“الرياض“| خوفاً من إغلاق مضيق باب المندب.. السعودية تطرق وساطة روسية للتهدئة مع اليمن وأمريكا تبحث وسيطاً أوروبياً..!
أبين اليوم – خاص
تشهد الساحة الإقليمية والدولية حراكاً دبلوماسياً متسارعاً بشأن الملف اليمني، في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات أي تصعيد محتمل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وطرقت السعودية، وفق تقارير إعلامية، وساطة روسية جديدة مع صنعاء. وأفادت مصادر إعلامية بأن السعودية تحاول بحث دور روسي في اليمن تحسباً لإغلاق مضيق هرمز.
وكانت السعودية قد احتضنت في وقت سابق، الاثنين، اجتماعاً مشتركاً مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، رغم أن التوجه الخليجي كان تصادماً مع موسكو بتوقيع اتفاقيات دفاعية مع أوكرانيا، وسط اتهامات لروسيا بدعم الهجمات الإيرانية على المصالح الأمريكية بالخليج.
واستدعاء السعودية لروسيا جاء عقب أيام قليلة على إعلان اليمن انخراطها بالمقاومة، وسط ترقب الخطوة الثانية للقوات اليمنية والتي قد تتضمن إغلاق باب المندب. ورُفق الحراك السعودي بملف اليمن تسريبات حول عروض لـ”الحوثيين” تتضمن اعترافاً بهم ودفع المرتبات، إضافة إلى التقارير عن ترتيبات سعودية لاستفتاء جنوباً لتعميد الوحدة، في إشارة إلى إعادة السلطة لصنعاء.
وتخشى السعودية تداعيات قرار إغلاق اليمن لباب المندب، والذي أصبح منفذها الوحيد ليس لتصدير النفط الذي حولته إلى ميناء ينبع بل أيضاً لإمدادات الغذاء والدواء مع إغلاق موانئها الشرقية على الخليج. وبالتوازي مع الحراك السعودي، تحاول الولايات المتحدة بعث رسائل تهدئة تعد سابقة في تاريخها.
ومن ضمن تلك الرسائل تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو عبر شبكة “إيه بي سي نيوز” الأمريكية، والتي أكد فيها تفضيل إدارة ترامب للجهود الدبلوماسية للتعامل مع من وصفهم بـ”الحوثيين”، ملمحاً إلى عروض قادمة مع حديثه عن بداية الجهود التي قال إنها تُجرى عبر وسطاء مع صنعاء.
في السياق، كشفت وكالة “بلومبيرغ” تفاصيل محادثات أمريكية – غربية بشأن الوضع في البحر الأحمر. ونقلت الوكالة عن مصادرها قولها إن الأمريكيين تحدثوا مع الأوروبيين بوجود توجه لعدم التصادم أو التصعيد في البحر الأحمر، في تلميح لبحثهم اتفاقاً يتضمن عدم استهداف اليمن للأصول الأمريكية.
وتعول أمريكا على الاتحاد الأوروبي الذي تربط بعض دوله علاقات جيدة بصنعاء لتلافي تداعيات أزمة جديدة في البحر الأحمر. وتشير هذه التحركات إلى محاولة الأطراف الإقليمية والدولية تجاوز أزمة البحر الأحمر وسط مخاوف من تداعيات دخول اليمن الحرب رسمياً.
ولا تزال العمليات اليمنية المساندة لجبهات المقاومة في إيران ولبنان والعراق في مرحلتها الأولى، حيث تركز على استهداف البر الإسرائيلي، لكن المخاوف من أن تتسع لتشمل المضيق الأهم في الخليج. والتحرك الدبلوماسي يشير إلى أن أياً من تلك الدول التي سبق وأن خاضت معارك في اليمن لا تريد العودة للمواجهة مجدداً، بمن في ذلك السعودية التي خسرت الحرب منذ بدئها في العام 2015، وكذا أمريكا التي كادت تخسر حاملة طائرات في حملة العام الماضي.
تحليل:
المشهد الحالي يعكس انتقال ملف اليمن من كونه أزمة محلية أو إقليمية تقليدية إلى “نقطة اختناق جيوسياسية” مرتبطة مباشرة بأمن الممرات البحرية العالمية. إدخال روسيا كوسيط محتمل، إن صح، لا يُقرأ فقط كتحرك تكتيكي سعودي، بل كإعادة توزيع للأدوار الدولية في ملف كان تاريخياً تحت نفوذ غربي–إقليمي محدود.
في المقابل، التوجه الأمريكي والأوروبي نحو تخفيف التصعيد يشير إلى إدراك عملي بأن تكلفة المواجهة العسكرية في البحر الأحمر أعلى من القدرة على ضبط نتائجها، خصوصاً مع تداخل أطراف غير دولتيين يمتلكون قدرة تأثير غير متكافئة على الميدان البحري والبري.
الأهم أن بقاء باب المندب وبحر العرب كمسار ضغط استراتيجي يمنح الفاعلين المحليين في اليمن ورقة تأثير تتجاوز حدود الجغرافيا الوطنية، وهو ما يفسر تسارع الحراك الدبلوماسي: فالمعادلة لم تعد “من يسيطر على الأرض”، بل “من يملك القدرة على تعطيل النظام الاقتصادي العالمي عند نقاط الاختناق”.