عدن تختنق بالظلام.. صيف ملتهب يكشف حرب الاستنزاف السعودي ضد المدينة..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

تدخل مدينة عدن فصل الصيف هذا العام على وقع واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية والخدمية في تاريخها، بعدما تحولت الكهرباء من خدمة أساسية إلى سلاح استنزاف جماعي يفتك بالسكان تحت سمع وبصر الحكومة الموالية للسعودية و”مجلس القيادة”.

وفي مدينة ساحلية ترتفع فيها درجات الحرارة إلى مستويات خانقة، لم تعد الانقطاعات مجرد أزمة موسمية عابرة، بل باتت عنواناً لانهيار شامل يكشف حجم العبث والإهمال الذي يُدار به ملف الخدمات، وسط اتهامات متزايدة للرياض باستخدام معاناة السكان كورقة ضغط سياسية لإخضاع المدينة وإبقاءها في حالة إنهاك دائم.

تستقبل مدينة عدن فصل الصيف الحار بكارثة إنسانية وشيكة، في ظل انهيار شبه كامل لمنظومة الكهرباء، وتحول الأزمة إلى حرب استنزاف مفتوحة ضد السكان، مع استمرار الحكومة الموالية للسعودية و”مجلس القيادة” في تجاهل الانهيار المتسارع الذي يضرب المدينة.

وتقف حكومة “شائع الزنداني” وأعضاء “مجلس القيادة” الثمانية وسلطات عدن في موقف المتفرج، بينما تغرق المدينة نهاراً في موجات حر خانقة، وليلاً في ظلام دامس، وسط اتساع فجوة العجز الكهربائي بين احتياج يتجاوز 630 ميجاوات وقدرة توليد متدهورة بفعل نفاد الوقود المشغل لمحطات التوليد.

وتكشف الأرقام حجم الانهيار الكارثي، إذ لا يتجاوز التوليد الفعلي خلال ساعات النهار 257 ميجاوات فقط، رغم الإضافات المحدودة للطاقة الشمسية، ما يترك المدينة أمام عجز يتجاوز 373 ميجاوات، أي أكثر من نصف احتياجها اليومي. أما خلال الليل، فينخفض التوليد إلى حدود 191 ميجاوات فقط، لترتفع نسبة العجز إلى قرابة 70 بالمائة، في مؤشر خطير على دخول عدن مرحلة احتضار خدمي غير مسبوق.

وفي ظل هذا الوضع، تواصل مؤسسة الكهرباء تطبيق نظام تقنين قاسٍ يقوم على ساعتي تشغيل مقابل ست ساعات إطفاء، مع تحذيرات متصاعدة من زيادة ساعات الانقطاع خلال الأيام المقبلة، الأمر الذي يحول حياة السكان إلى معاناة يومية خانقة، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة.

وبالتوازي مع ذلك، تتصاعد الاتهامات للسلطات الموالية للرياض بانتهاج سياسة “الوعود التخديرية”، عبر إغراق الشارع بسلسلة تعهدات غير منفذة، مقابل تعطيل أي حلول حقيقية يمكن أن تحد من الانهيار، ما يعزز الشكوك حول استخدام ملف الكهرباء كورقة ابتزاز سياسي لإدارة الأزمات داخل المدينة.

ويبرز الإهمال بصورة أكثر وضوحاً في ملف محطة “بترومسيلة”، التي تمتلك قدرة تشغيلية تصل إلى 230 ميجاوات، لكنها تعمل بأقل من نصف طاقتها، بحدود 95 ميجاوات فقط، نتيجة عدم توفير إمدادات النفط الخام بصورة منتظمة من حقول شبوة وحضرموت، ما يؤكد ـ وفق مراقبين ـ أن الأزمة لم تعد تقنية أو مالية بقدر ما أصبحت قراراً سياسياً متعمداً.

تحليل:

ما يجري في عدن يتجاوز حدود الفشل الإداري أو العجز الحكومي، ليعكس نمطاً ممنهجاً من إدارة الأزمات يقوم على إبقاء المدينة في حالة إنهاك دائم سياسياً وخدمياً واقتصادياً.

فالكهرباء في عدن لم تعد مجرد خدمة متعثرة، بل تحولت إلى أداة ضغط تُستخدم لإخضاع الشارع وإعادة تشكيل المزاج الشعبي تحت وطأة المعاناة اليومية.

ومع تصاعد درجات الحرارة وتآكل قدرة السكان على الاحتمال، تبدو المدينة مرشحة لانفجار اجتماعي واسع قد يتجاوز حدود الاحتجاجات التقليدية، خصوصاً في ظل شعور متزايد بأن القوى الموالية للرياض باتت أكثر انشغالاً بصراعات النفوذ وتقاسم السلطة من اهتمامها بمنع انهيار مدينة كاملة.

والأخطر أن استمرار هذا الانهيار يهدد بتحويل عدن من عاصمة مؤقتة إلى بؤرة غضب وفوضى مفتوحة، قد تعيد رسم المشهد السياسي والأمني في جنوب اليمن بصورة أكثر تعقيداً وحدّة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com