هل يحاول حزب الإصلاح كسب ودّ السعودية عبر تظاهراته الداعمة..!

5٬780

أبين اليوم – خاص 

نظّم حزب الإصلاح خلال اليومين الماضيين وقفتين في مدينتي مأرب وتعز، عبّر فيهما عن دعمه للسعودية في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان الإيراني”، وذلك عقب هجمات إيرانية استهدفت قواعد أمريكية في دول الخليج وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، في سياق ردّ طهران على العمليات العسكرية الأمريكية ضدها.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات لا تنفصل عن مساعي الحزب لإعادة التموضع سياسيًا عبر إظهار التقارب مع الرياض، خصوصًا في ظل غياب تحركات شعبية مماثلة في بقية الدول العربية، لا سيما وأن إيران أكدت مرارًا أن عملياتها تقتصر على المصالح والقواعد الأمريكية دون استهداف مباشر لدول الخليج.

في المقابل، برر الحزب هذه الوقفات بأنها تأتي ضمن إطار “التضامن العربي”، غير أن هذا التبرير واجه انتقادات واسعة من ناشطين اعتبروا أن مواقف الحزب تتسم بالانتقائية وتخضع لحسابات المصلحة السياسية.

وأشار هؤلاء إلى غياب موقف واضح للإصلاح تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، وكذلك تجاه الهجمات التي تطال لبنان وسوريا، رغم اتساع تداعياتها على المستوى الإقليمي.

كما لفت منتقدون إلى أن اليمن نفسه تعرض خلال العامين الماضيين لهجمات من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، دون أن يصدر عن الحزب موقف صريح، بل بدا وكأنه يتعامل معها بقبول ضمني باعتبار أنها تستهدف خصومه، رغم ما خلفته من ضحايا مدنيين وأضرار واسعة في البنية التحتية.

ويؤكد متابعون أن محاولات الإصلاح لكسب ودّ السعودية ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات سابقة، أبرزها منذ عام 2015 عندما دعم الحزب العمليات العسكرية التي قادتها الرياض في اليمن على أمل تعزيز نفوذه السياسي. إلا أن تلك الرهانات لم تحقق نتائج ملموسة، حيث تراجع حضور الحزب ميدانيًا وانحصر في مناطق محدودة مثل مأرب وتعز.

ومع تصاعد التوترات مؤخرًا بين السعودية والإمارات والمجلس الانتقالي الجنوبي، كثّف الحزب من إشارات الدعم للرياض، ساعيًا إلى فتح نافذة نفوذ في الجنوب، غير أن المؤشرات الميدانية تفيد بأن السعودية اتجهت إلى دعم قوى أخرى، من بينها تيارات سلفية وقيادات في المجلس الانتقالي أعلنت ولاءها لها.

وفي هذا السياق، وجّه الناشط السياسي عادل الحسني، المعروف بقربه من الحزب، انتقادات حادة لطبيعة العلاقة بين الإصلاح والسعودية، معتبرًا أنها لم تحقق نتائج حقيقية. وشبّه سلوك الحزب بمن “يحتفل في عرس لم يُدعَ إليه”، في إشارة إلى تجاهل سعودي مستمر لمحاولات التقارب.

وأضاف أن الحزب ظل يسعى لسنوات لكسب الدعم دون جدوى، ما أدى إلى استنزاف رصيده السياسي دون تحقيق مكاسب ملموسة، مؤكدًا أن الرياض اختارت دعم أطراف أخرى تراها أكثر توافقًا مع مصالحها.

واختتم الحسني بالإشارة إلى أن قيادات الإصلاح تدرك موقعها الفعلي ضمن الحسابات الإقليمية، معتبرًا أن فرص حصوله على دعم في المرحلة الحالية تبدو ضعيفة، وأن “محاولات التودد لا تغيّر المعادلات، ومن لا يُراد له الدخول، لن يُفتح له الباب مهما طال انتظاره”.

تحليل:

تعكس هذه الوقفات أكثر من مجرد تضامن سياسي ظرفي؛ فهي تعبير عن أزمة تموضع عميقة يعيشها حزب الإصلاح داخل المعادلة الإقليمية. فالحزب يحاول إعادة تسويق نفسه كحليف موثوق للسعودية في لحظة إقليمية حساسة، إلا أن المشكلة لا تكمن في الرسائل التي يرسلها، بل في مدى قابليتها للاستقبال.

المعطيات تشير إلى أن الرياض أعادت بالفعل هيكلة شبكة حلفائها في اليمن وفق معايير أكثر براغماتية، تميل نحو القوى الأكثر انضباطًا ميدانيًا والأقل كلفة سياسيًا، وهو ما لا ينطبق بالضرورة على الإصلاح.

في المقابل، تكشف الانتقادات الداخلية – كما عبّر عنها الحسني – عن تصدّع في إدراك الحزب لوزنه الحقيقي، حيث يستمر في تبني سلوك سياسي قائم على “طلب القبول” بدل فرض الحضور عبر أدوات القوة أو التأثير.

كما أن الانتقائية في المواقف، خاصة تجاه قضايا إقليمية كغزة أو الضربات الغربية على اليمن، تضعف من مصداقيته وتجعله يبدو كفاعل وظيفي أكثر منه فاعلًا مستقلًا.

بالتالي، يمكن القول إن تحركات الإصلاح الأخيرة لا تعكس قوة بقدر ما تعكس حالة من القلق الاستراتيجي، ومحاولة متأخرة لإعادة التموضع في بيئة إقليمية تغيّرت قواعدها، حيث لم تعد “الإشارات السياسية” وحدها كافية لضمان الحضور أو التأثير.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com