السعودية تفرج عن قيادات في الانتقالي وتدفع فصائله إلى جبهات الشمال.. صفقة تفكيك أم إعادة تدوير..!

5٬995

أبين اليوم – خاص 

أفرجت السعودية، الأحد، عن عدد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، بعد أشهر من احتجازهم في الرياض، بالتزامن مع تصاعد الضغوط السعودية لإعادة توجيه الفصائل الجنوبية نحو جبهات القتال شمال اليمن.

وأفادت مصادر في الانتقالي بأن الرياض أفرجت عن نحو سبعة من قيادات المجلس، فيما أكدت مصادر إعلامية جنوبية عودة خمسة منهم إلى عدن، وهم: منصور زيد، مجاهد بن عفرار، سالم الشبحي، أنور العمري ومحمد باسردة، بينما غادر آخرون إلى العاصمة المصرية القاهرة. وجاء الإفراج، وفق المصادر، بعد توقيع المفرج عنهم على شروط وقيود، أبرزها عدم العودة إلى ممارسة النشاط السياسي.

وكانت السعودية قد استدعت عشرات قيادات الانتقالي إلى الرياض مطلع العام الجاري تحت ذريعة المشاركة في حوار جنوبي، قبل أن تحتجزهم بالتزامن مع حملتها العسكرية ضد الفصائل المدعومة إماراتياً.

واستمر احتجاز عدد منهم لأكثر من ثمانية أشهر، فيما لا تزال الرياض تحتجز قيادات أخرى، بينها عبدالناصر اليافعي، على خلفية مواقفها الرافضة للتوجه السعودي ودعمها لتصعيد الانتقالي.

وتزامن الإفراج عن هذه القيادات مع تحرك سعودي موازٍ لإعادة توظيف الفصائل الجنوبية عسكرياً خارج نطاق أهدافها المعلنة، حيث دفعت قوات جنوبية للمشاركة في عمليات بمحافظة البيضاء شمال اليمن، في تحول أثار اعتراضاً داخل أوساط الانتقالي.

وشن رئيس مؤسسة «اليوم الثامن» التابعة للانتقالي، صالح أبو عوذل، هجوماً على القيادات التي تدفع بهذه القوات إلى الشمال، متهماً نائب رئيس مجلس القيادة، أبو زرعة المحرمي، بتحويل القوات الجنوبية إلى «مرتزقة» للقتال دفاعاً عن السعودية، وذلك على خلفية مشاركة فصائل العمالقة في استهداف جرافة مدنية بمحافظة البيضاء.

وتكشف هذه التطورات عن مسارين متوازيين في التعامل السعودي مع الانتقالي: احتواء القيادات القابلة لإعادة التموضع عبر الإفراج المشروط، والضغط على الفصائل المسلحة لإعادة توجيهها نحو جبهات الشمال.

وهو ما يفسر استمرار احتجاز قيادات وازنة رغم الإفراج عن آخرين، بما يوحي بأن الرياض لا تزال تختبر مدى استعداد قيادات المجلس للانخراط في ترتيباتها الجديدة.

تحليل:

لا يبدو الإفراج السعودي عن قيادات الانتقالي خطوة انفراج بقدر ما يمثل عملية فرز وإعادة هندسة للقيادة الجنوبية؛ إذ تتيح الرياض لمن تقبل شروطهم العودة أو الانتقال إلى الخارج، بينما تبقي القيادات الأكثر رفضاً لسياساتها تحت الاحتجاز.

وبذلك تتحول الإقامة الجبرية من أداة عقاب إلى وسيلة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل المجلس.

وفي المقابل، يمثل دفع الفصائل الجنوبية إلى البيضاء ومأرب والضالع اختباراً بالغ الحساسية للانتقالي؛ فالمجلس الذي بنى شرعيته العسكرية والسياسية على مشروع استعادة الجنوب يجد نفسه أمام محاولة لإدخاله في معركة شمالية لا تتطابق مع خطابه السياسي.

ومن هنا جاءت الانتقادات الحادة للمحرمي، باعتبار أن نقل القوات الجنوبية إلى الشمال قد يحوّل وظيفتها من مشروع سياسي جنوبي إلى قوة عسكرية تعمل ضمن الأجندة السعودية.

أما الحديث عن إلغاء أو تهميش مؤتمر الحوار الجنوبي، فيضيف بعداً سياسياً أكثر خطورة؛ إذ إن استبعاد الانتقالي من أي مسار تفاوضي قادم يعني عملياً محاولة تقليص قدرته على احتكار تمثيل الشارع الجنوبي، بالتزامن مع بناء مكونات وقوى جنوبية بديلة أكثر ارتباطاً بالرياض.

وعليه، فإن الإفراج عن القيادات لا يعني بالضرورة إنهاء الخلاف السعودي–الإماراتي في الجنوب، بل قد يكون جزءاً من مرحلة جديدة لتفكيك نفوذ الانتقالي من الداخل: إطلاق من يقبل قواعد اللعبة، احتجاز من يرفضها، وإعادة توزيع القوة العسكرية جنوباً بما يسمح للرياض باستخدام الفصائل الجنوبية في معارك الشمال، مع إبقاء مستقبل المجلس السياسي ومشروعه الانفصالي رهناً بالتسوية التي تسعى السعودية لفرضها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com