة لليمين خارج البلاد.

في المقابل، شنت وسائل إعلام ونشطاء موالون للسعودية حملة انتقادات حادة ضد الحزب الناصري، معتبرين موقف الوزير الجديد خروجاً عن التوافق السياسي وإضعافاً لمؤسسة الرئاسة في مرحلة بالغة الحساسية.

وتزامنت هذه الحملة مع تصاعد الضغوط السياسية على رئيس مجلس القيادة بسبب فشل ترتيبات عودة الحكومة إلى عدن، وسط حالة من الانقسام داخل معسكر القوى المنضوية في إطار التحالف.

ويرى مراقبون أن موقف وزير التعليم العالي عزز حالة الإحراج السياسي التي يواجهها المجلس الرئاسي أمام الرأي العام، في حين اعتبر منتقدو الحزب الناصري أن تكرار هذا الموقف يعكس توجهاً سياسياً ثابتاً يهدف إلى إحراج الحكومة والشرعية بشأن ممارسة مهامها من داخل الأراضي اليمنية.

وفي ختام المشهد، يتمسك الحزب الناصري برمزية أداء اليمين الدستورية على الأرض اليمنية بوصفها استحقاقاً سيادياً، بينما ترى أطراف أخرى أن هذا الإصرار يمثل تعطيلًا بروتوكولياً لا ينسجم مع متطلبات المرحلة الراهنة.

تحليل:

تكشف أزمة وزير التعليم العالي عن مأزق مزدوج يواجه مجلس القيادة الرئاسي وحكومة شائع الزنداني؛ فمن جهة، يبرز عجز السلطة المعترف بها عن فرض عودتها إلى الداخل، وتحديداً إلى عدن، بسبب موازين القوة الميدانية التي يفرضها المجلس الانتقالي، ومن جهة أخرى تتآكل قدرتها على ضبط الموقف السياسي داخل مكوناتها نفسها.

تمسك الحزب الناصري بأداء اليمين داخل اليمن لا يمكن فصله عن محاولة إعادة طرح سؤال السيادة ومكان ممارسة السلطة، لكنه في الوقت ذاته يضع المجلس الرئاسي في مواجهة مباشرة مع الواقع الذي فرضه التحالف وترتيباته الأمنية.

أما التهديد السعودي باستبدال الوزير خلال مهلة قصيرة، فيعكس حجم النفوذ الخارجي في إدارة تشكيل الحكومة وتوازناتها، ويُظهر أن الخلاف لم يعد بروتوكولياً كما يُروّج له، بل بات مؤشراً على أزمة شرعية ومركز قرار داخل السلطة، حيث يتقدم الاعتبار السياسي الإقليمي على مقتضيات التوافق الداخلي اليمني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com