“عدن“| محتجون يتحدون القرار السعودي ويكسرون الطوق العسكري ويستعيدون 3 مقرات للانتقالي بالمدينة..!

5٬990

أبين اليوم – خاص 

تمكن العشرات من المحتجين الموالين للمجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الأربعاء، من كسر الطوق العسكري المفروض من قبل القوات الموالية للسعودية، والسيطرة على ثلاثة من أبرز مقراته التنظيمية في مدينة عدن.

وأفادت مصادر ميدانية بأن حشودًا مؤيدة للمجلس، بقيادة أنصار عيدروس الزبيدي، توافدت منذ مساء الثلاثاء من مختلف مديريات عدن ومحافظات مجاورة إلى منطقة التواهي، حيث نجحت في اقتحام وإعادة فتح مقرات “الجمعية العمومية” و”هيئة الشؤون الخارجية” و”الأمانة العامة”، والتي كانت قد أُغلقت وأُحكمت السيطرة عليها من قبل القوات المدعومة سعوديًا منذ فبراير الماضي.

وعقب استعادة هذه المقرات، عقدت الأمانة العامة للمجلس اجتماعًا موسعًا داخل أحدها، في خطوة اعتُبرت تحديًا مباشرًا للسلطات الموالية للرياض. وأشادت الأمانة العامة، في بيان لها، بالدور الشعبي في ما وصفته بـ”كسر القرارات التعسفية”، موجهة انتقادات للقوات التابعة لتشكيلات “درع الوطن” و”العمالقة”.

وأكدت قيادة المجلس استمرار نشاطها التنظيمي والسياسي، مع التمسك بقيادة الزبيدي، رغم القرارات السابقة التي أعلنت من الرياض بحل المجلس مطلع العام الجاري.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تمثل اختبارًا عمليًا لمدى قدرة القوات الموالية للسعودية على فرض سيطرتها داخل عدن، كما تعكس محاولة من الانتقالي لإعادة فرض نفسه كلاعب رئيسي في المشهد الجنوبي، مستفيدًا من الزخم الشعبي والتناقضات داخل معسكر التحالف.

تحليل:

ما حدث في عدن يتجاوز كونه احتجاجًا ناجحًا أو استعادة رمزية لمقرات، بل يعكس تحوّلًا في قواعد الاشتباك داخل المدينة. الانتقالي لم يكتفِ بإظهار الرفض السياسي، بل انتقل إلى فرض أمر واقع ميداني، مستعيدًا “مراكزه العصبية” التنظيمية، وهو ما يمنحه قدرة على إعادة تشغيل شبكته السياسية والإدارية.

الأهم أن كسر الطوق العسكري السعودي يحمل دلالات عميقة؛ إذ يكشف عن فجوة بين “السيطرة الشكلية” و”التحكم الفعلي” على الأرض.

فالقوات الموالية للرياض، رغم انتشارها، لم تتمكن من منع تحرك جماهيري منظم، ما يطرح تساؤلات حول مستوى التماسك والانضباط داخل هذه التشكيلات.

في المقابل، تبدو خطوة الانتقالي أقرب إلى “جس نبض عالي المخاطر”، يهدف إلى اختبار حدود الرد السعودي، دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة مفتوحة.

لكن هذا التوازن هش للغاية؛ إذ إن استمرار هذه التحركات قد يدفع الرياض إلى إعادة فرض السيطرة بالقوة، أو القبول الضمني بعودة الانتقالي كشريك أمر واقع.

إقليميًا، يعكس المشهد تعقيدًا إضافيًا في العلاقة بين السعودية والإمارات، حيث يظهر الانتقالي كأداة ضغط غير مباشرة، تعيد فتح ملف النفوذ في الجنوب.

أما محليًا، فإن استعادة المقرات قد تمثل بداية لمرحلة تصعيد تدريجي، عنوانها “إعادة تعريف الشرعية داخل عدن”، وهو مسار مرشح للتوسع إذا لم يتم احتواؤه سريعًا.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com