عدن تختنق بأزمة الغاز: قواطر تدخل نهارًا وتختفي ليلًا.. واتهامات بتهريب منظم يفاقم المعاناة..!
أبين اليوم – خاص
تشهد مدينة عدن تصاعدًا ملحوظًا في أزمة الغاز المنزلي منذ عدة أسابيع، ما أدى إلى تشكّل طوابير طويلة ومعاناة يومية للسكان، رغم استمرار وصول قواطر الغاز إلى المدينة بشكل منتظم.
وأرجعت مصادر محلية هذه الأزمة إلى ما وصفته بعمليات “تهريب ممنهجة” لكميات من الغاز خارج المدينة، الأمر الذي يفاقم من حدة النقص في السوق المحلية.
وأكد عدد من المواطنين أنهم رصدوا قواطر محملة بالغاز تغادر عدن خلال ساعات الليل، وسط ترجيحات بأن هذه الشحنات يتم نقلها إلى محافظات مجاورة لإعادة بيعها بأسعار مضاعفة في السوق السوداء.
وبحسب ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن المشهد بات متكررًا، حيث تدخل القواطر إلى المدينة صباحًا، ثم تغادر مساءً، في وقت يؤكد فيه وكلاء التوزيع عدم توفر الغاز، ما يثير تساؤلات واسعة حول مصير الحصص المخصصة للمدينة.
وأشار ناشطون إلى أن الكميات التي تصل إلى عدن كافية نظريًا لتغطية احتياجات السكان، إلا أن غياب الرقابة ووجود عمليات تسريب متعمدة يحولان دون وصولها إلى المستهلكين بشكل عادل.
وقد أثارت هذه التطورات موجة غضب واستياء واسعة بين الأهالي، الذين اعتبروا أن استمرار تهريب الغاز في ظل الأزمة يمثل استخفافًا بمعاناتهم اليومية.
تحليل:
تكشف أزمة الغاز في عدن عن خلل بنيوي يتجاوز مجرد نقص الإمدادات، ليمس منظومة التوزيع والرقابة برمتها.
فاستمرار تدفق القواطر بالتزامن مع تفاقم الأزمة يعزز فرضية وجود شبكة مصالح تستفيد من خلق الندرة ورفع الأسعار في السوق السوداء.
وفي ظل غياب آليات ضبط فعالة ومساءلة حقيقية، تتحول الأزمات الخدمية إلى أدوات للربح غير المشروع على حساب المواطنين.
ما يحدث في عدن ليس أزمة غاز بقدر ما هو اختبار لقدرة السلطات على فرض السيطرة وكبح اقتصاد الفوضى، حيث يصبح السؤال الجوهري: من يدير السوق فعليًا – الدولة أم شبكات التهريب؟