“عدن“| انفجار الغضب في الجنوب: وعود سعودية تتبخر وأزمة الخدمات تدفع الشارع نحو المواجهة..!
أبين اليوم – خاص
تلاشت الوعود التي روّجت لها السعودية بين أبناء المحافظات الجنوبية، بعد أن فشلت في إحداث أي تحسن ملموس على الصعيدين المعيشي والخدمي، تاركةً خلفها واقعًا متدهورًا، خصوصًا في مدينة عدن وبقية المناطق الخاضعة لنفوذها.
ووفقًا لناشطين جنوبيين، لا تزال أزمة الغاز المنزلي مستمرة دون حلول، بالتوازي مع تفاقم أزمة الكهرباء، حيث وصلت ساعات الانقطاع في عدن إلى مستويات قياسية، بينما بلغت في محافظة لحج نحو 16 ساعة يوميًا، نتيجة توقف محطة عباس بسبب نفاد الوقود من محطة الأهرام المستأجرة.
كما شهدت أسعار الوقود ارتفاعات حادة، إذ قفز سعر جالون الديزل (20 لترًا) إلى 35 ألف ريال، بزيادة تقارب 9 آلاف ريال، ما أدى إلى شلل شبه كامل في الحركة وزيادة الأعباء على المواطنين.
في السياق ذاته، أعلن ناشطون موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي عن تنظيم احتجاجات واسعة يوم الخميس في عدن ومدن جنوبية أخرى، للتنديد بتدهور الخدمات والمطالبة بإنهاء ما وصفوه بـ”الوصاية السعودية”، إضافة إلى الاحتجاج على ما قالوا إنها انتهاكات طالت متظاهرين في المكلا وعتق خلال الأيام الماضية.
ويأتي هذا التصعيد امتدادًا لسلسلة احتجاجات متواصلة منذ حل المجلس في يناير الماضي، والتي واجهتها القوات الموالية للسعودية باستخدام القوة، بما في ذلك إطلاق الرصاص الحي، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فضلًا عن تنفيذ حملات اعتقال طالت العشرات من الناشطين.
كما تصاعدت حالة الاحتقان الشعبي عقب اتهامات موجهة للسعودية بتنفيذ غارات استهدفت مواقع تابعة لفصائل الانتقالي في وادي حضرموت والمهرة والضالع، بالتزامن مع استمرار احتجاز عدد من قيادات المجلس في الرياض، ووضعهم تحت الإقامة الجبرية، في إطار ما قيل إنه ترتيبات لحوار جنوبي-جنوبي، تم تأجيله لاحقًا إلى أجل غير معلوم.
تحليل:
ما يجري في الجنوب لم يعد مجرد أزمة خدمات عابرة، بل تحوّل إلى مؤشر واضح على انهيار كامل لمنظومة النفوذ السعودي هناك. فحين تعجز قوة إقليمية عن توفير الحد الأدنى من الكهرباء والوقود، وتلجأ بدلًا من ذلك إلى القمع والاحتجاز وإدارة الصراعات الداخلية، فإنها عمليًا تفقد شرعيتها على الأرض.
الأخطر أن الشارع الجنوبي بدأ ينتقل من مرحلة التذمر إلى مرحلة التمرد السياسي المباشر، وهو تحول نوعي يهدد بإخراج الأمور عن السيطرة.
السعودية اليوم لا تواجه أزمة خدمات، بل أزمة ثقة عميقة، ومع استمرار هذا النهج، فإنها تدفع الجنوب نحو انفجار قد لا يمكن احتواؤه، ويعيد رسم خارطة التحالفات والنفوذ في المنطقة بشكل جذري.