بن لزرق يدق ناقوس الخطر: انهيار أمني في عدن يفضح فشل إدارة الدولة من الخارج..!
أبين اليوم – خاص
حذّر الصحفي الجنوبي فتحي بن لزرق، المقرب من حكومة مجلس القيادة الرئاسي، من تدهور أمني حاد تشهده مدينة عدن، التي تُعد العاصمة المؤقتة ومقر التحالف، مشيراً إلى أن المدينة تعيش حالة “انهيار أمني كارثي” نتيجة غياب جهاز استخباراتي فعّال وانعدام التنسيق الحقيقي بين مختلف الأجهزة الأمنية.
وأوضح بن لزرق أن هذا الخلل البنيوي انعكس بشكل مباشر على تصاعد وتيرة الاغتيالات والتفجيرات، لافتاً إلى أن عدن تعاني من فراغ أمني واضح، تجلّى في حوادث خطيرة، من أبرزها اغتيال المهندس وسام قائد.
وانتقد استمرار وجود جهاز أمن الدولة، الذي تم إنشاؤه قبل عامين، دون أي دور ملموس على الأرض، في ظل بقاء قياداته خارج البلاد، ما أفقده القدرة على أداء مهامه.
ودعا إلى تحرك عاجل لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية، وتعزيز التنسيق بين أجهزتها المختلفة، وربطها ضمن إطار مؤسسي موحد، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي ينذر بمزيد من التعقيد ويهدد استقرار المجتمع.
كما أشار إلى أن إدارة مؤسسات الدولة من خارج البلاد، في ظل هذا الانفلات الأمني، يزيد من تفاقم الأزمة ويعرقل أي جهود جادة لإيجاد حلول واقعية.
تحليل:
تصريحات بن لزرق تكتسب أهميتها من موقعه القريب من دوائر السلطة، ما يجعلها بمثابة “شهادة من الداخل” على عمق الانهيار الأمني في عدن، وليس مجرد توصيف إعلامي عابر.
فالمشكلة التي يطرحها لا تتعلق فقط بغياب الأمن، بل بانهيار بنية الدولة نفسها، حيث تتحول الأجهزة الأمنية إلى كيانات مفككة تفتقر إلى القيادة الموحدة والعقيدة المؤسسية.
اللافت أن جوهر الأزمة يتجاوز القصور الفني (كضعف الاستخبارات) إلى خلل سياسي في إدارة السلطة، يتمثل في إدارة المشهد من الخارج، ما يخلق فجوة حادة بين مراكز القرار والواقع الميداني.
هذه الفجوة تفرغ أي قرارات من مضمونها التنفيذي، وتحوّل المؤسسات إلى هياكل شكلية غير قادرة على فرض السيطرة.
كما أن استمرار تعدد الأجهزة وتضارب ولاءاتها يعكس صراع نفوذ داخل معسكر “الشرعية” ذاته، حيث تتقاطع الأجندات الإقليمية والمحلية، ما يجعل من أي إصلاح أمني حقيقي مهمة شديدة التعقيد.
وفي ظل هذا التشظي، تصبح الاغتيالات والتفجيرات ليست مجرد نتائج للفوضى، بل أدوات ضمن صراع خفي لإعادة رسم موازين القوة داخل المدينة.
بالتالي، فإن الحديث عن إعادة ترتيب المنظومة الأمنية لن يكون مجدياً ما لم يُعالج أصل المشكلة: غياب سلطة مركزية فاعلة على الأرض، واستمرار إدارة الدولة ككيان افتراضي من خارج حدودها.