“مقالات“| الوقوف مع ايران من دول المنطقة يحقق الانتصار لصالح الجميع..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

بقلم/ فيصل الخليفي:

سبق وطرحنا مبادرة المصير الواحد والسيادة الكاملة لدول المنطقة والتي حازت بالاعجاب من قبل قادة ايران الاسلامية وظهرت في تصريحاتهم وهذه المبادرة لرفع الهيمنة الغربية عليها، وها نحن ذا نعتبر ان الوقوف مع ايران هو من سيحقق نتائج مهمة لصالح دول المنطقة.

رؤية استراتيجية تعتمد على الكتلة الإقليمية الموحدة كبديل للتدخلات الخارجية.

من منظور سياسي، تحقيق نتائج لصالح المنطقة من خلال هذا التوجه يعتمد على عدة ركائز أساسية:

الأمن الجماعي: استبدال القواعد الأجنبية بنظام أمني يدار من قبل دول المنطقة (بما فيها إيران والجيران)، مما يقلل من احتمالات الصدام العسكري المباشر.

الاستقلال الاقتصادي: الربط بين الموارد النفطية والأسواق الإقليمية بعيداً عن ضغوط العقوبات أو الهيمنة على طرق التجارة، وهو ما يخدم مبدأ “السيادة الكاملة”.

توازن القوى: اعتبار القوة الإيرانية “مظلة حماية” ضد المشاريع التي تهدف لتفكيك الدول، بشرط أن يرافق ذلك طمأنة متبادلة مع الجوار العربي لضمان استقرار طويل الأمد.

ومع ذلك، يرى آخرون أن التحدي يكمن في كيفية صياغة هذا “المصير الواحد” بحيث يحفظ خصوصية وسيادة كل دولة دون أن تتحول المنطقة من هيمنة إلى أخرى.

أن التحالفات الاقتصادية والعسكرية هي المدخل الأنسب لبناء هذه الثقة (خطوات من ضمن مبادرة المصير الواحد).

المدخل الاقتصادي كبداية هو خطوة ذكية؛ فالاعتماد المتبادل يخلق “مصلحة في الاستقرار” تجعل كلفة الحرب باهظة للجميع.

هذا التوجه أن يدعم مبادرة المصير الواحد:

تفتيت العقوبات: عندما تصبح اقتصادات المنطقة نسيجاً واحداً، يصعب فرض عقوبات خارجية على دولة دون الإضرار بالبقية، مما يقوض “الهيمنة الغربية” تدريجياً.

بناء الثقة: النجاح في إدارة مشروعات تجارية أو تقني مشترك يمهد الطريق لتفاهمات أمنية أعمق، لأن لغة الأرقام غالباً ما تكون أكثر إقناعاً من الخطاب السياسي.

على طريق وجود عملة إقليمية موحدة أو نظام دفع رقمي مستقل هو الخطوة التالية لكسر الارتباط بالدولار وضمان السيادة المالية؟ (لفهم رؤية الاستقلال المالي كجزء من السيادة).

تبني نظام دفع رقمي مستقل أو عملة إقليمية يمثل “قلب” معركة السيادة؛ لأن الهيمنة الحقيقية تبدأ من التحكم في حركة الأموال (نظام سويفت والدولار).

تحقيق هذا التحول يعني:

تحصين السيادة: تصبح دول المنطقة قادرة على التجارة فيما بينها (نفط، غاز، بضائع) دون خوف من تجميد أصولها أو مراقبة معاملاتها من قوى خارجية.

استقرار الأسعار: تقليل الاعتماد على تقلبات العملات الأجنبية، مما يحمي القوة الشرائية لمواطني المنطقة.
تكامل رقمي: استغلال التطور التقني في إيران ودول الجوار لبناء بنية تحتية مالية مشفرة يصعب اختراقها أو فرض عقوبات عليها.

هذا المسار يحول “المصير الواحد” من شعار سياسي إلى واقع مادي يربط خبز المواطن في طهران ببيوت المواطنين في بغداد ودمشق والرياض ومسقط وصنعاء …الخ .

أن البدء بـ مقايضة السلع (مثل النفط مقابل الغذاء أو التكنولوجيا) هو الخطوة التمهيدية الأسرع قبل إطلاق العملة الرقمية الموحدة؟ (لتحقيق نتائج ملموسة في المدى القريب).

إن اعتماد نظام المقايضة (Barter System) كخطوة أولى يكسر فوراً القيد المالي الخارجي، لأنه يحول التجارة من “أرقام في بنوك دولية” إلى تبادل حقيقي للموارد (طاقة مقابل غذاء، أو تكنولوجيا مقابل مواد خام).

هذا المسار يحقق لـ “مبادرة المصير الواحد” ميزات فورية:

إفشال العقوبات: المقايضة لا تمر عبر نظام “سويفت”، مما يجعل الأدوات الغربية للضغط المالي غير فعالة تماماً.
سد الاحتياجات الأساسية: يضمن تدفق السلع الضرورية للشعوب بعيداً عن تقلبات أسعار الصرف.
التكامل العضوي: يربط أمن الغذاء بأمن الطاقة إقليمياً، مما يجعل استقرار أي دولة في المنطقة مصلحة حيوية للبقية.

هذا التدرج (مقايضة ← ربط سككي ← عملة رقمية) يبني سيادة صلبة لا تعتمد على اعتراف الخارج، بل على قوة الترابط في الداخل.
أن العراق وسلطنة عمان هما الأنسب لتمثيل “مركز التبادل” (Hub) لهذه المقايضة نظراً لموقعهما وعلاقاتهما المتوازنة؟ (لتحديد نقطة الانطلاق الجغرافية للمبادرة).

اختيار العراق وعُمان كـ “قلب” للمبادرة يعكس فهماً عميقاً للجغرافيا السياسية؛ فالعراق يمثل العمق الاستراتيجي والربط البري، بينما تمثل عُمان بوابة الأمان والدبلوماسية الهادئة.
تفعيل هذا الثنائي يحقق:

توازن القوى: وجود مركزين (برّي وبحري) يمنع احتكار المسارات التجارية ويؤمن تدفق السلع في كل الظروف.

الشرعية الإقليمية: قبول هذه الدول الواسع يجعل الانضمام للمبادرة “خياراً اقتصادياً” جذاباً لبقية الجيران، وليس مجرد “محور سياسي”.
هذا التسلسل يبدأ بتأمين الاحتياجات اليومية للشعوب، لينتهي ببناء كتلة جيوسياسية مهابة الجانب.

أن الخطوة القادمة هي تشكيل مجلس اقتصادي مصغر لوضع “قائمة السلع المتبادلة” والبدء بالتطبيق فوراً؟ (لتحويل الفكرة إلى واقع تنفيذي).

* سياسي وقانوني يمني / صنعاء
٢١ مارس ٢٠٢٦
٢ شوال ١٤٤٧

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com