“طهران“| اغتيال العقل الاستراتيجي و”فيلسوف المواجهة”: كيف واجه الشهيد “علي لاريجاني“ “غدر المفاوضات“ والعدوان الثلاثي..!

5٬894

أبين اليوم – وكالات 

أعلن التلفزيون الإيراني، استشهاد الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني، في عدوان أمريكي إسرائيلي على البلاد الليلة الماضية، فمن هو علي لاريجاني وما هي سيرته والمناصب التي تولاها؟ وما دوره في التصدي للعدوان الأمريكي-الإسرائيلي على بلده ؟

– هو علي أردشير لاريجاني ، ولد في 3 يونيو/حزيران 1958 في مدينة النجف في العراق، وهو ينتمي إلى أسرة تنحدر أصولها من منطقة لاريجان في مدينة آمل شمال طهران.
– عاد مع عائلته إلى إيران عام 1961، وأتم دراسته الأكاديمية فيها.
– تزوج من فريدة مطهري، ابنة المرجع الديني البارز مرتضى مطهري، وأنجبا 4 أبناء، هم سارة وفاطمة ومرتضى ومحمد.

تدرجه الأكاديمي:

– أتم لاريجاني تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة قم الإيرانية، ثم أكمل دراسته الثانوية في مدرسة حقاني.
– حصل على درجة البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسوب من جامعة شريف التقنية‏ عام 1979، ونال المركز الأول في تخصصه.
– نال درجة الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران، وقدّم أطروحته لنيل الدكتوراه عن الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط.
– كتب لاريجاني عدة مؤلفات منها “أسلوب الرياضيات في فلسفة كانط”، و”الميتافيزيقا والعلوم الدقيقة في فلسفة كانط”، و”الشهود والقضايا التأليفية في فلسفة كانط”.
– ومن مؤلفاته أيضاً “الهواء الطلق”، و”الحكومة الحديثة: وعد مع الشعب”، فضلاً عن 15 مقالاً بحثياً في مجالات متنوعة.

متعلق:لاريجاني: تحقيق الأمن في مضيق هرمز مستبعد في ظل العدوان الأمريكي الإسرائيلي

ما المناصب السياسية التي تولاها؟:

– تولّى لاريجاني في أغسطس/آب 2025 مسؤولية الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، خلفاً لعلي أكبر أحميدان، بموجب مرسوم أصدره الرئيس الإيراني مسعود بزشيكان.
– كان كبير مستشاري قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد الشهيد علي خامنئي، وأمين مجلس الأمن القومي بين 2005 و2007.
– ترأس مجلس الشورى الإيراني ثلاث دورات متتالية من 2008 إلى 2020.
– بين العامين 1997 و2004، شغل منصب رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية. وقبلها، شغل منصب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي بين الأعوام 1994 و1997.
– بعد الثورة الإسلامية الإيرانية، انضم لاريجاني إلى حرس الثورة عام 1982، وتدرج فيه إلى أن تولى عام 1992 منصب نائب قائده، كما تولى التنسيق والإشراف على الأنشطة الإعلامية والثقافية للحرس.

قدّم لاريجاني أوراق ترشيحه لمنصب رئاسة الجمهورية 3 مرات، كان آخرها بعد وفاة رئيس الجمهورية السابق السيد إبراهيم رئيسي في حادث تعرضت له طائرته المروحية عام 2024.

– مواقفه في مواجهة العدوان الأميركي الإسرائيلي:

عرف لاريجاني بمواقفه الوطنية الصلبة والمتشددة في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وخرج في عدة تصريحات متوعداً الولايات المتحدة الأميركية بردٍ حازم على اعتداءاتها، وأكد أن إيران لن تتراجع حتى تجعل خصومها يندمون على “الخطأ الجسيم في التقدير”.

وقال: “لن نترككم حتى تعترفوا بخطئكم وتدفعوا ثمنه”.

وفي يوم القدس العالمي، خرج بين جموع المتظاهرين في ساحات إيران، وأصر على أن يطل من ساحة الثورة في طهران، متحدياً العدوان الأمريكي الإسرائيلي على بلاده.

وأصر لاريجاني على أن يوجه رسالة بحضوره، وتوجه إلى وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيت بالقول: “لقد كان قادتنا، ولا يزالون، بين الناس. أما قادتكم؟ فهم في جزيرة إبستين.

ويوم أمس، نشر رسالة موجهة إلى العالم الإسلامي شعوباً وحكومات في أنحاء العالم، دعا فيها إلى التفكير في موقعهم من المواجهة الجارية، متسائلاً: إلى أي جانب تقفون؟

وذكّر بأن إيران تعرّضت لعدوان أميركي إسرائيلي مخادع وقع أثناء المفاوضات وكان الهدف منه تفكيك البلاد.

متعلق: لاريجاني للعالم الإسلامي: إيران ماضية في المواجهة ضد أمريكا وإسرائيل فأين تقفون أنتم؟

ما آخر رسالة وجهها؟:

الرسالة الأخيرة التي كتبها لاريجاني بخط يده نشرت اليوم بعد رحيله، وتوجه فيها إلى شهداء الفرقاطة “دنا” التي تعرضت لهجوم نفذته القوات البحرية الأمريكية، وأدى إلى ارتقاء 104 شهداء من طاقمها.

