استقالات مفاجئة تضرب “ألوية العمالقة”: صراع سعودي – إماراتي يعيد تشكيل القوى الجنوبية..!

5٬885

أبين اليوم – خاص 

في تطور لافت داخل المعسكر الجنوبي، قدّم أربعة من كبار قادة “ألوية العمالقة” السلفية استقالات جماعية مفاجئة، معلنين رفضهم التوجه إلى السعودية للمشاركة في ما يُعرف بـ“الحوار الجنوبي – الجنوبي”.

وضمّت قائمة المستقيلين قيادات بارزة في التيار السلفي، يتقدمهم عبدالفتاح السعدي، قائد الفرقة الثالثة عمالقة ونائب قائد القوات عبدالرحمن المحرمي، إلى جانب رائد الحبهي قائد الفرقة الأولى، ونزار الوجيه قائد الفرقة الرابعة، وعبدالرحمن الجعري قائد الفرقة الخامسة.

وبحسب المعلومات، فإن هذه الخطوة جاءت بعد رفض تلك القيادات توجيهات سابقة بالانتقال إلى السعودية خلال يناير الماضي، في مؤشر واضح على خلافات عميقة بشأن مسار إعادة هيكلة الفصائل الجنوبية، خاصة في ظل توجه الرياض لتفكيك بعض التشكيلات وإعادة بنائها ضمن أطر موالية لها، وعلى رأسها قوات “درع الوطن”.

في السياق ذاته، كشفت مصادر عن مغادرة القيادات المستقيلة إلى أبوظبي، بالتزامن مع تصعيد ميداني تمثل في غارات جوية استهدفت عناصر تابعة للانتقالي في حضرموت، ما يعكس تداخل الصراع السياسي بالعسكري داخل المعسكر ذاته.

كما أشارت المعلومات إلى أن مغادرة هذه القيادات خلّفت فراغاً قيادياً وميدانياً داخل ألوية العمالقة، خصوصاً في ظل توقف صرف المرتبات من الجانب السعودي، واستمرار احتجاز عدد من القيادات الجنوبية في الرياض للشهر الثالث، ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

تحليل:

تعكس هذه الاستقالات تحوّلاً بنيوياً داخل معسكر القوى الجنوبية، حيث لم يعد الخلاف مجرد تباين في الرؤى، بل تطوّر إلى صراع نفوذ مباشر بين السعودية والإمارات على إعادة تشكيل الخارطة العسكرية في الجنوب.

تحاول الرياض، عبر أدوات مثل “درع الوطن”، بناء منظومة أمنية وعسكرية تدين لها بالولاء المباشر، في مقابل نفوذ إماراتي تقليدي اعتمد على تشكيلات مثل “ألوية العمالقة” و“الانتقالي”. هذا التداخل خلق حالة “ازدواج سيادي” داخل المعسكر الواحد، حيث تتنازع المرجعيات والتمويل والقرار العسكري.

مغادرة القيادات إلى أبوظبي ليست مجرد خطوة شخصية، بل تحمل دلالة سياسية واضحة: إعادة التموضع تحت المظلة الإماراتية، في مواجهة مسار سعودي يسعى لتفكيك البنية القديمة واستبدالها.

الأخطر أن هذا الانقسام يهدد بتفكيك القوة العسكرية الجنوبية من الداخل، وتحويلها إلى كيانات متنافسة، ما يفتح الباب أمام فراغ أمني وتصاعد صراعات داخلية، خصوصاً مع توقف التمويل وتأخر المرتبات، وهي عوامل تاريخياً ما تؤدي إلى الانشقاقات أو إعادة الاصطفاف القتالي.

في المحصلة، ما يحدث ليس مجرد استقالات، بل بداية إعادة هندسة قسرية لمعادلة القوة في الجنوب، قد تنتهي إما بفرض هيمنة سعودية كاملة، أو بانفجار صراع داخلي بين وكلاء التحالف، وهو سيناريو يحمل تداعيات خطيرة على استقرار المناطق الجنوبية ومستقبل التوازنات في اليمن.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com