وكالة “بلومبرغ” تكشف فضيحة “جيرالد فورد”.. أعطال تضرب أقوى حاملة أمريكية وتكشف هشاشة القوة البحرية بعد حرب إيران..!

5٬991

أبين اليوم – وكالات 

كشفت وكالة بلومبرغ، عن تصاعد المشكلات الفنية في حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” التي اضطرت للانسحاب إلى جزيرة كريت اليونانية عقب اندلاع حريق محدود داخلها، في حادثة سلطت الضوء على أعطال أعمق بكثير.

ووفق التقرير، فإن الحريق الذي اندلع في غرفة الغسيل لم يكن سوى عرض جانبي لسلسلة من الاختلالات التقنية المستمرة منذ دخول الحاملة الخدمة عام 2017، رغم تكلفتها الضخمة التي بلغت 13.2 مليار دولار. وتشمل هذه المشكلات أنظمة حيوية مثل نظام إطلاق الطائرات الكهرومغناطيسي (EMALS)، والرادارات، ومصاعد الذخيرة، وهي عناصر أساسية لضمان الجاهزية القتالية.

ونقلت الوكالة عن تقارير صادرة عن البنتاغون تأكيدها أن البيانات الحالية لا تكفي لإثبات الكفاءة القتالية الكاملة للحاملة، مع وجود مخاوف من قدرتها على الاستمرار في العمليات في حال تعرضها لهجوم مباشر.

كما أشارت إلى أن نشر الحاملة لفترة طويلة امتدت لنحو 9 أشهر في الشرق الأوسط، ضمن سياق التصعيد مع إيران، أدى إلى ضغوط كبيرة على المعدات والطاقم. وفي هذا السياق، نقلت وول ستريت جورنال عن أفراد في الطاقم تراجعاً حاداً في المعنويات، مع توجه بعضهم لترك الخدمة بسبب الإرهاق وعدم وضوح جدول الانتشار.

وكانت الحاملة قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت بعد مشاركتها في العمليات العسكرية، وذلك عقب الإبلاغ في 12 مارس عن الحريق الذي أسفر عن إصابة اثنين من أفراد الطاقم، بحسب الجيش الأمريكي.

تحليل:

ما تكشفه أزمة “جيرالد فورد” يتجاوز إطار حادث تقني أو خلل عابر، ليضرب في عمق مفهوم التفوق العسكري الأمريكي نفسه. فهذه الحاملة، التي تمثل الجيل الأحدث والأكثر كلفة في البحرية الأمريكية، تعاني من اختلالات بنيوية في أنظمتها الأساسية، ما يطرح تساؤلات جدية حول فجوة الأداء بين “التفوق النظري” و”الجاهزية الفعلية”.

الأخطر أن هذه الأعطال تظهر في لحظة توتر إقليمي حاد، حيث يُفترض أن تكون الحاملة رأس الحربة في أي مواجهة كبرى. لكن المعطيات الحالية تشير إلى أن طول فترات الانتشار، والضغط التشغيلي، والتعقيد التكنولوجي غير المستقر، كلها عوامل تُقوّض القدرة العملياتية بدلاً من تعزيزها.

بمعنى أدق، تكشف “فورد” عن معضلة متنامية في العقيدة العسكرية الأمريكية: كلما زادت كلفة وتعقيد المنظومات، زادت هشاشتها التشغيلية في بيئات الحرب الحقيقية.

وهذا يفتح الباب أمام خصوم واشنطن لإعادة تقييم ميزان الردع، ليس من زاوية القوة النارية فقط، بل من زاوية الاستدامة والموثوقية تحت الضغط.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com