“مسقط“| تعثر الوساطة العُمانية بين الرياض وصنعاء.. خلاف حول نقطة واحدة يعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي..!
أبين اليوم – خاص
أفادت مصادر سياسية مطلعة بأن الوساطة التي تقودها سلطنة عُمان بين الرياض وصنعاء تواجه صعوبات في تقريب وجهات النظر، رغم استمرار الاتصالات بين الطرفين في أعقاب التطورات العسكرية الأخيرة.
وبحسب المصادر، وصل وفد سعودي إلى العاصمة العُمانية مسقط عقب الهجوم الذي استهدف ناقلتي نفط سعوديتين قبالة السواحل السعودية، في إطار جولة جديدة من المباحثات التي ترعاها السلطنة، إلا أن هذه المفاوضات لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
وأوضحت المصادر أن أبرز العقبات تتمثل في تحفظ الجانب السعودي على مطلب صنعاء بإعادة فتح مطار صنعاء الدولي بشكل كامل أمام جميع الوجهات، حيث طرحت الرياض مقترحاً يقضي بالسماح بتسيير الرحلات إلى عدد من الوجهات مع استثناء طهران.
وأضافت أن صنعاء ترفض هذا الطرح، معتبرة أنه يمثل فرضاً للوصاية على قرارها السيادي، كما ترى أنه يشكل تراجعاً عن التفاهمات التي تضمنتها خارطة الطريق التي جرى التوصل إليها خلال المفاوضات السابقة.
وأكدت المصادر أن هذا الملف لا يزال يمثل نقطة الخلاف الرئيسية بين الجانبين، رغم إحراز تقدم في عدد من القضايا الأخرى المطروحة على طاولة التفاوض.
تحليل:
تشير هذه المعطيات إلى أن ملف مطار صنعاء تجاوز كونه قضية فنية أو إنسانية، ليصبح إحدى أبرز القضايا السيادية في مسار التفاوض بين الرياض وصنعاء.
فبينما تنظر السعودية إلى حركة الطيران باعتبارها ملفاً مرتبطاً باعتبارات أمنية وإقليمية، ترى صنعاء أن أي قيود على وجهات الرحلات تمثل انتقاصاً من سيادتها وإعادة إنتاج لآليات التحكم التي سعت المفاوضات السابقة إلى تجاوزها.
كما توحي المعلومات بأن التصعيد العسكري الأخير في البحر الأحمر، وما رافقه من استهداف لناقلات نفط سعودية، عزز من الضغوط المتبادلة ودفع الرياض إلى تكثيف الاتصالات عبر الوسيط العُماني، إلا أن استمرار الخلاف حول هذه النقطة قد يؤخر الوصول إلى اتفاق شامل، رغم التقدم الذي تشير إليه المصادر في ملفات أخرى.
وبذلك يبقى نجاح الوساطة العُمانية مرهوناً بإيجاد صيغة توازن بين الهواجس الأمنية السعودية ومطالب صنعاء المتعلقة بالسيادة وحرية الحركة، وهي معادلة تبدو حتى الآن الأكثر تعقيداً في مسار المفاوضات.