“عدن“| الانتقالي يرفض تقاسم عائدات النفط مع صنعاء ويعتبره استجابة لضغوط التصعيد العسكري..!

5٬896

أبين اليوم – خاص 

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، رفضه القاطع لقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بشأن استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته المالية إلى مختلف المحافظات اليمنية، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء.

وقال المتحدث الرسمي باسم المجلس، أنور التميمي، في تصريحات صحفية، إن قرار إعادة تصدير النفط يأتي في إطار تنفيذ تفاهمات إقليمية تعود إلى عام 2022، تقضي بمنح صنعاء النسبة الأكبر من الإيرادات النفطية مقابل وقف هجماتها على دول الجوار، مؤكداً رفض المجلس لأي ترتيبات تتيح التصرف بثروات المحافظات الجنوبية أو تمكين أي طرف منها.

وأوضح التميمي أن تلك التفاهمات واجهت، منذ طرحها، اعتراضاً حاداً من المجلس الانتقالي وقواته، الأمر الذي حال دون تنفيذها آنذاك، رغم ما وصفه بضغوط سياسية وعسكرية مورست لتغيير موقف المجلس.

وأضاف أن القرار الحالي جاء، بحسب تعبيره، نتيجة ضغوط وتفاهمات خارجية فرضها التصعيد الأخير الذي نفذته قوات صنعاء ضد موانئ الملاحة في المنطقة، مشدداً على أن “الشعب الجنوبي” سيعمل على منع أي إجراءات تتيح التصرف بموارد الجنوب المالية والاستراتيجية.

كما حذر المتحدث باسم المجلس من أن حصول صنعاء على جزء من عائدات النفط سيعزز قدراتها المالية والعسكرية، معتبراً أن ذلك قد ينعكس على زيادة نفوذها وقدرتها على تهديد ممرات الملاحة الدولية وسلاسل إمدادات الطاقة والغذاء.

تحليل:

يعكس موقف المجلس الانتقالي رفضاً يتجاوز البعد الاقتصادي إلى صراع سياسي واستراتيجي على مستقبل إدارة الثروة والسلطة في اليمن.

فاعتراضه على تخصيص جزء من عائدات النفط لصنعاء يكشف مخاوف من أن يؤدي أي اتفاق اقتصادي إلى تكريس اعتراف عملي بالأمر الواقع الذي فرضته حكومة صنعاء، وإعادة رسم موازين القوى على حساب الفصائل المدعومة من التحالف.

كما أن تصريحات الانتقالي تربط بصورة مباشرة بين قرار استئناف تصدير النفط والتصعيد العسكري الأخير في البحر الأحمر والممرات البحرية، بما يوحي بأن الضغوط العسكرية دفعت الأطراف الإقليمية إلى إعادة إحياء تفاهمات اقتصادية كانت مجمدة منذ عام 2022.

وإذا صح هذا التقدير، فإن ذلك يعني أن معادلات القوة على الأرض أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في القرارات الاقتصادية والسياسية المتعلقة بالملف اليمني.

في المقابل، يضع رفض الانتقالي مجلس القيادة الرئاسي والتحالف أمام اختبار صعب؛ فالمضي في تنفيذ قرار استئناف تصدير النفط مع توزيع عائداته وفق التفاهمات المطروحة قد يفتح جبهة خلاف جديدة داخل المعسكر المناهض لصنعاء، بينما قد يؤدي التراجع عنه إلى تعقيد جهود استئناف صادرات النفط وإطالة أمد الأزمة الاقتصادية.

وبذلك، لا يبدو الخلاف مجرد نزاع على الإيرادات، بل يعكس تصاعد الصراع على الشرعية وحق إدارة الموارد، في وقت تشهد فيه الأزمة اليمنية إعادة تشكيل لتوازنات النفوذ الإقليمية والمحلية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com