انهيار المنظومة الدفاعية الأكثر تحصيناً بالسعودية.. نهار أسود يضرب الرياض والسوق تتلقى الصدمة..!
أبين اليوم – خاص
تجددت الانفجارات في العاصمة السعودية الرياض، مساء السبت، للمرة الثالثة خلال ساعات، بالتزامن مع تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان في محيط مطار الملك خالد الدولي، في مشهد يعكس انتقال التصعيد السعودي ــ اليمني إلى قلب العاصمة السياسية والاقتصادية للمملكة.
وكانت السلطات السعودية قد فعّلت في وقت سابق تحذيرات جوية لسكان الرياض والخرج، قبل إعلان انتهاء حالة الخطر، فيما أفاد شهود بسماع دوي انفجارات متكررة.
وفي وقت لاحق، ظهرت أعمدة ضخمة من الدخان الأسود قرب المطار، بينما نقلت وكالة رويترز عن مصادر ميدانية مشاهد دخان كثيف في المنطقة، وأكدت وكالة فرانس برس اشتعال خزان وقود تابع لشركة أرامكو قرب المطار. كما أظهرت بيانات تتبع الرحلات اضطرابات كبيرة في حركة الطيران، شملت إلغاء وتأخير عدد من الرحلات.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأنها وقعت في الرياض، المدينة التي تمثل مركز الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري للمملكة، وتضم منشآت حكومية ومالية وعسكرية شديدة الحساسية، فضلاً عن مطار الملك خالد الذي يمثل إحدى أهم بوابات البلاد الجوية.
ولم تكن الانفجارات التي سُمعت السبت حادثة منفردة؛ إذ جاءت بعد موجات من التحذيرات والإنذارات خلال الليل، قبل أن تتجدد أصوات الانفجارات في أجزاء من العاصمة بعد ساعات من إعلان انتهاء الخطر. وأفادت تقارير بأن الدفاع المدني السعودي أصدر تحذيرين لسكان الرياض والخرج، في أول إنذارات من هذا النوع للعاصمة منذ تجدد التصعيد مع اليمن.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الرياض لم تعد بعيدة عن دائرة الاشتباك، بل أصبحت نفسها جزءاً من معادلة التصعيد. فالوصول إلى محيط المطار ومنشآت الوقود، بصرف النظر عن التفاصيل النهائية للجهة المنفذة وطبيعة الوسيلة المستخدمة، يضع المنشآت الحيوية السعودية أمام اختبار مباشر لقدرتها على حماية أكثر المواقع حساسية.
تكرار الإنذارات، وسماع الانفجارات، وظهور حريق ودخان كثيف قرب منشأة وقود في محيط المطار، إلى جانب الاضطراب الذي أصاب حركة الطيران، كلها مؤشرات على أن الدفاعات السعودية تواجه ضغطاً متزايداً، وأن الوصول إلى العمق السعودي بات واقعاً لا يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً استثنائياً.

وتزداد خطورة المشهد بالنظر إلى طبيعة الأهداف المحيطة بالعاصمة. فالرياض لا تضم مركز القرار السياسي فحسب، بل تمثل قلب المنظومة المالية والنفطية والإدارية للمملكة. ومن ثم، فإن أي تصعيد طويل الأمد في محيطها لا يقاس فقط بعدد الصواريخ أو الطائرات المسيّرة، وإنما بقدرته على تعطيل المطارات وسلاسل الإمداد والمنشآت النفطية والأسواق وحركة الأعمال.
وقد انعكس التوتر بالفعل على حركة الطيران في مطار الملك خالد، وسط تقارير عن إلغاءات وتأخيرات واضطرابات واسعة في الرحلات، بالتزامن مع مشاهد النيران والدخان قرب منشآت تخزين الوقود.
والأهم أن التطورات جاءت بعد ساعات من إعلان المتحدث العسكري اليمني يحيى سريع أن قوات صنعاء أحبطت ما وصفه بـ«محاولات إجرامية» في العاصمة صنعاء، متوعداً بالرد. وهو ما يجعل التصعيد المتبادل جزءاً من مسار أوسع يتجه تدريجياً نحو نقل الضغط من جبهات الأطراف إلى مراكز الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري.
وبذلك تدخل الرياض مرحلة مختلفة من الحرب؛ فالعاصمة التي ظلت لسنوات تُدار فيها الحرب بعيداً عن شوارعها، باتت هي نفسها ساحة للإنذارات والانفجارات وتعطل الطيران والدخان المتصاعد. وهذه النقلة تحمل بعداً نفسياً واقتصادياً لا يقل أهمية عن بعدها العسكري، لأنها تنقل كلفة الحرب من الأطراف إلى مركز القرار.
تحليل:
ما يجري في الرياض لا يعني تلقائياً سقوط منظومة الدفاع السعودية، لكنه يكشف انتقال المعركة إلى مستوى أكثر حساسية: اختبار قدرة الدولة على حماية مركزها الحيوي عندما تصبح الهجمات متكررة ومتعددة الاتجاهات.
فالرهان لم يعد على اعتراض صاروخ هنا أو إسقاط مسيّرة هناك، وإنما على قدرة منظومة كاملة من الإنذار المبكر والدفاع الجوي وحماية المنشآت واستمرارية المطارات والمنشآت النفطية على العمل تحت الضغط.
والأكثر دلالة أن الهدف لم يعد مجرد إحداث صوت انفجار، بل الوصول إلى بيئة شديدة الحساسية: مطار دولي، منشآت وقود، وشبكة نقل جوي مرتبطة بصورة مباشرة بالاقتصاد السعودي.
وهنا تتحول الضربة من حدث عسكري إلى رسالة استراتيجية؛ فكلما طال أمد الاضطراب، ارتفعت كلفة حماية العاصمة، واتسعت الفجوة بين صورة «الحصن المحمي» وبين واقع مدينة تضطر سلطاتها إلى إطلاق التحذيرات وإغلاق المجال أمام حركة طبيعية للطيران.
المعادلة الأخطر أن الحرب بدأت تقترب من قلب القرار السعودي نفسه. فصنعاء التي تعرضت لسنوات لضربات جعلت الحرب جزءاً من يومها العادي، تدفع الرياض الآن إلى مواجهة الوجه الآخر للمعادلة: عندما تنتقل الحرب من الأطراف إلى العاصمة، تصبح المنشآت الحيوية والاقتصاد وحركة السكان جزءاً من بنك الأهداف والضغط.
ومن هنا فإن السؤال لم يعد فقط: ماذا أصاب الرياض؟ بل كم تستطيع الرياض أن تتحمل إذا أصبحت العاصمة نفسها جزءاً ثابتاً من مسرح التصعيد؟