القاعدة تظهر مجدداً قرب باب المندب.. عناصر إرهابية ضمن الفصائل السعودية تهدد الملاحة الدولية..!
أبين اليوم – خاص
ظهرت عناصر تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي ضمن الفصائل العسكرية المدعومة من السعودية في الجبهة المحاذية لقوات صنعاء بمديرية المضاربة ورأس العارة غربي محافظة لحج، في تطور يثير مخاوف متصاعدة بشأن أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وحصلت وكالة الصحافة اليمنية على مقطع مصور يظهر عدداً من عناصر التنظيم وهم مدججون بالأسلحة ويرتدون أقنعة، أثناء وجودهم في خطوط المواجهة مع قوات صنعاء بمديرية المضاربة ورأس العارة، وهي منطقة استراتيجية تطل على الممر البحري المؤدي إلى باب المندب.
وقال أحد العناصر الذين ظهروا في المقطع إن مجموعته تتجه إلى الصفوف الأمامية لمواجهة قوات صنعاء، تحت قيادة عبدالرحمن اللحجي، الذي تصفه المصادر بأنه قيادي سابق في تنظيم القاعدة، والذي عيّنته السعودية قائداً لفصائل «درع الوطن»، إلى جانب القيادي السلفي المتطرف حمدي شكري، الذي عيّنته الرياض قائداً لما يسمى «المنطقة العسكرية الرابعة».
ويظهر في التسجيل كذلك وجود مدرعات وآليات عسكرية سعودية إلى جانب العناصر المسلحة، في مشهد يعزز المخاوف من طبيعة التشكيلات التي يجري الدفع بها إلى خطوط التماس القريبة من أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
كما أشار المتحدث باسم المجموعة، خلال ظهوره المصور، إلى ارتباط جماعته بالجماعات المسلحة في سوريا، موجهاً عبارات الشكر والامتنان لما وصفه بمواقف تلك الجماعات ومساندتها لهم، في إشارة تكشف، وفق الرواية المتداولة، عن امتدادات تتجاوز جغرافية الصراع اليمني.
ويأتي ظهور هذه العناصر في محيط باب المندب بالتزامن مع استقدام السعودية، مطلع الأسبوع الجاري، مقاتلين من حضرموت وأبين وشبوة ومأرب إلى محافظة لحج، في محاولة لإعادة ترتيب خطوطها العسكرية واستعادة مواقعها على السواحل المطلة على باب المندب، بعد إعلان قوات صنعاء فرض سيطرتها على أجزاء واسعة من الساحل الغربي خلال الأسبوع الماضي.
تحليل:
يمثل الدفع بعناصر مرتبطة بتنظيمات متطرفة إلى جبهة تقع على مقربة من باب المندب تطوراً يتجاوز الحسابات العسكرية المحلية، إذ يضع واحداً من أهم الممرات البحرية الدولية أمام معادلة أمنية شديدة الحساسية.
فوجود جماعات ذات خلفية جهادية في منطقة استراتيجية كهذه يمنح الصراع اليمني بعداً جديداً، ويطرح تساؤلات حول طبيعة القوى التي تعتمد عليها السعودية لمحاولة استعادة نفوذها على الساحل الغربي.
والأخطر أن المعركة لم تعد تدور فقط حول استعادة مواقع عسكرية، بل حول من يملك القدرة على التحكم بالضفة اليمنية لباب المندب. وفي حال تحولت المنطقة إلى مساحة لتجميع فصائل متباينة، بينها عناصر ذات صلات بتنظيم القاعدة، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام تهديدات أمنية أوسع، ويمنح صنعاء في المقابل مبرراً إضافياً لتشديد قبضتها على الممرات والمناطق الساحلية باعتبارها جزءاً من معركة حماية الأمن البحري.
وبذلك، فإن الرهان السعودي على إعادة تدوير الفصائل المسلحة لاستعادة الساحل قد ينقلب إلى عبء استراتيجي؛ لأن استقدام عناصر متطرفة إلى جوار باب المندب لا يعيد فقط إنتاج المعركة، بل يعيد تعريفها كملف دولي يتعلق بأمن الملاحة والإرهاب معاً.