من التفوق إلى العجز: تقرير “صادم“ يكشف. بـ“الأرقام“ هشاشة المخزون العسكري الأمريكي والإسرائيلي.. ويحدد موعد نفاد ذخائرهما الدفاعية والهجومية..!

6٬992

أبين اليوم – خاص 

كشف المعهد الملكي للخدمات المتحدة “RUSI“ أن الأيام الستة عشر الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كشفت عن تحول عميق في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت القدرة على إعادة التسلح واستدامة المخزون العسكري العامل الحاسم في الصمود، بدلًا من التفوق الميداني فقط.

وأوضح أن قوات التحالف الأمريكي الإسرائيلي استخدمت أكثر من 11 ألف ذخيرة خلال هذه الفترة، بتكلفة تقارب 26 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الأيام الأربعة الأولى شهدت إطلاق أكثر من 5000 قذيفة، قبل أن يتحول الصراع إلى حرب استنزاف طويلة.

وأشار إلى أن استمرار الهجمات الإيرانية، رغم انخفاضها، حافظ على ضغط يومي أدى إلى استنزاف تدريجي للمخزونات، خاصة مع الاعتماد على صواريخ اعتراضية باهظة الثمن لمواجهة تهديدات منخفضة التكلفة.

وبيّن أن الخطر الاستراتيجي يتمثل في سرعة نفاد الذخائر المتقدمة، مؤكدًا أن بعض الفئات الحيوية من الصواريخ تقترب من مستويات حرجة خلال فترات زمنية قصيرة.

وأكد أن التحليل يُظهر أن الجيش الأمريكي قد يواجه نفاد صواريخ الهجوم الأرضي مثل ATACMS وPrSM، إضافة إلى صواريخ الدفاع الجوي THAAD، خلال نحو شهر أو أقل من استمرار القتال بنفس الوتيرة.

وأضاف أن الوضع بالنسبة لإسرائيل أكثر خطورة، حيث يُتوقع أن تنفد صواريخ Arrow الاعتراضية بشكل شبه كامل بحلول نهاية شهر مارس، إذا استمر الاستهلاك بالمعدلات الحالية.

وأشار إلى أن هذا التسارع في الاستنزاف يعكس فجوة كبيرة بين وتيرة الاستخدام وقدرة الإنتاج، حيث إن إعادة تعويض هذه المخزونات قد تستغرق سنوات، خاصة بالنسبة للأنظمة المعقدة.

وأوضح أن بعض الذخائر، مثل صواريخ كروز بعيدة المدى، قد يتطلب تعويضها فترة تصل إلى خمس سنوات أو أكثر، نتيجة تعقيد التصنيع واعتمادها على مكونات محدودة وسلاسل توريد حساسة.

وبيّن أن هذا الواقع يفرض على صناع القرار خيارات صعبة، حيث إن استمرار العمليات قد يؤدي إلى الوصول إلى نقطة حرجة تُجبر القوات على تقليل الاعتماد على الأنظمة المتقدمة، وزيادة المخاطر العملياتية.

وأشار إلى أن نفاد هذه الصواريخ لا يعني توقف القتال، لكنه يعني تراجع الكفاءة الدفاعية، وزيادة احتمالات اختراق الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وأكد أن استنزاف المخزونات خلال أسابيع، مقابل سنوات لتعويضها، يمثل أحد أخطر التحديات التي كشفتها الحرب، ويعيد تعريف مفهوم التفوق العسكري.

ولفت إلى أن هذا الوضع يعزز مفهوم “ضريبة المسرح الثاني”، حيث يؤدي استنزاف الصواريخ في جبهة واحدة إلى إضعاف القدرة على الردع في جبهات أخرى، وتقليص الدعم للحلفاء.

واختتم بالإشارة إلى أن العامل الحاسم في الحروب الحديثة لم يعد فقط امتلاك الأسلحة المتقدمة، بل القدرة على الحفاظ عليها وتجديدها ضمن إطار زمني يسمح باستمرار العمليات دون الوصول إلى نقطة الانهيار.

تحليل:

ما يكشفه تقرير RUSI يتجاوز كونه تقييمًا لحرب محددة، ليؤسس لتحول عقائدي في فهم القوة العسكرية: من “تفوق نوعي” إلى “قدرة استدامة”.

المعادلة الجديدة تُظهر أن الأنظمة المتقدمة، رغم دقتها العالية، قد تتحول إلى عبء استراتيجي إذا لم تُدعّم بقاعدة صناعية قادرة على التعويض السريع. الأخطر أن الخصوم الأقل كلفة (مثل استخدام المسيّرات أو الصواريخ الرخيصة) باتوا قادرين على استنزاف منظومات باهظة الثمن، ما يخلق اختلالًا اقتصاديًا في ساحة المعركة.

هذا يعني أن الحروب المستقبلية لن تُحسم فقط في الميدان، بل في المصانع وسلاسل الإمداد. بالنسبة للدول النامية أو قوى “الحروب غير المتكافئة”، فإن هذا التحول يفتح نافذة استراتيجية: القدرة على الإطالة والاستنزاف قد تعادل – أو حتى تتفوق – على التفوق التكنولوجي، وهو ما يعيد رسم موازين الردع على مستوى عالمي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com