اقتحام منزل شيخ قبلي في حضرموت يشعل الغضب.. وقبائل كندة تدعو إلى النكف ضد قوات موالية للسعودية..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

أثارت واقعة اقتحام منزل الشيخ محمد بن مبخوت بن معيقل الصيعري، الثلاثاء، موجة سخط واسعة في محافظة حضرموت شرقي اليمن، بعد إقدام قوات الطوارئ الموالية للسعودية على مداهمة منزله في منطقة منوخ واعتقال نجله أبوبكر وأربعة من مرافقيه، وسط اتهامات بعدم وجود مسوغ قانوني واضح للاعتقال.

وقالت مصادر محلية إن القوات لم تكتفِ باقتحام المنزل، بل قامت، وفق المصادر، بنهب مقتنيات ثمينة والعبث بمحتوياته، في واقعة اعتُبرت مساساً بحرمة المنازل وانتهاكاً للأعراف القبلية المتجذرة في حضرموت، فضلاً عن كونها مخالفة للضمانات القانونية المتعلقة بحرمة المساكن وحقوق المواطنين.

وفي المقابل، أعلنت قبائل حضرموت تضامنها مع الشيخ محمد بن مبخوت الصيعري، ودعت إلى مواصلة النكف بين قبائل كندة ومختلف قبائل حضرموت، رداً على ما وصفته بالانتهاكات المتواصلة التي يتعرض لها أبناء المحافظة على أيدي قوات الطوارئ. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر بين القبائل والقوات المدعومة من السعودية، واتساع دائرة الاعتراض على أساليب الاعتقال والمداهمات في مناطق حضرموت.

ويرى ناشطون حقوقيون أن واقعة اقتحام منزل الصيعري لا يمكن فصلها عن مسار أوسع من التوتر في المحافظات الجنوبية والشرقية، معتبرين أن استخدام القوة داخل المنازل والاحتجاز خارج إطار القانون يعمّق الشعور بالمهانة والاستهداف، في وقت تتجه فيه السعودية، بحسب روايتهم، إلى تجنيد أبناء الجنوب والزج بهم في مواجهات عسكرية تخدم أولوياتها في اليمن.

ودعا بعض الناشطين إلى تحويل مسار المواجهة نحو القوات والنفوذ السعودي في سيئون والمكلا بدلاً من استنزاف أبناء المحافظات الجنوبية في جبهات أخرى.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة واقعة مماثلة وقعت قبل نحو شهر، عندما اقتحمت قوات الطوارئ منزل الشيخ علي هفتان الصيعري في منطقة حظي بمديرية العبر، واعتقلت عدداً من المواطنين، مع اتهامات بنهب مقتنيات من المنزل. وأدت تلك الواقعة إلى مواجهات مع القوات الموالية للسعودية، عقب دعوة الشيخ علي بن هفتان إلى النكف القبلي.

تحليل:

تكشف تكرار هذه الوقائع أن المسألة تتجاوز حادثة أمنية معزولة إلى صدام متنامٍ بين أدوات النفوذ السعودي والبنية القبلية الحضرمية. فاقتحام المنازل واعتقال أبناء المشايخ، إذا ثبتت هذه الاتهامات، لا يضرب الأفراد وحدهم، بل يمس مباشرة منظومة الأعراف التي تقوم عليها علاقة السلطة بالمجتمع في حضرموت.

كما أن اللجوء إلى النكف القبلي يمثل مؤشراً بالغ الحساسية؛ لأنه يحوّل الاحتجاج من موقف فردي أو حقوقي إلى موقف جماعي يمكن أن تتسع دائرته سريعاً بين القبائل، خصوصاً إذا تكررت المداهمات أو الاعتقالات أو تعرضت رموز قبلية للإهانة.

والأهم أن هذه التطورات تأتي بالتوازي مع الصراع على حضرموت وثرواتها وموقعها الاستراتيجي، ما يجعل أي احتكاك أمني قابلاً للتحول إلى ورقة سياسية في الصراع على النفوذ بين السعودية والإمارات والقوى المحلية.

وبالتالي فإن استمرار هذه السياسة قد لا يؤدي إلى إحكام السيطرة السعودية على المحافظة، بل إلى توسيع قاعدة الرفض الشعبي والقبلي للوجود والنفوذ السعودي فيها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com