تظاهرات جنوبية واسعة تطالب بإنهاء الوصاية.. وقوات موالية للسعودية تقمع المحتجين بالرصاص الحي في المكلا..!
أبين اليوم – خاص
اجتاحت تظاهرات شعبية غاضبة، الثلاثاء، معظم المدن والمديريات في المحافظات الجنوبية والشرقية الخاضعة لسيطرة القوات الموالية للسعودية، للمطالبة بإنهاء الوصاية والتدخلات الأجنبية، والتنديد بما وصفه المحتجون بـ”حرب الخدمات والتجويع الممنهجة” بحق المواطنين، فيما واجهت القوات الأمنية إحدى أكبر التظاهرات في مدينة المكلا بإطلاق الرصاص الحي لتفريق المشاركين.
وأعلن آلاف المحتجين في مسيرات جابت الشوارع الرئيسية في عدن، ومدينة المكلا ومديرية الضليعة بمحافظة حضرموت، وعدد من مديريات محافظة أبين، إلى جانب مدينة حديبو وجزيرتي قلنسية وعبد الكوري في أرخبيل سقطرى، رفضهم لما وصفوه بمشاريع الهيمنة والتدخلات الخارجية، مطالبين بإنهاء الوصاية السعودية على المحافظات الجنوبية والشرقية.
ورفع المشاركون لافتات تندد بالفوضى الأمنية وحملات الاعتقالات والاختطافات التعسفية التي تنفذها القوات التابعة للرياض، كما استنكروا تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، محملين ما يعرف بـ”اللجنة الخاصة السعودية” مسؤولية إدارة تلك السياسات وفرضها على المواطنين.
وفي تصعيد ميداني، أطلقت القوات الممولة من السعودية، بينها تشكيلات “درع الوطن” و”الطوارئ”، الرصاص الحي بكثافة لتفريق المتظاهرين في شوارع مدينة المكلا، دون إعلان حصيلة للضحايا حتى لحظة إعداد الخبر.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة إطلاق النار المباشر باتجاه المحتجين، في محاولة لفض التظاهرة بالقوة وإجبار المشاركين على مغادرة الساحة، وسط صمت من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي.

وسبق عملية القمع انتشار أمني وعسكري واسع، حيث استحدثت القوات التابعة للسعودية عدداً من الحواجز والنقاط العسكرية في مداخل مدينة المكلا ووسطها، وأغلقت طرقاً رئيسية، كما احتجزت مئات المتظاهرين في النقاط العسكرية لمنعهم من الوصول إلى ساحة خور المكلا.
ورغم الإجراءات الأمنية المشددة، واصل المحتجون مسيراتهم مرددين شعارات من بينها: “يا جنوبي صح النوم.. لا وصاية بعد اليوم”، في تعبير عن تصاعد حالة الرفض الشعبي للتدخلات الخارجية والمطالبة بإنهاء الوصاية السعودية على المحافظات الجنوبية والشرقية.
تحليل:
تعكس هذه الاحتجاجات تحولاً لافتاً في طبيعة المشهد داخل المحافظات الجنوبية والشرقية، إذ لم تعد المطالب محصورة في تحسين الخدمات أو معالجة الانهيار الاقتصادي، بل اتجهت بصورة مباشرة نحو مساءلة بنية النفوذ الخارجي وربط الأزمات المعيشية والسياسية باستمرار التدخلات الأجنبية.
واتساع رقعة المظاهرات لتشمل عدداً من المحافظات والجزر في توقيت واحد يوحي بوجود حالة تململ شعبي تتجاوز الخصوصيات المحلية، وتؤشر إلى أن الخطاب الرافض للوصاية بات يحظى بحضور أوسع في الشارع.
وفي المقابل، فإن لجوء القوات الموالية للسعودية إلى استخدام الرصاص الحي وإغلاق الطرق واستحداث نقاط عسكرية لمنع وصول المتظاهرين، يعكس انتقال التعامل مع الاحتجاجات من الاحتواء الأمني إلى سياسة الردع المباشر.
وغالباً ما يؤدي هذا النوع من المقاربات إلى توسيع دائرة الاحتقان بدلاً من احتوائها، خصوصاً عندما تتزامن مع استمرار التدهور الاقتصادي وانهيار الخدمات الأساسية، وهو ما يرفع منسوب الغضب الشعبي ويمنح الاحتجاجات زخماً إضافياً.
كما تكشف التطورات في المكلا عن تصاعد التباينات بين القوى المحلية المتنافسة، في ظل ظهور احتجاجات شارك فيها أنصار المجلس الانتقالي، بينما واجهتها تشكيلات أمنية وعسكرية مدعومة من الرياض، الأمر الذي يعكس تعقيدات المشهد الأمني والسياسي في المحافظات الجنوبية، ويبرز حجم التنافس على النفوذ داخل المعسكر المناهض لصنعاء.
وإذا استمرت هذه الاحتجاجات بالوتيرة نفسها واتسعت جغرافياً، فإنها قد تفرض واقعاً سياسياً جديداً، إذ يصبح الحفاظ على السيطرة الأمنية أكثر كلفة وتعقيداً، بينما تتزايد الضغوط على الجهات المسيطرة لتقديم حلول اقتصادية وسياسية مقنعة.
وفي المقابل، فإن استمرار الاعتماد على الإجراءات الأمنية وحدها قد يفاقم الأزمة ويؤدي إلى مزيد من الاستقطاب، ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من التوتر ما لم تُعالج الأسباب التي دفعت آلاف المحتجين إلى النزول إلى الشارع.