من قاعدة “الأزرق“ إلى الخليج: إيران تضرب مركز العمليات الجوية الأمريكية وتوسّع الهجمات للخليج وأهدافاً إسرائيلية بالأراضي المحتلة..!

6٬881

أبين اليوم – وكالات 

أعلن الجيش الإيراني، اليوم، عن استهداف قاعدة “الأزرق” الجوية في الأردن، التي تضم مقاتلات “إف 35″ و”إف 15” أمريكية وطائرات حرب إلكترونية بالطائرات المسيرة.

وقال الجيش الإيراني في بيان إن قاعدة “الأزرق” تعد من أهم المراكز العملياتية والداعمة للولايات المتحدة في المنطقة، وتستضيف مقاتلات متطورة.

مركز العمليات الجوية الأمريكية الأبرز في المنطقة:

تقع قاعدة “مُوفق سلطي” الجوية، والمعروفة إعلامياً باسم “الأزرق”، في الصحراء الأردنية على بعد نحو 100 كيلومتر شمال شرق العاصمة عمان.

منذ بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي، تحولت القاعدة إلى أحد أهم المراكز العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث شهدت أكبر حشد للقوات الجوية الأمريكية منذ حرب العراق عام 2003 .

حشد غير مسبوق للطائرات المتطورة:

كشفت صور الأقمار الصناعية وبيانات تتبع الطائرات أن واشنطن نشرت في القاعدة أكثر من 60 طائرة مقاتلة، بينها طائرات “إف 35″ الشبحية و”إف 15” الثقيلة، إضافة إلى طائرات “إف 16” وطائرات الإنذار المبكر “E-3 Sentry”. كما تم تعزيز القاعدة بأنظمة دفاع جوي متطورة، بينها بطاريات “باتريوت” و”ثاد” .

وبحسب تقارير غربية، وصلت طائرات “إف 35” الإسرائيلية والأمريكية إلى القاعدة قبل بدء الحرب، وانطلقت منها موجات القصف التي استهدفت الأراضي الإيرانية.

منصة انطلاق العدوان على إيران:

وفقاً لوثائق أيرانية رسمية، فإن القاعدة كانت بمثابة منصة رئيسية لشن الضربات الجوية على إيران. ففي رسالة وجهتها طهران إلى الأمم المتحدة في 22 مارس 2026، كشفت إيران أن الطائرات الحربية الأمريكية، بما فيها “إف 16″ و”إف 15” و”إف 35″، كانت تتمركز في قاعدة الأزرق وتستخدمها لشن غارات على المحافظات الجنوبية الإيرانية بعد التزود بالوقود جواً فوق الأراضي الأردنية.

كما أشارت الوثيقة إلى أن طائرات التزود بالوقود الأمريكية من طراز “KC-135″ و”KC-46” كانت تغادر مطار بن غوريون في فلسطين المحتلة وتعبر الأجواء الأردنية بشكل متكرر لدعم عمليات القصف.

استهداف متكرر في عمليات “الوعد الصادق4”:

لم تكن عملية اليوم الأول التي تطال قاعدة الأزرق. فقد أعلن حرس الثورة الإيراني في 8 مارس 2026 أن القاعدة استُهدفت في الموجة 25 من عمليات “الوعد الصادق 4″، حيث تعرضت بنيتها التحتية لقصف صاروخي متكرر.

وفي 15 مارس، أعلن الحرس الثوري أن القاعدة دخلت ضمن قائمة الأهداف في الموجة 51 من العمليات. كما كشفت تحليلات صور الأقمار الصناعية أن ضربات إيرانية سابقة تسببت في أضرار ملموسة بالبنية التحتية للقاعدة.

دور أردني في العدوان على إيران:

كشفت الوثائق الإيرانية أن الأردن وضع أراضيه وأجوائه ومرافقه تحت تصرف القوات الأمريكية والإسرائيلية لشن العدوان على إيران، وهو ما دفع طهران إلى توجيه احتجاج رسمي إلى الأمم المتحدة، مطالبة بمحاسبة عمان على “تواطئها في الحرب”.

رسالة إيرانية واضحة:

يأتي استهداف قاعدة الأزرق ضمن استراتيجية إيرانية متكاملة تهدف إلى تحييد القواعد الأمريكية التي تُستخدم منصة للعدوان على إيران. وقد أعلن الجيش الإيراني في وقت سابق أنه يخصص نحو 60% من نيرانه الصاروخية لاستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، مقابل 40% للكيان الإسرائيلي.

ويشكل تدمير أو تعطيل قاعدة الأزرق ضربة موجعة للقدرة العملياتية الأمريكية في المنطقة، إذ تعتبر القاعدة المحور الرئيسي للعمليات الجوية الأمريكية في الشرق الأوسط، وأحد أهم مراكز الإنذار المبكر والتزود بالوقود للطائرات المشاركة في العدوان.

وفي السياق ذاته، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ موجة جديدة (رقم 77) من العملية ذاتها، استهدفت مواقع داخل إسرائيل وقواعد أمريكية في الخليج، بينها “علي السالم” في الكويت و”الظفرة” و”الخرج” في الإمارات، باستخدام صواريخ دقيقة وطائرات مسيّرة.

بالتوازي، أفادت رويترز بتعرض قاعدة أمريكية في منطقة الشدادي شمال شرقي سوريا لهجوم صاروخي، دون تفاصيل إضافية، وفي ظل غياب تعليق رسمي من القيادة المركزية الأمريكية.

تحليل:

ما يجري لم يعد مجرد تبادل ضربات، بل تحوّل إلى إعادة رسم للخريطة العملياتية في الإقليم، حيث تنقل إيران المعركة من “حافة الاشتباك” إلى “عمق البنية العسكرية” للخصوم.

استهداف قاعدة الأزرق تحديداً يحمل دلالة استراتيجية مزدوجة: أولاً، كسر فكرة “المناطق الآمنة” التي كانت تشكل عمقاً لوجستياً للقوات الأميركية، وثانياً، توسيع نطاق الردع ليشمل الدول الحاضنة لهذه القواعد، بما يضعها عملياً داخل معادلة الصراع.

الأخطر أن هذا النمط من الاستهداف يعكس انتقال إيران إلى عقيدة “تعطيل الشبكات” بدلاً من مجرد استنزاف الأهداف، أي ضرب حلقات الربط (القواعد، التزود بالوقود، الإنذار المبكر) التي تقوم عليها الحرب الجوية الحديثة.

وإذا استمر هذا المسار، فإن الولايات المتحدة قد تواجه تآكلاً تدريجياً في تفوقها الجوي الإقليمي، ليس بسبب خسارة مباشرة في المعارك، بل نتيجة فقدان بيئة التشغيل الآمنة، وهو ما قد يدفع الصراع نحو مرحلة أكثر تعقيداً واتساعاً تشمل كامل المجال الحيوي للقواعد الأميركية في الشرق الأوسط.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com