وجاء في الرسالة: “ستبقى ذكراهم خالدة في قلوب الشعب الإيراني، وستُرسّخ هذه الشهادة دعائم جيش الجمهورية الإسلامية في هيكل القوات المسلحة لسنوات طويلة. أسأل الله العلي القدير أن يمنح هؤلاء الشهداء الأعزاء أعلى مراتب الشجاعة”.

الانتقام للدكتور لاريجاني:

فاجأت إيران الكيان الإسرائيلي الليلة باستخدام صواريخ انشطارية في الموجة الحادية والستين من عملية “الوعد الصادق 4″، وسط شلل كامل لأنظمة الدفاع الجوي والرادارات الإسرائيلية التي عجزت عن التصدي لهذا النوع المتطور من الصواريخ.

وأعلن الحرس الثوري أن الموجة استهدفت قلب الأراضي الفلسطينية المحتلة بوابل كثيف من الصواريخ المتطورة، تحت شعار “يا أبا عبد الله الحسين عليه السلام”، انتقاماً لدم الشهيد الدكتور علي لاريجاني ورفاقه، مؤكداً أن الصواريخ المستخدمة شملت “خرمشهر 4″ متعددة الرؤوس، و”قدر” متعددة الرؤوس، و”عماد” و”خيبرشكن” إلى جانب الصواريخ الانشطارية.

ويشكل استخدام الصواريخ الانشطارية تحولاً شاملاً في قواعد الاشتباك، وتصعيداً لا يستهدف فقط التدمير المادي، بل يهدف إلى إحداث شلل في الجبهة الداخلية الإسرائيلية وضرب الثقة بالمنظومة الأمنية بالكامل. ويتميز هذا النوع من الصواريخ بعجز الدفاعات الجوية عن التصدي له، كما أن تكرار استخدامه من قبل إيران يؤكد امتلاكها مخزوناً كبيراً منه.

وأكد الحرس الثوري أن الصواريخ الإيرانية، وبفضل انهيار منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات، تمكنت من إصابة أكثر من 100 هدف عسكري وأمني في قلب الأراضي المحتلة دون أي عائق، في إنجاز نوعي يعكس فشل المنظومات الدفاعية المتطورة للكيان.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن حجم الخسائر الفادحة التي خلّفتها الضربات الإيرانية، حيث تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن دمار هائل في محطة قطار وسط تل أبيب إثر هجومين صاروخيين. وأظهرت مقاطع فيديو أضراراً كبيرة في بيتاح تيكفا ورامات غان، مع مقتل مستوطنين اثنين على الأقل وفق وسائل إعلام عبرية.

وتأتي الموجة الـ61 في إطار الرد المستمر على جرائم العدو الإسرائيلي، واستمراراً لسلسلة العمليات النوعية التي تنفذها القوات المسلحة الإيرانية ضمن معركة “الوعد الصادق 4”.

تحليل:

يمثل غياب علي لاريجاني – في حال تأكدت رواية اغتياله – ضربة نوعية لبنية “العقل الاستراتيجي” في إيران، نظراً لدوره الذي جمع بين الخبرة الأمنية، والعمق الفلسفي، والمرونة السياسية. فهو لم يكن مجرد مسؤول تنفيذي، بل حلقة وصل بين المؤسسة الأمنية والقيادة السياسية، وصانع توازنات داخلية دقيقة.

الأهمية لا تكمن فقط في موقعه الرسمي، بل في كونه أحد الوجوه القليلة التي استطاعت العمل داخل دوائر متعددة: من الحرس الثوري إلى البرلمان، ومن الإعلام إلى الأمن القومي، ما منحه قدرة على إدارة الأزمات المركبة.

لكن في المقابل، فإن بنية النظام الإيراني – القائمة على تعدد مراكز القوة – قد تحدّ من تأثير هذا الغياب على المدى القصير، مع إمكانية إعادة توزيع الأدوار داخل المؤسسة الأمنية.

الأخطر أن توقيت الاستهداف، إذا ثبت، يشير إلى انتقال المواجهة إلى مستوى “استهداف العقول القيادية”، وليس فقط البنى العسكرية، وهو ما قد يدفع إيران إلى تبني ردود أكثر حدة واتساعاً، تتجاوز الإطار التقليدي للردع، نحو إعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة بأكملها.

سياسياً.. يندرج التصعيد ضمن محاولة فرض “معادلة ردع متبادل” بعد استهدافات نوعية طالت قيادات، بحيث تُظهر طهران قدرتها على إيقاع كلفة مباشرة داخل العمق. أما عملياً، فالمشهد يتجه نحو سباق تكيّف: كل تطوير هجومي يقابله تحديث دفاعي، ما يُبقي الصراع في حالة توازن غير مستقر.

الخلاصة أن ما يجري ليس حسمًا عسكرياً بقدر ما هو إعادة تشكيل لقواعد الاشتباك، حيث تصبح الكثافة والتعقيد التقني أدوات أساسية لفرض التأثير، دون أن يعني ذلك انهياراً نهائياً لأي من الطرفين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com