استنفار دولي في الرياض مع تصاعد مخاوف التصعيد اليمني ضد السعودية..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

شهدت العاصمة السعودية، الخميس، حراكاً دبلوماسياً لافتاً للدول الكبرى، وسط تصاعد المخاوف من دخول المواجهة اليمنية ــ السعودية مرحلة جديدة من التصعيد.

وأفادت السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف، في تغريدة، بمشاركتها في مأدبة عشاء جماعي ضمت سفراء السعودية وألمانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان.

وقالت شريف إن اللقاء كُرّس لمناقشة ما وصفته بـ«التهديدات المعقدة العابرة للحدود» وقضايا الأمن البحري المرتبطة باليمن، في مؤشر على انتقال المخاوف الدولية من تداعيات الصراع اليمني إلى مستوى أكثر ارتباطاً بأمن الملاحة ومصالح القوى الكبرى. ويأتي ذلك في ظل تحركات دولية متزايدة بشأن أمن البحر الأحمر والممرات البحرية المحيطة باليمن.

ويُعد الاجتماع، وفق المعطيات المتداولة، الأبرز من نوعه منذ بدء العمليات اليمنية ضد السعودية الشهر الماضي، كما يتزامن مع حراك سعودي باتجاه احتواء التصعيد والعودة إلى مسار خفض التوتر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة خلال المرحلة المقبلة.

وتأتي التحركات الدبلوماسية بالتزامن مع تجديد صنعاء تحذيراتها للسعودية من مغبة عدم الالتزام ببنود خارطة الطريق، وفي مقدمتها وقف الحرب، ورفع الحصار، ودفع المرتبات، ووقف التدخل في الموارد والثروة اليمنية، وصولاً إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في البلاد.

كما تتزامن مع تصاعد الحديث عن تهديدات محتملة للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، الأمر الذي يفسر اتساع دائرة الاهتمام الدولي بالملف، خصوصاً أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي لن يقتصر تأثيره على السعودية أو اليمن، بل سيمتد إلى حركة التجارة الدولية وسلاسل إمداد الطاقة.

تحليل:

يعكس الحراك الدبلوماسي في الرياض أن القلق لم يعد محصوراً في احتمال تعرض السعودية لمزيد من الضربات، بل بات مرتبطاً باحتمال انتقال المواجهة إلى المجال البحري، حيث تتحول الجغرافيا اليمنية إلى نقطة ضغط مباشرة على المصالح الدولية.

ولهذا تبدو عواصم غربية وآسيوية معنية بتطويق التصعيد قبل وصوله إلى مستوى يفرض كلفة اقتصادية وأمنية على الملاحة العالمية.

واللافت أن اجتماع سفراء الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي واليابان في الرياض يأتي بالتوازي مع تحركات دولية أخرى ركزت خلال الأيام الماضية على أمن البحر الأحمر والممرات البحرية، ما يعكس اتساع دائرة التعامل مع الملف اليمني باعتباره قضية أمن ملاحي دولي، وليس مجرد حرب داخلية أو مواجهة سعودية ــ يمنية.

وقد ظهرت بالفعل تحركات أمريكية وبريطانية معلنة بشأن أمن الملاحة والتعاون البحري مع الأطراف الموالية للتحالف.

وفي المقابل، فإن ربط صنعاء وقف التصعيد بتنفيذ استحقاقات سياسية واقتصادية محددة يعني أن المعادلة التي تحاول الرياض والعواصم الغربية احتواءها لا تتعلق بالجانب العسكري وحده؛ فكلما طال أمد الحصار والحرب وبقي ملف المرتبات والثروة والسيادة دون معالجة، بقيت احتمالات التصعيد قائمة.

ومن هنا يمكن فهم الاستنفار الدبلوماسي في الرياض بوصفه محاولة لاحتواء تداعيات مرحلة قد تصبح فيها الممرات البحرية نفسها إحدى أهم أوراق الضغط في الصراع.

وبذلك، فإن الرسالة الأبرز التي يحملها الحراك الدولي هي أن السعودية لم تعد تواجه وحدها تداعيات التصعيد اليمني؛ فاستمرار المواجهة بات يهدد مصالح اقتصادية وأمنية لدول كبرى، وهو ما قد يدفع هذه الدول إلى ممارسة ضغوط متزايدة باتجاه خفض التصعيد، ليس بالضرورة انطلاقاً من الاعتبارات الإنسانية، وإنما لحماية أمن الطاقة والتجارة والممرات البحرية الدولية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com