أزمة الغاز تشل عدن للشهر التاسع.. طوابير طويلة وسخط شعبي متصاعد..!
أبين اليوم – خاص
دخلت أزمة الغاز المنزلي وغاز السيارات في مدينة عدن شهرها التاسع على التوالي، وسط تفاقم معاناة المواطنين واتساع حالة الاستياء الشعبي جراء استمرار الشلل الذي طال تفاصيل حياتهم اليومية.
وتختصر الطوابير الممتدة أمام محطات التعبئة حجم الأزمة المتفاقمة، حيث يضطر الأهالي وسائقو المركبات إلى ترك أسطوانات الغاز ومركباتهم أمام المحطات لأيام طويلة، بانتظار الحصول على كميات محدودة، في مشهد يعكس حجم الاختناق الذي تعيشه المدينة.
وتسببت الطوابير الطويلة، التي تمتد في بعض الحالات لعدة كيلومترات، في تعطيل أعمال المواطنين ومصالحهم، وفرض أعباء معيشية إضافية على مئات الأسر، بالتزامن مع استمرار شح المعروض وتزايد الاعتماد على السوق السوداء.
وأثار استمرار الأزمة، التي دخلت شهرها التاسع، موجة واسعة من السخط والتساؤلات بين المواطنين، الذين حملوا السلطات المحلية والحكومة المسؤولية الكاملة عن استمرار هذا الفشل الخدمي، مطالبين بتدخل عاجل لإنهاء الأزمة وفك ما وصفوه بالاحتكار، وضمان توفير كميات كافية من الغاز المنزلي وغاز السيارات.
كما طالب الأهالي بوضع حد للسوق السوداء التي تزدهر في ظل نقص الإمدادات، مؤكدين أن استمرار الأزمة بهذا الشكل لم يعد مجرد خلل خدمي عابر، بل تحول إلى أزمة معيشية تضرب مختلف جوانب الحياة في عدن.
تحليل:
تكشف أزمة الغاز في عدن عن مستوى أعمق من الاختلال في إدارة الخدمات الأساسية، فاستمرارها تسعة أشهر يعني أن المشكلة تجاوزت حدود النقص المؤقت في مادة حيوية إلى أزمة بنيوية في منظومة التوريد والتوزيع والرقابة.
وعندما يصبح المواطن مضطراً إلى ترك مركبته أو أسطوانة الغاز لأيام أمام محطات التعبئة، فإن ذلك يعني عملياً أن الدولة المحلية فقدت قدرتها على ضمان أبسط الاحتياجات اليومية للسكان.
والأكثر دلالة أن استمرار الشح يفتح مساحة واسعة أمام السوق السوداء، بما يحول الأزمة الخدمية إلى مصدر استنزاف إضافي للمواطن، ويخلق في الوقت نفسه شبكات مستفيدة من اختلال السوق.
ومن هنا تصبح المطالبة بفك الاحتكار وتشديد الرقابة على مسارات التوريد والتوزيع جزءاً أساسياً من معالجة الأزمة، لا مجرد توفير شحنات إضافية بصورة مؤقتة.
سياسياً، تحمل أزمة الغاز كلفة متزايدة على السلطات في عدن، خصوصاً مع تراكم أزمات الكهرباء والوقود وارتفاع الأسعار. فكل طابور طويل أمام محطة غاز يتحول إلى مشهد يومي يختصر فشل الإدارة المحلية، ويعمّق الفجوة بين المواطنين والسلطات، ويزيد قابلية الشارع للاحتجاج في ظل بيئة جنوبية تشهد أصلاً توتراً سياسياً وأمنياً متصاعداً.