في فضيحة فساد صادمة.. نهب مليار ريال من نفط حضرموت لتمويل مكون سياسي جديد..!

6٬003

أبين اليوم – خاص 

في سابقة هي الأخطر في تاريخ الفساد السياسي بالمحافظة، كشفت مصادر حقوقية وإعلامية، اليوم السبت، عن قيام محافظ حضرموت المعين من السعودية، سالم الخنبشي، بسحب أكثر من مليار ريال يمني من حساب شركتي النفط في الساحل والوادي، لتمويل تحضيرات إشهار ما يُسمى “المجلس التنسيقي الأعلى للقوى الحضرمية”، المكوّن من لجنة تحضيرية تضم 50 عضواً، يتقاضى كل منهم 3 آلاف ريال سعودي لقاء كل اجتماع تعقده اللجنة.

وفي منشور له على “فيسبوك”، أكد الناشط الحضرمي عوض كشميم بن هلابي أن هذه الأموال -التي كان الأحق بها معلمو ومعلمات المحافظة لانتشال أوضاعهم المعيشية، أو شراء وقود لمحطات الكهرباء لإنقاذ ما تبقى من حياة المواطنين- ذهبت بالكامل لـ”مسرحيات سياسية فاشلة” تُموّل من حساب الشعب ذاته.

وأرجع بن هلابي ما تعانيه حضرموت إلى إرث “الدولة العميقة” المتمثلة بتحركات قيادات وعناصر ينتمون للمؤتمر الشعبي العام، التابعين للسعودية، مشيراً إلى أن دور تلك القوى ينحصر في تدمير المؤسسات وإنهاكها، تلبية لأجندات خارجية تسعى تاريخياً لإبقاء الدولة في حالة ضعف دائم.

تحليل:

بين استعلاء الضابط السعودي في التسريب المسجّل، ونهب مليار النفط في حضرموت، تكتمل الصورة القبيحة للوصاية السعودية على اليمن: إهانة في العلن، وسرقة في الخفاء.

إن تحويل ثروات حضرموت النفطية -وهي عصب حياة المحافظة ووقود مستقبلها- إلى “إعانات حضور” وبدل جلسات لعملاء سياسيين يتقاضون عمولاتهم من خزينة المحافظة ذاتها، ليس مجرد فضيحة مالية عابرة، بل هو إعلان صريح بأن الرياض تنظر إلى اليمن كملكية خاصة تُصادر حقوق أبنائه وتُوظف عائدات ثرواتهم في شراء ولاء أدوات هزيلة لا تمثل أحداً سوى رغبات أدواتها.

فالخنبشي، الذي يُمارس صلاحياته كـ”حاكم إقليم” بأمر سعودي، يقرّ اليوم بأن الثروة الوطنية ليست ملكاً للحضارم، بل فيئاً لتوزيعه على من يراه أهلًا للانبطاح السياسي، بينما يُترك المعلمون يتضورون جوعاً وتنطفئ الكهرباء عن المرضى والأطفال.

والأكثر إدانةً هو توظيف غطاء “المؤتمر الشعبي العام” وإرثه المدمر لتمرير هذه المسرحية، في محاولة لتبييض السرقة وتكريس مقولة “الدولة العميقة” التي تستنزف المؤسسات وتُبقيها هشة، لتظل حضرموت -بثرواتها الساحلية والنفطية- رهينة سهلة في يد الوصاية الخارجية.

إنه منطق العصابات بعينه: تسرق البلد ثم تموّل عملاءها من عائدات السرقة ذاتها، وكأنما يعلنون للعالم أن الكرامة الحضرمية لها ثمن بالريال السعودي، وأن التاريخ المقاوم لهذه المحافظة يمكن شراؤه بفاتورة صرف عاجلة.

لكن هذا الاستخفاف المزدوج -بالعقول والبطون- لن يمر دون ثمن. فصبر الحضارم، الذين طالما كانوا عصاة على كل الهيمنات ايام الاستعمار، بدأ ينفد، وهذه الفضيحة ستكون الوقود الذي يحرق كل الأوراق المزيّفة.

إن من يظن أن بإمكانه شراء عزّة حضرموت وإسكات ضميرها ببضع مليارات مسروقة، فهو واهم؛ لأن الشعب الذي يُنهب أمام مرأى العالم، ويُدفع له بديل الكرامة بالعملة السعودية، سيأتي يوم لن تفلح فيه كل مكاتب الرياض في شراء صمته.

فالثروات ليست فيئاً للوصاية، والكرامة ليست سلعة في مزاد العمالة، وحضرموت -بأهلها الأحرار- ستظل أصلب من أن تُرهن لجلسة هزلية وأثمن من أن تُباع بمالٍ ليس لأحدٍ عليها حقّ.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com