“تعز“| المؤتمر يحشد لإسقاط نفوذ الإصلاح والأخير يستعرض قوته العسكرية قبيل التظاهرة..!
أبين اليوم – خاص
تتصاعد حدة التوتر في مدينة تعز، كبرى معاقل حزب الإصلاح جنوب غرب اليمن، مع دخول المواجهة السياسية بين الحزب والحزب المؤتمر الشعبي العام مرحلة جديدة، تزامناً مع تحشيدات متبادلة تنذر باحتمال انتقال الصراع إلى الميدان.
ودعا حزب المؤتمر الشعبي العام أنصاره إلى المشاركة في تظاهرة جماهيرية واسعة، يوم غد الخميس، تحت شعار “مع الدولة يد واحدة”، في خطوة تُعد الأولى من نوعها للحزب داخل مدينة تعز، وسط مساعٍ لحشد أكبر مشاركة شعبية.
واستبق محافظ تعز نبيل شمسان، المحسوب على المؤتمر، الفعالية بدعوة أبناء المدينة إلى الاحتشاد والمشاركة الواسعة، في حين اعتُبر شعار التظاهرة رسالة سياسية تحمل انتقاداً لواقع الانفلات الأمني الذي تشهده المدينة في ظل سيطرة فصائل حزب الإصلاح.
وتأتي الدعوة بعد أيام من أزمة أثارت توتراً بين الطرفين، تمثلت باحتجاز فصائل الإصلاح للعقيد زياد حملة، أحد القيادات العسكرية التابعة لقوات طارق صالح، في ريف تعز الجنوبي الغربي، قبل الإفراج عنه إثر تدخل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي.
وفي المقابل، نظمت فصائل الإصلاح، الأربعاء، استعراضاً عسكرياً واسعاً ومفاجئاً داخل مدينة تعز، شاركت فيه أرتال عسكرية وعشرات المجندين الذين جابوا شوارع المدينة، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة استعراض للقوة عشية التظاهرة المرتقبة للمؤتمر.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة انتشاراً عسكرياً لافتاً لفصائل الإصلاح داخل المدينة، دون رفع أي شعارات، الأمر الذي فُسر على أنه محاولة لإظهار الجاهزية العسكرية وإرسال رسائل ردع في ظل تصاعد التنافس مع المؤتمر.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتفاقم فيه الخلافات بين الحزبين، رغم مشاركتهما في السلطة ضمن المعسكر الموالي للتحالف، حيث تمتد الخلافات من ملف القيادات العسكرية إلى الصراع على منصب محافظ تعز، إضافة إلى التنافس على النفوذ السياسي والأمني داخل المحافظة.
تحليل:
تكشف التحركات المتزامنة للمؤتمر الشعبي العام وحزب الإصلاح أن تعز دخلت مرحلة جديدة من إعادة رسم موازين القوى داخل المعسكر المناهض لصنعاء، إذ لم يعد التنافس يقتصر على الخلافات السياسية أو تقاسم المناصب، بل بات يأخذ طابعاً ميدانياً يعتمد على استعراض القوة وحشد الشارع في آن واحد.
فاختيار المؤتمر شعار “مع الدولة” يحمل دلالة سياسية تتجاوز الطابع الاحتجاجي، إذ يوحي بمحاولة تقديم نفسه باعتباره ممثلاً لمشروع استعادة مؤسسات الدولة في مواجهة نفوذ الفصائل المسلحة.
وفي المقابل، فإن لجوء الإصلاح إلى تنظيم استعراض عسكري واسع عشية التظاهرة يعكس إدراكه لحساسية المرحلة ورغبته في إظهار أن السيطرة الأمنية والعسكرية في المدينة ما تزال بيده. كما أن توقيت الاستعراض، بعد أزمة احتجاز أحد قادة قوات طارق صالح، يشير إلى استمرار حالة انعدام الثقة بين مكونات السلطة المحلية، رغم انتمائها إلى تحالف سياسي واحد.
وتعكس هذه التطورات أيضاً تصاعد التنافس بين المؤتمر والإصلاح على قيادة المشهد في تعز، خصوصاً مع احتدام الخلاف حول منصب المحافظ واتساع النفوذ العسكري للقوات الموالية لطارق صالح في محيط المحافظة.
وإذا استمرت عمليات الحشد المتبادل دون وجود تفاهمات سياسية، فإن احتمالات تحول الصراع من منافسة سياسية إلى مواجهات أمنية أو عسكرية محدودة ستبقى قائمة، وهو ما قد يضيف تعقيداً جديداً إلى المشهد في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية حساسية من الناحية العسكرية والسياسية.