توتر في هضبة حضرموت النفطية.. صراع الخنبشي وبن حبريش يفجر سباق السيطرة على عائدات النفط..!

5٬883

أبين اليوم – خاص 

خيمت أجواء من التوتر والترقب على هضبة حضرموت النفطية، بالتزامن مع وصول محافظ حضرموت سالم الخنبشي إلى مدينة سيئون، في أول زيارة له منذ تصاعد الحملة ضد المجلس الانتقالي مطلع العام الجاري، وسط احتدام الصراع على ملف عائدات النفط ومراكز النفوذ في وادي حضرموت.

وعقد زعيم حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش، اجتماعاً مرئياً من مقر إقامته في العاصمة السعودية الرياض مع قيادات الفصائل التابعة له، والمعروفة باسم “قوات حماية حضرموت” و”المقاومة الشعبية”، دعا خلاله إلى رفع الجاهزية القتالية والاستعداد لأي تطورات ميدانية محتملة.

وأكد بن حبريش رفضه القاطع لأي محاولات تستهدف تفكيك قواته أو تقليص نفوذها، مجدداً التأكيد على أن هذه التشكيلات تمثل “شريكاً أساسياً” في إدارة وحماية حضرموت، في رسالة مباشرة تعكس تمسكه بورقة القوة العسكرية المحيطة بالحقول النفطية.

وجاء هذا التصعيد بالتزامن مع وصول الخنبشي، المدعوم سعودياً، إلى سيئون، حيث عقد لقاءات مع وفد المبعوث الأممي الذي وصل المدينة لأول مرة، وسط معلومات تفيد بأن المباحثات تركزت حول مستقبل عائدات النفط وآلية توزيعها ضمن أي تفاهمات مرتقبة لاستئناف تصدير الخام اليمني.

وكان الخنبشي قد صعّد موقفه قبيل الزيارة، مطالباً بتخصيص 20% من عائدات النفط المباع دولياً لصالح حضرموت، في خطوة اعتُبرت محاولة لتعزيز سلطة المحافظة مالياً وإدارياً.

ويتصاعد الخلاف بين الخنبشي وبن حبريش حول الجهة التي ستتولى إدارة وتحصيل الإيرادات النفطية؛ إذ يدفع المحافظ باتجاه إخضاعها لسلطته المحلية، بينما يتمسك بن حبريش ببقائها تحت إشراف سلطة الوادي والصحراء المدعومة بقواته المنتشرة في محيط الحقول والمنشآت النفطية.

تحليل:

تكشف التطورات الأخيرة في حضرموت أن الصراع لم يعد يدور فقط حول التمثيل السياسي أو النفوذ الإداري، بل انتقل إلى معركة مباشرة للسيطرة على الثروة النفطية، باعتبارها الورقة الأهم في أي ترتيبات قادمة شرق اليمن. فمع الحديث المتزايد عن استئناف تصدير النفط، بدأت القوى المحلية المدعومة إقليمياً بإعادة التموضع لضمان السيطرة على منابع الإيرادات قبل أي تسوية سياسية شاملة.

ويبدو أن السعودية تدفع باتجاه إعادة تشكيل مراكز النفوذ في حضرموت عبر شخصيات وقوى متنافسة، بما يضمن إبقاء المحافظة تحت مظلة التوازنات التي تديرها الرياض، غير أن هذا التوجه يصطدم بصعود القوى القبلية المسلحة التي باتت تمتلك حضوراً ميدانياً مؤثراً حول منابع النفط.

كما أن توقيت تحركات الخنبشي ولقاءاته مع وفد المبعوث الأممي يعكس محاولة مبكرة لفرض واقع سياسي واقتصادي جديد في حضرموت، خصوصاً مع إدراك مختلف الأطراف أن ملف النفط سيكون مفتاح المرحلة المقبلة. وفي المقابل، فإن تمسك بن حبريش بقواته ورفضه تفكيكها يرسل رسالة واضحة بأن أي ترتيبات لا تراعي نفوذ القبائل المسلحة قد تدفع المنطقة نحو انفجار داخلي واسع.

ومع استمرار حالة الاستقطاب، تبدو حضرموت مقبلة على مرحلة أكثر حساسية، حيث تتداخل حسابات النفط بالنفوذ القبلي والإقليمي، في مشهد قد يحول الهضبة النفطية إلى ساحة صراع مفتوح بين المشاريع المتنافسة شرق اليمن.

 

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com