“عدن“| عقب تظاهرة الانتقالي.. السعودية تعاقب الجنوب بـ“جرعة وقود“ جديدة.. رفع الديزل يهدد الكهرباء ويعمّق الأزمة..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

عاودت السعودية، الخميس، استخدام ورقة الخدمات والوقود في الضغط على سكان المحافظات الجنوبية، مع إقرار حكومة عدن جرعة جديدة في أسعار المشتقات النفطية، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة للوجود السعودي وسياساته في جنوب وشرق اليمن.

وأفادت مصادر في وزارة النفط بأن السلطات أقرت رفع سعر الديزل إلى نحو 38 ألف ريال للجالون سعة 20 لترًا، في زيادة جديدة تضاف إلى سلسلة من الارتفاعات التي طالت أسعار الوقود خلال الأشهر الماضية. وكانت آخر تسعيرة منشورة قد حددت سعر الديزل في عدن عند نحو 36,400 ريال للدبة سعة 20 لترًا.

وتأتي الزيادة الجديدة في وقت تعاني فيه مدينة عدن أزمة خانقة في الغاز المنزلي، وسط مخاوف من أن تتبع جرعة الديزل جرعة أخرى في أسعار الغاز، بما يضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين ويدفع تكاليف النقل والخدمات والسلع إلى مستويات جديدة.

ولا تقف تداعيات رفع سعر الديزل عند حدود المواصلات أو أسعار السلع، إذ يمثل الوقود أحد المكونات الأساسية لتشغيل منظومة الكهرباء في عدن. وبالتالي، فإن أي زيادة في كلفة الديزل تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة إنتاج الكهرباء، بما يفتح الباب أمام رفع تعرفة الاستهلاك مجددًا، بعد الزيادات التي شهدتها تعرفة الكهرباء في وقت سابق.

وبذلك يجد المواطن الجنوبي نفسه أمام سلسلة مترابطة من الأزمات: وقود أكثر كلفة، كهرباء أكثر تكلفة، غاز منزلي مهدد بزيادة جديدة، وأسعار سلع ونقل مرشحة للارتفاع، في وقت لم يطرأ فيه تحسن موازٍ على مستوى الدخل أو الخدمات الأساسية.

ويكتسب قرار رفع أسعار الديزل دلالة سياسية أكبر بالنظر إلى توقيته؛ إذ يأتي بعد يوم واحد فقط من تظاهرة حاشدة لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم للأجندة السعودية الرامية، بحسب المحتجين، إلى دفع أبناء الجنوب نحو جبهات القتال شمالًا، وطالبوا في الوقت ذاته بخروج القوات السعودية من مناطق الجنوب والشرق.

ومن هذه الزاوية، لا تبدو «جرعة الوقود» مجرد إجراء اقتصادي منفصل عن المشهد السياسي، بل يمكن قراءتها باعتبارها جزءًا من أدوات الضغط المستخدمة في إدارة الصراع داخل المناطق الخاضعة لحكومة عدن؛ فحين تتزامن القرارات الاقتصادية القاسية مع تصاعد الاحتجاجات السياسية، يصبح توقيت القرار نفسه عنصرًا يستحق التوقف عنده.

تحليل:

ما يحدث يكشف مجددًا خطورة تحويل الخدمات الأساسية إلى أدوات في الصراع السياسي. فبدل أن تُستخدم الإيرادات والموارد النفطية لتحسين الكهرباء وتوفير الوقود والغاز وتخفيف الأعباء عن السكان، يجري تحميل المواطن كلفة الأزمة السياسية والاقتصادية عبر سلسلة متتالية من الزيادات السعرية.

والأخطر أن الضغط الاقتصادي يأتي في لحظة تصاعد الرفض الشعبي للوجود السعودي. فإذا كان الهدف من هذه السياسات اقتصاديًا بحتًا، فإن توقيتها يطرح أسئلة مشروعة حول مدى ارتباطها بالسياق السياسي، خصوصًا أن الزيادة تأتي مباشرة بعد احتجاجات رفعت سقف المطالب إلى حد المطالبة بخروج السعودية من الجنوب والشرق.

وفي المحصلة، فإن رفع سعر الديزل لا يعني مجرد زيادة في فاتورة الوقود؛ بل يعني موجة تضخمية تمتد إلى الكهرباء والنقل والمياه والسلع والخدمات، وتدفع المواطن إلى تحمل كلفة صراع لا يملك قرارًا فيه. وهو ما يجعل «العقاب الاقتصادي» أكثر خطورة من مجرد جرعة سعرية جديدة، لأنه يحوّل المعاناة اليومية إلى وسيلة لإعادة ضبط الموقف السياسي في الشارع الجنوبي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com