“عدن“| بعد دعوة الانتقالي لاحتشاد مليوني.. قلق متصاعد داخل حكومة الزنداني والرئاسي..!
أبين اليوم – خاص
تواجه حكومة رشاد العليمي ومجلس القيادة الرئاسي حالة قلق متزايدة عقب إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي دعوته لتنظيم احتشاد مليوني، يوم الجمعة القادم، في مدينة عدن، في خطوة اعتبرتها الحكومة تصعيداً مباشراً ضدها وضد السعودية التي ترعى ترتيبات دمج التشكيلات العسكرية والأمنية.
وقالت وسائل إعلام تابعة لحكومة العليمي إن بيانات المجلس الانتقالي الأخيرة حملت لهجة تحدٍ واضحة، ووصفت الحكومة بأنها “حكومة أمر واقع”، ورفضت التعامل معها كشريك سياسي، مشيرة إلى أن تصريحات ناطق الانتقالي أنور التميمي تضمنت إساءات لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، إلى جانب تلويح صريح بالتصعيد الميداني.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه اللغة التصعيدية أثارت مخاوف داخل الحكومة من أن تتحول الدعوة للاحتشاد إلى اختبار أمني وسياسي قد يربك عمل السلطات المحلية ويعطل مهامها في إدارة الأوضاع العامة في المدينة.
وأضافت أن القلق الحكومي لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى تأثير هذه التحركات على ثقة الشارع بالحكومة، في ظل سعي المجلس الانتقالي لإظهار نفسه كقوة شعبية فاعلة، رغم ما تصفه الحكومة بتفكيك بنيته التنظيمية بدعم سعودي، واستمراره في استغلال ولاءات داخل بعض الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية لتعزيز موقعه السياسي.
وبحسب إعلام الحكومة، فإن هذا الواقع يضعها أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في مواجهة خطاب الانتقالي التصعيدي، وضمان استمرار تقديم الخدمات العامة، التي يعتبرها السكان معياراً أساسياً للحكم على أداء الحكومة وشرعيتها.
ويرى مراقبون أن حكومة رشاد العليمي تدرك خطورة السماح باستمرار تحركات المجلس الانتقالي في عدن، خاصة بعد تراجع نشاطه الجماهيري في بقية المحافظات الجنوبية، ما يجعل المدينة ساحة المواجهة المتبقية والأكثر حساسية.
كما يعتقد مراقبون أن مستوى القلق يتضاعف لدى الحكومة مع إدراكها أن المجلس الانتقالي لا يزال يحتفظ بشبكة نفوذ واسعة داخل مؤسسات الدولة، وهو ما قد يمثل عقبة حقيقية أمام أي مساعٍ للإصلاح أو إعادة ترتيب المشهد الإداري والأمني.
تحليل:
الخشية داخل حكومة رشاد العليمي لا تنبع فقط من احتمال انفلات أمني يوم الاحتشاد، بل من دلالته السياسية الأعمق: أن المجلس الانتقالي يحاول إعادة فرض نفسه كفاعل جماهيري بديل للدولة في آخر معاقله المؤثرة، أي عدن.
ضفالدعوة لاحتشاد “مليوني” في هذا التوقيت تحمل رسالة مباشرة مفادها أن مشروع إعادة ضبط التشكيلات المسلحة ودمجها، والذي ترعاه السعودية، يصطدم بقدرة الانتقالي على تعطيل المسار من داخل العاصمة المؤقتة نفسها.
الأخطر أن لغة التحدي ووصم الحكومة بـ«حكومة الأمر الواقع» تعكس انتقال الانتقالي من مرحلة الدفاع عن موقعه إلى مرحلة نزع الشرعية السياسية عن الحكومة علناً، تمهيداً لتحويل الشارع إلى أداة ضغط ميداني، وليس مجرد ورقة تفاوض.
ومع بقاء شبكات نفوذ للانتقالي داخل الأجهزة الأمنية والمؤسسات، تصبح قدرة الحكومة على فرض قراراتها محدودة، وتتحول عدن إلى ساحة اختبار فاصلة: إما نجاح الحكومة في تثبيت سلطتها الفعلية، أو تكريس واقع أن القوة المنظمة خارج الدولة ما تزال قادرة على ابتزاز القرار السياسي وعرقلة أي مسار إصلاحي حقيقي.