عقب استهداف غرفة قيادة التحالف.. مقتل قائد “الفرقة الخامسة طوارئ“ بضربة باليستية في الخوبة..!
أبين اليوم – خاص
أفادت مصادر مطلعة، اليوم الخميس، بمصرع القيادي عبدالكريم السدعي، قائد «الفرقة الخامسة طوارئ» التابعة للسعودية، وعدد من القادة المرافقين له، إثر استهداف اجتماع عسكري لهم بصواريخ باليستية في منطقة الخوبة السعودية، القريبة من الحدود اليمنية.
وأوضحت المصادر أن الاجتماع ضم عدداً من القيادات الميدانية في قوات التحالف، الذين كانوا مجتمعين في المنطقة الحدودية، قبل أن تتعرض مواقع تجمعهم لاستهداف مباشر بصواريخ باليستية أطلقتها قوات صنعاء، ما أدى إلى سقوط السدعي وعدد من القيادات.
ويُعد السدعي، المنتمي إلى التيار السلفي، من أبرز القيادات التي اعتمدت عليها السعودية في تشكيل وإدارة فصائل عسكرية موالية لها خلال الفترة الأخيرة، ضمن ترتيباتها لإعادة بناء أدواتها العسكرية في اليمن.
وتأتي العملية في وقت تشهد فيه جبهات المواجهة تطورات ميدانية متسارعة، خصوصاً في الساحل الغربي، حيث تمكنت قوات صنعاء من تحقيق تقدم واسع والسيطرة على مواقع عسكرية استراتيجية، الأمر الذي يضع الاستهداف الأخير في سياق سلسلة عمليات نوعية طالت التحشيدات والقيادات الميدانية التابعة للتحالف خلال الأيام الماضية.
ويرى مراقبون أن استهداف اجتماع يضم قيادات عسكرية في منطقة الخوبة، في هذا التوقيت تحديداً، يعكس مستوى مرتفعاً من القدرة الاستخباراتية والاستهدافية لدى قوات صنعاء، ويكشف في الوقت ذاته هشاشة الإجراءات الأمنية التي تتخذها القوات السعودية لحماية مراكز القيادة والتحشيد القريبة من الحدود اليمنية.
كما أن توقيت العملية يحمل دلالة عسكرية وسياسية، إذ تتزامن مع الانهيار المتسارع في مواقع الفصائل المدعومة سعودياً في الساحل الغربي، بما قد يجعل استهداف القيادات جزءاً من مسار أوسع يهدف إلى تعطيل قدرة التحالف على إعادة تنظيم صفوفه أو الدفع بتعزيزات جديدة إلى الجبهات.
وبذلك لا تبدو الضربة مجرد استهداف لشخصية عسكرية، بل ضربة مباشرة لمنظومة القيادة والتحشيد التي تراهن عليها الرياض في إدارة المرحلة الجديدة من المواجهة، خصوصاً في ظل تزامنها مع خسائر ميدانية متلاحقة للفصائل التابعة لها.
تحليل:
تكمن أهمية استهداف عبدالكريم السدعي وعدد من القيادات المرافقة له في أن الضربة لم تستهدف قوة ميدانية في خطوط التماس فحسب، بل طالت مستوى القيادة والتنسيق والتحشيد داخل المنظومة التي بنتها السعودية لإدارة المواجهة مع صنعاء.
وعندما يُستهدف اجتماع لقيادات عسكرية في منطقة الخوبة داخل الأراضي السعودية، فإن ذلك يبعث برسالة تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة إلى قدرة صنعاء على الوصول إلى مراكز القرار الميداني حتى في مناطق يفترض أنها تقع تحت مظلة الحماية السعودية.
وتزداد دلالة العملية بسبب توقيتها؛ فهي تأتي بينما تتعرض الأدوات العسكرية السعودية في اليمن لضغط متزامن على أكثر من جبهة، وفي مقدمتها الساحل الغربي.
وبالتالي فإن استهداف القيادات لا ينفصل عن معركة أوسع عنوانها منع الرياض من إعادة إنتاج قواتها أو ترميم خطوطها المنهارة. فإحراق القيادات التي تتولى إدارة هذه التشكيلات يرفع كلفة إعادة التنظيم، ويخلق فراغاً في منظومة القيادة، ويضعف القدرة على استيعاب التعزيزات وتحويلها إلى قوة قتالية متماسكة.
والأخطر بالنسبة إلى السعودية أن المعادلة لا تتعلق فقط بمن يُقتل في الضربة، وإنما بما تكشفه الضربة من اختراق استخباراتي محتمل لمنظومة التحالف. فالاجتماعات القيادية عادة ما تكون أكثر تحصيناً وسرية من مواقع الانتشار العادية، واستهدافها بدقة يعني أن المشكلة قد لا تكون في حجم القوة التي تمتلكها الرياض، وإنما في قدرتها على حماية معلوماتها وتحركات قياداتها. وهذه نقطة شديدة الحساسية في أي حرب طويلة؛ لأن التفوق في التسليح يفقد جزءاً كبيراً من قيمته عندما تصبح مراكز القيادة والتحشيد نفسها معرضة للرصد والاستهداف.
ومن هذه الزاوية، يمكن قراءة العملية باعتبارها جزءاً من انتقال المواجهة إلى استهداف البنية التي تصنع القوة السعودية في اليمن، وليس القوة ذاتها فقط.
فإذا كانت الرياض قد راهنت خلال الفترة الماضية على تشكيل فصائل محلية متعددة، وإعادة توزيعها وتسليحها وتحويلها إلى أدوات ضغط على صنعاء، فإن ضرب القيادات المسؤولة عن هذه التشكيلات يهدد السلسلة التي تربط التمويل السعودي بالقيادة الميدانية ثم بالقوة المنتشرة على الأرض.
لذلك فإن الخسارة الحقيقية للسعودية قد لا تكون في مقتل السدعي وعدد من القادة بحد ذاته، وإنما في الرسالة الاستراتيجية التي تحملها العملية: أن إعادة ترتيب أدوات الحرب لا تعني بالضرورة استعادة زمام المبادرة.
فكلما حاولت الرياض بناء تشكيلات جديدة أو نقل ثقلها إلى جبهة مختلفة، ستبقى مضطرة إلى حماية منظومة قيادة أصبحت مكشوفة أمام قدرة صنعاء على الرصد والاستهداف. وإذا تزامن ذلك مع استمرار الانهيار في الساحل الغربي وتراجع الفصائل المدعومة سعودياً، فإن الرياض ستجد نفسها أمام معضلة مزدوجة: قوة محلية تتآكل على الأرض، وقيادة تواجه الاستهداف حتى في العمق الحدودي السعودي.
وبالتالي، فإن العملية تحمل بعداً ردعياً واضحاً: الميدان اليمني لم يعد وحده ساحة الضغط على السعودية، بل إن عمقها الحدودي ومراكز تحشيدها وقيادتها باتت جزءاً من معادلة الاشتباك نفسها. وهذا التحول، إذا استمر، سيجعل أي قرار سعودي بتوسيع المواجهة أكثر كلفة وحساباته أكثر تعقيداً، لأن صنعاء لا تكتفي بإفشال الهجوم عند خطوط الجبهة، وإنما تسعى إلى ضرب الحلقة التي تُنتج الهجوم وتموله وتقوده.