من رأس العارة إلى عدن.. صواريخ صنعاء تشتت التعزيزات السعودية.. وفصائل طارق تشتبك مع الانتقالي وتبيع أسلحتها في أسواق لحج..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

دفعت السعودية، خلال الساعات الأخيرة، بتعزيزات عسكرية جديدة إلى منطقة رأس العارة في محافظة لحج، القريبة من باب المندب، في محاولة لتعويض التراجع المتسارع لفصائلها على الساحل الغربي، غير أن الحشود تحولت، وفق مصادر عسكرية محلية، إلى هدف مباشر لصواريخ قوات صنعاء، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية وتشتت القوة وانسحابها باتجاه عدن.

وقالت المصادر إن التعزيزات انطلقت من معسكر القوات السعودية في عدن، قبل أن تتجمع في منطقة رأس العارة، حيث تعرضت لضربات صاروخية أدت إلى إرباك صفوفها وسقوط خسائر في صفوف أفرادها وتضرر عدد من الآليات والمعدات.

وأضافت أن الضربات أدت إلى تفكك القوة وهروب مجاميع منها باتجاه عدن، مشيرة إلى حالة تذمر في أوساط عدد من القادة العسكريين الذين اعتبروا دفعهم إلى هذه المناطق من دون توفير حماية كافية، وتحويلهم إلى أهداف مكشوفة أمام الضربات الصاروخية.

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر أخرى بتراجع قوات العمالقة الجنوبية إلى منطقة خور عميرة، في مؤشر جديد على إعادة تموضع الفصائل المدعومة سعودياً في المناطق القريبة من باب المندب، عقب التطورات المتسارعة التي شهدها الساحل الغربي وانهيار مواقع فصائل طارق صالح.

ولم تقتصر تداعيات الانهيار على خطوط المواجهة، بل امتدت إلى العلاقة بين الفصائل الجنوبية نفسها، حيث منعت قوات المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً مجاميع فارة من فصائل طارق صالح من دخول مدينة عدن.

وقالت مصادر إن نقطة تابعة لقوات الانتقالي في أطراف محافظة لحج أوقفت أطقم تابعة لفصائل طارق كانت تحاول العبور باتجاه عدن، قبل أن تتطور المشادات بين الطرفين إلى اشتباكات استخدمت فيها أسلحة مختلفة، ما أدى، وفق المصادر، إلى سقوط جرحى وإعطاب عدد من أطقم قوات طارق، وبقاء المجاميع المتراجعة بالقرب من النقطة.

وتكشف هذه الحادثة عن عمق الانقسام داخل المعسكر المناهض لصنعاء؛ فالفصائل التي كانت تقاتل ضمن جبهة واحدة باتت تتعامل مع بعضها كقوى متنافسة، حتى في لحظة الانسحاب، فيما تتحول الطرق المؤدية إلى عدن إلى نقاط فرز عسكرية تحدد من يسمح له بالدخول ومن يُمنع منه.

وفي مؤشر أكثر دلالة على مستوى الفوضى التي رافقت الانهيار، شهد سوق منطقة رأس عميرة الساحلية في محافظة لحج، وفق مصادر محلية، تدفقاً لأسلحة تابعة للفصائل السعودية الفارة من الساحل الغربي، وسط إقبال من البائعين والمشترين.

 

وقالت المصادر إن جنوداً من تلك الفصائل شرعوا في بيع أسلحة ومعدات استولوا عليها أو اصطحبوها معهم أثناء الانسحاب، مشيرة إلى أن وفرة المعروض أدت إلى انخفاض كبير في أسعار الأسلحة داخل السوق.

وبحسب المصادر، شملت عمليات البيع أسلحة شخصية وأخرى متوسطة وثقيلة، في مشهد يعكس حجم الفوضى التي رافقت انسحاب تلك الفصائل، ويعطي مؤشراً إضافياً على تراجع قدرتها على الحفاظ على بنيتها العسكرية وانضباطها بعد فقدان مواقعها في الساحل الغربي.

تحليل:

تضع هذه التطورات السعودية أمام مأزق ميداني متصاعد: فبعد خسارة مواقعها المتقدمة في الساحل الغربي، تحاول الرياض نقل ثقلها العسكري إلى منطقة رأس العارة وخور عميرة، أي إلى نطاق جغرافي أكثر حساسية لقربه من باب المندب، لكنها تواجه في الوقت نفسه مشكلة أساسية تتمثل في أن نقل القوات لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على حمايتها.

والضربة التي تعرضت لها التعزيزات في رأس العارة، وفق الرواية المحلية، تحمل دلالة تتجاوز الخسائر المباشرة؛ فإذا كانت القوات التي جرى دفعها من عدن إلى منطقة قريبة من باب المندب قد تحولت سريعاً إلى قوة مشتتة تحت ضغط الصواريخ، فإن ذلك يعني أن محاولة إنشاء خط دفاع بديل بعد انهيار الساحل الغربي قد تواجه المشكلة ذاتها: القوات قد تصل إلى المنطقة، لكن قدرتها على البقاء والعمل فيها هي موضع الاختبار الحقيقي.

الأخطر بالنسبة إلى السعودية أن الأزمة بدأت تنتقل من الجبهة إلى داخل منظومة الفصائل نفسها. فاشتباك قوات الانتقالي مع مجاميع طارق صالح الفارة، ومنعها من دخول عدن، يعني أن الانسحاب من الساحل الغربي لم ينتج قوة موحدة يمكن إعادة نشرها جنوباً، وإنما أنتج مجموعات عسكرية متنافسة تحمل معها السلاح والخصومات إلى مناطق جديدة.

أما انتشار الأسلحة في الأسواق، في حال تأكدت المعلومات، فيمثل أحد أخطر مؤشرات التفكك العسكري؛ لأن المؤسسة العسكرية المنهارة لا تخسر مواقعها فقط، بل تبدأ بفقدان السيطرة على سلاحها ومواردها. وعندما تتحول الأسلحة المتوسطة والثقيلة إلى سلعة في الأسواق المحلية، يصبح الانهيار التنظيمي أخطر من مجرد خسارة معسكر أو مدينة، لأنه يفتح الباب أمام إعادة تدوير السلاح داخل صراعات محلية جديدة.

وبذلك تتشكل أمام السعودية معادلة شديدة التعقيد: صنعاء تضغط بالصواريخ على محاولات إعادة الانتشار قرب باب المندب، والانتقالي يمنع قوات طارق من دخول عدن، والفصائل نفسها تعاني من التفكك والانضباط المتراجع. وهذا يعني أن الرياض لا تواجه في هذه المرحلة جبهة عسكرية واحدة يمكن احتواؤها بتعزيزات إضافية، بل أزمة منظومة كاملة تمتد من الساحل الغربي إلى لحج وعدن.

وإذا استمر هذا المسار، فإن رأس العارة وخور عميرة قد تتحولان من مناطق لإعادة تجميع القوات السعودية والفصائل المنسحبة إلى ساحات جديدة للصراع، بينما تصبح عدن نفسها نقطة اختبار لقدرة السعودية والإمارات على احتواء تداعيات انهيار حلفائهما. وهنا تكمن خطورة المرحلة المقبلة: فالمعركة لم تعد فقط على الأرض التي خسرتها تلك الفصائل، وإنما على قدرتها على منع الانهيار من الانتقال إلى داخل مناطق نفوذها جنوباً.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com