حضرموت وتعز على صفيح ساخن: صراع النفوذ بين الإصلاح والفصائل المدعومة إماراتياً يتجدد..!

5٬885

أبين اليوم – خاص 

تصاعدت وتيرة الصراع، الثلاثاء، بين الفصائل اليمنية الموالية للتحالف في شرق وجنوب البلاد، في مؤشر على مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ الميداني.

وتمكّن حزب الإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، من استعادة أحد أبرز معاقله شرق البلاد، عقب إعادة انتشار قواته في مناطق هضبة النفط بمحافظة حضرموت.

وجاء ذلك بإشراف وزير الدفاع في حكومة عدن، طاهر العقيلي، المرتبط بالحزب، حيث أعاد نشر وحدات المنطقة العسكرية الأولى في مواقعها السابقة بوادي وصحراء حضرموت، بدءاً من مدينة سيئون، بعد أن كانت قد سُحبت سابقاً إلى مأرب والعبر.

وتزامن هذا التحرك مع وصول العقيلي إلى سيئون لأول مرة ضمن ترتيبات جديدة في المحافظة الغنية بالنفط، أعقبت إبعاد السعودية لفصائل المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة من الإمارات من بعض مناطق الشرق.

في المقابل، دفعت الإمارات بفصائلها في الساحل الغربي نحو التصعيد ضد الإصلاح في مدينة تعز، حيث شهدت المدينة توتراً متصاعداً، تمثل في تبادل الاتهامات بين أنصار طارق صالح وحزب الإصلاح، بالتوازي مع تصاعد لافت في عمليات الاغتيال.

وسُجلت حادثتان بارزتان، إحداهما استهدفت عبد الله البركاني، نجل شقيق رئيس مجلس النواب سلطان البركاني، المحسوب على معسكر طارق صالح، وأخرى طالت صحفياً يتهم أنصار الإصلاح قوات طارق بالوقوف خلفها.

كما بلغت الحملة الإعلامية بين الطرفين مستويات غير مسبوقة، مع تبادل الاتهامات الحادة واستخدام خطاب تصعيدي شمل قيادات بارزة، من بينها طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة إماراتياً في الساحل الغربي.

وتعكس هذه التوترات المتجددة صراعاً أعمق لإعادة تشكيل موازين القوى داخل معسكر التحالف، في أعقاب تراجع الدور الإماراتي في بعض مناطق الشرق.

إذ يسعى حزب الإصلاح إلى ملء الفراغ الناتج عن انسحاب الفصائل المدعومة من أبوظبي، خصوصاً في حضرموت، بينما تحاول تلك الفصائل تعويض خسائرها عبر تعزيز حضورها في الجبهات الغربية، لا سيما في تعز والساحل الغربي، مع تجنب الصدام المباشر مع السعودية.

تحليل:

ما يجري في حضرموت وتعز لا يمكن قراءته كاحتكاكات ميدانية معزولة، بل هو تعبير عن تحوّل هيكلي داخل معسكر التحالف نفسه، حيث انتقل الصراع من مواجهة “خصم خارجي” إلى تنافس داخلي على إعادة توزيع النفوذ. تحرك الإصلاح شرقاً يعكس إدراكه لفرصة نادرة لملء فراغ استراتيجي في واحدة من أهم مناطق الثروة النفطية، مستفيداً من إعادة تموضع سعودي يبدو أكثر ميلاً لإعادة هندسة حلفائه وفق أولويات جديدة.

في المقابل، تصعيد الفصائل المدعومة إماراتياً غرباً، خاصة في تعز، يكشف عن استراتيجية تعويضية تهدف إلى تثبيت نقاط نفوذ بديلة، مع الحفاظ على هامش مناورة لا يصطدم مباشرة بالإرادة السعودية. غير أن هذا التوازن الهش مرشح للانفجار، خصوصاً مع تصاعد الاغتيالات والحرب الإعلامية، ما يشير إلى انتقال الصراع من مستوى “إدارة التنافس” إلى مستوى “كسر العظم”.

الأهم أن هذه التطورات تضعف تماسك معسكر التحالف ككل، وتفتح المجال أمام تحولات أوسع في الخريطة العسكرية والسياسية لليمن، حيث لم يعد الانقسام مجرد تباين في الرؤى، بل أصبح صراعاً مفتوحاً على الجغرافيا والموارد والشرعية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com