الإصلاح يعزز نفوذه الأمني ويتحدى قرارات “الزنداني“ بعدن.. ويطرق صفقة مع بريطانيا لتحييد السعودية شرقًا..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

صعّد حزب الإصلاح، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن، خلال الساعات الأخيرة من تحركاته داخل مؤسسات السلطة الموالية للتحالف، في خطوة تعكس سباقاً محموماً لإعادة ترتيب موازين النفوذ جنوب وشرق البلاد قبيل استحقاقات سياسية وأمنية مرتقبة يُعتقد أن السعودية تستعد لفرضها خلال الفترة القادمة.

وفي عدن، تفجرت مواجهة جديدة بين الحزب ورئيس الحكومة شائع الزنداني، بعدما أصدر وزير الداخلية إبراهيم حيدان، المحسوب على الإصلاح، سلسلة قرارات تعيين واسعة شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومدراء إدارات مركزية في الوزارة، مع توجيهات بتنفيذ إجراءات الاستلام والتسليم بصورة فورية من مقر الوزارة في عدن.

وجاءت هذه القرارات بعد ساعات فقط من إصدار الزنداني قراراً يقضي بوقف أي تعيينات في مؤسسات الدولة من مستوى مدير عام وما فوق، في محاولة لاحتواء موجة التغييرات التي يقودها الحزب داخل الأجهزة الحكومية والأمنية.

وأفادت مصادر حكومية بأن الزنداني اضطر إلى قطع جولة خارجية كان بدأها من السعودية وشملت الأردن، ليعود على نحو عاجل إلى عدن في ظل تصاعد الخلافات داخل الحكومة واحتدام الصراع على المناصب والهيئات الأمنية الحساسة.

وبحسب المصادر، فإن الخلافات تفاقمت على خلفية إصرار الإصلاح على فرض تغييرات داخل مصلحة خفر السواحل في عدن وإزاحة قائدها الحالي خالد القملي، رغم تدخلات وضغوط حالت دون تمرير تلك الخطوة خلال الفترة الماضية.

وفي سياق متصل، كثفت وسائل إعلام وشخصيات محسوبة على الحزب حملاتها ضد القملي، متهمة إياه بقضايا تتعلق بالفساد والتفريط بمصالح سيادية، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءاً من معركة أوسع للسيطرة على أحد أهم القطاعات الأمنية المرتبطة بالموانئ والسواحل اليمنية.

ولا تقتصر تحركات الإصلاح على عدن فقط، إذ وسّع الحزب نشاطه السياسي شرق البلاد، حيث كشف رئيس فرعه في وادي حضرموت صلاح باتيس عن لقاءات أجراها مع مسؤولين بريطانيين لبحث ما يُعرف بمشروع “الإقليم الشرقي الموحد”، وهو مشروع يضم محافظات حضرموت وشبوة والمهرة وسقطرى، بما تمثله من ثقل نفطي وموقع جغرافي واستراتيجي على بحر العرب والمحيط الهندي.

وتتحدث تقارير سياسية وإعلامية عن مساعٍ يقودها الحزب للحصول على دعم دولي للمشروع مقابل منح المجلس الموحد للإقليم الشرقي، الذي يقوده باتيس، دوراً محورياً في إدارة هذه المحافظات مستقبلاً، وهو ما يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية جديدة في المناطق الشرقية الغنية بالثروات الطبيعية.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على قرب إعلان ترتيبات سعودية جديدة في المحافظات الجنوبية، قد تشمل إعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل السلطة الموالية للتحالف وإجراء تغييرات حكومية وأمنية واسعة، خصوصاً عقب انتهاء المشاورات المتعلقة بمؤتمر الحوار الجنوبي.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى استباق أي ترتيبات مرتقبة عبر تثبيت نفوذه داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية من جهة، والعمل على بناء مظلة سياسية وجغرافية جديدة في المحافظات الشرقية من جهة أخرى، بما يمنحه أوراق قوة إضافية في أي تسوية أو إعادة توزيع للسلطة خلال المرحلة المقبلة.

تحليل:

تكشف التطورات الأخيرة عن انتقال الصراع داخل معسكر السلطة الموالية للتحالف من مرحلة التنافس السياسي التقليدي إلى مرحلة إعادة رسم خرائط النفوذ والسيطرة على المؤسسات السيادية.

فالمواجهة بين الإصلاح والزنداني لا تتعلق بمجرد قرارات إدارية أو تعيينات وظيفية، بل تعكس صراعاً أعمق حول الجهة التي ستملك القرار الأمني والسياسي في المحافظات الجنوبية خلال المرحلة المقبلة.

كما أن تزامن التحركات الأمنية في عدن مع النشاط السياسي للحزب في حضرموت والمهرة وسقطرى يشير إلى أن الإصلاح يعمل على بناء استراتيجية مزدوجة تقوم على تثبيت حضوره داخل مؤسسات الدولة من جهة، وتهيئة إطار جغرافي وسياسي بديل في الشرق اليمني من جهة أخرى.

ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار أن المحافظات المستهدفة تمثل الخزان النفطي الأكبر في البلاد، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي المطل على خطوط الملاحة الدولية.

وفي المقابل، تبدو السعودية أمام معادلة أكثر تعقيداً من السابق، إذ إن أي ترتيبات جديدة لإعادة هيكلة المشهد الجنوبي قد تصطدم بطموحات القوى المحلية الساعية لتوسيع نفوذها قبل اكتمال تلك الترتيبات.

ولهذا فإن التصعيد الحالي قد يكون مؤشراً على مرحلة من الصراع السياسي المفتوح داخل معسكر التحالف نفسه، حيث تسعى كل قوة إلى تأمين أكبر قدر من المكاسب والنفوذ قبل الدخول في أي تسوية أو إعادة تشكيل شاملة للمشهد اليمني جنوباً وشرقاً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com