عدن تغرق في الأزمات الخدمية… تصاعد الغضب الشعبي وتصدّع الخطاب السياسي في الجنوب..!
أبين اليوم – خاص
تشهد عدن وبقية المحافظات الجنوبية والشرقية الخاضعة لنفوذ السعودية تدهوراً متسارعاً في الخدمات الأساسية، وسط تصاعد الاتهامات الشعبية والسياسية للرياض بالوقوف خلف هذا الانهيار.
وفي هذا السياق، أطلق ناشطون، اليوم السبت، حملة إلكترونية واسعة تحت وسم “الجنوب بين الأزمات”، بهدف فضح ما وصفوه بـ”الرواية السعودية المضللة”، وتسليط الضوء على الاختلالات العميقة التي تضرب البنية الخدمية، وفي مقدمتها أزمة الكهرباء الخانقة، وانقطاع المرتبات، واتساع رقعة الفوضى الإدارية والأمنية.
الحملة جاءت كترجمة لحالة احتقان شعبي متصاعدة، حيث عبّر ناشطون عن سخطهم من التدهور غير المسبوق في مستوى المعيشة، مؤكدين أن الأزمات لم تعد ظرفية، بل تحولت إلى واقع يومي يضغط على حياة السكان في مختلف المحافظات الجنوبية.
اقتصادياً، كشف المحلل ماجد الداعري عن مفارقة لافتة، أشار فيها إلى أن تحسن سعر صرف العملة المحلية يقابله ارتفاع في أسعار السلع، واصفاً ذلك بأنه وضع شاذ يعكس خللاً عميقاً في السوق المحلية، لا يمكن تفسيره بالمعايير الاقتصادية التقليدية.
سياسياً، بدت نبرة الخطاب داخل المجلس الانتقالي الجنوبي أكثر حدة تجاه الواقع القائم، حيث أقر القيادي فضل الجعدي بأن الأوضاع الخدمية عادت إلى نقطة الصفر، مشيراً إلى تجدد أزمات الكهرباء والغاز المنزلي، ومشدداً على أن المعالجات الترقيعية لم تعد مجدية.
وفي الاتجاه ذاته، حذّر القيادي منصور صالح من تفاقم الأزمة مع اقتراب فصل الصيف، لافتاً إلى أن ارتفاع درجات الحرارة سيضاعف الضغط على منظومة الكهرباء المتهالكة، ويزيد من معاناة المواطنين في ظل غياب حلول عاجلة.
تصريحات قيادات الانتقالي حملت، بشكل غير مباشر، انتقاداً للرواية السعودية التي تتحدث عن تحسينات خدمية، إذ شدد الجعدي على أن “التاريخ يُكتب بالإنجازات لا بالاتهامات”، في إشارة إلى فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.
تحليل:
ما يحدث في عدن يتجاوز كونه أزمة خدمات، ليعكس خللاً بنيوياً في نموذج الإدارة الذي تشكل في الجنوب بعد الحرب.
فالتدهور المستمر، رغم تعدد الجهات المسيطرة وتدفق الدعم الخارجي، يشير إلى أزمة حوكمة عميقة، حيث تتداخل مراكز النفوذ دون وجود سلطة موحدة قادرة على إدارة الموارد أو فرض سياسات فعالة.
الأخطر أن تصاعد الانتقادات من داخل المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه يكشف عن بداية تآكل في الغطاء السياسي المحلي للتحالف، ما قد ينذر بمرحلة جديدة من إعادة التموضع، ليس فقط على مستوى الخدمات، بل في بنية التحالفات والسيطرة داخل الجنوب.