تقرير أمريكي يكشف تفاصيل سرية لكيفية تجسس “إسرائيل” على المسؤولين في الولايات المتحدة..!

6٬894

أبين اليوم – خاص 

كشف تقرير حصري نشرته شبكة NBC News، استناداً إلى مسؤولين أميركيين حاليين ومسؤول سابق، عن تصعيد غير مسبوق في تقييم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) للتهديدات المرتبطة بالتجسس الإسرائيلي، بعدما قررت رفع مستوى تهديد التجسس المضاد المنسوب لـ”إسرائيل” إلى أعلى درجة داخلية، وتصنيفه عند مستوى “حرج”.

وبحسب التقرير، أصدرت وكالة استخبارات الدفاع الأميركية خلال الأسابيع الأخيرة رسالة داخلية تضمنت تقييماً أمنياً جديداً يستند إلى وثيقة من سبع صفحات مدعومة برسوم بيانية وجداول تحليلية، خلصت إلى أن قدرات “إسرائيل” في مجالي التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية بلغت مستوى “حرج”، في مؤشر يعكس تصاعد المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الأميركية.

وأوضح التقرير أن هذا التقييم جاء بعد رصد زيادة في النشاط الاستخباري الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، حيث تسعى الأجهزة الإسرائيلية، وفقاً للمسؤولين الأميركيين، إلى جمع معلومات دقيقة عن كبار المسؤولين الأميركيين، والاطلاع على المداولات الداخلية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، ولا سيما ما يتعلق بملفات الشرق الأوسط والسياسات الإقليمية.

ورغم إقرار المسؤولين الأميركيين بأن عمليات التجسس المتبادلة بين الحلفاء والخصوم تُعد ممارسة معروفة في عالم الاستخبارات، فإنهم أكدوا أن النشاط الإسرائيلي الأخير تجاوز الحدود التي تُعد مألوفة بين الدول الحليفة، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، اتساع الفجوة في بعض المصالح والأولويات بين واشنطن و”تل أبيب” تجاه ملفات المنطقة.

وفي إطار الإجراءات الاحترازية الجديدة، أشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين سيُطلب منهم اعتماد تدابير أمنية إضافية عند السفر إلى “إسرائيل” أو عقد اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين، تشمل استخدام هواتف وحواسيب مؤقتة، وتجنب مناقشة المعلومات الحساسة داخل غرف الفنادق، في إطار منظومة التجسس المضاد التي تعتمدها الولايات المتحدة لحماية أسرارها ومواجهة محاولات الاختراق، سواء من الخصوم أو حتى من بعض الحلفاء.

ورغم تشديد الإجراءات الأمنية، أكد المسؤولون أن القرار لم يؤثر حتى الآن على مستوى التعاون الاستخباري بين واشنطن و”تل أبيب”، إذ لا يزال تبادل المعلومات الأمنية مستمراً، خصوصاً في الملفات المتعلقة بإيران.

كما نقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن “إسرائيل” عُرفت تاريخياً بانتهاج أسلوب عدواني في جمع المعلومات الاستخبارية، وهو ما أيدته إميلي هاردينغ، نائبة رئيس قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، التي وصفت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بأنها شديدة العدوانية في سعيها لمعرفة التوجهات والقرارات الأميركية.

وأشار التقرير إلى أن عدداً من الدبلوماسيين والمسؤولين السابقين في الأمن القومي الأميركي يرون أن هذه الممارسات منحت “إسرائيل” سمعة راسخة في تنفيذ عمليات تجسس مكثفة حتى ضد أقرب حلفائها، وهو ملف تؤكد أجهزة الاستخبارات الأميركية أنها تراقبه عن كثب منذ سنوات.

تحليل:

يمثل هذا التقييم، إذا صحّت تفاصيله، تطوراً لافتاً في نظرة المؤسسات الأمنية الأميركية إلى العلاقة الاستخبارية مع “إسرائيل”، إذ يكشف عن فصل واضح بين الشراكة الاستراتيجية والتعامل الأمني الاحترازي.

فالتعاون الوثيق في ملفات مثل إيران لا يمنع واشنطن من اعتبار تل أبيب جهازاً استخبارياً نشطاً قد يستهدف دوائر صنع القرار الأميركية سعياً للحصول على أفضلية سياسية أو استراتيجية.

ويشير رفع مستوى التهديد إلى “حرج” إلى أن المخاوف لم تعد مرتبطة بحوادث فردية، بل بتقدير مؤسسي يرى أن النشاط الاستخباري الإسرائيلي يستدعي إجراءات وقائية استثنائية.

كما يعكس التقرير تعقيدات العلاقة بين الحليفين، حيث تتقاطع المصالح في ملفات عديدة، لكنها لا تلغي التنافس على المعلومات والنفوذ.

وإذا استمرت المؤشرات على اتساع النشاط الاستخباري الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، فقد يدفع ذلك إلى تشديد أكبر لإجراءات الأمن الداخلي الأميركي، وربما يفتح نقاشاً أوسع داخل المؤسسات السياسية والأمنية في واشنطن حول حدود الثقة مع الحلفاء، وكيفية الموازنة بين استمرار التعاون الاستراتيجي وحماية منظومة صنع القرار الأمريكي من أي اختراقات خارجية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com