مع انفجار صراع الحلفاء.. تصعيد إماراتي مزدوج يدفع الانتقالي لاجتياح حضرموت وعدن..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 
اتسعت وتيرة التصعيد المدعوم إماراتيًا في اليمن، الأربعاء، مع انتقاله إلى واحدة من أهم المحافظات الشرقية، في مؤشر واضح على تحولات ميدانية تتجاوز الطابع الأمني إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ.

فقد شهدت المكلا، المركز الإداري لمحافظة حضرموت الغنية بالنفط، تحركات لفصائل المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، تمثلت في تنفيذ هجوم ميداني تخلله تفريق تظاهرة مؤيدة للسعودية، وتمزيق أعلامها وصور قياداتها.

وبحسب مصادر محلية، فإن التظاهرة التي جاءت بدفع من أطراف محسوبة على حزب الإصلاح، كانت تهدف إلى إظهار التضامن مع الرياض في ظل التوترات الإقليمية الأخيرة، ومحاولة تقديم الحزب نفسه كبديل سياسي مقبول لدى السعودية.

غير أن المشهد سرعان ما انقلب، حيث تحولت الفعالية إلى احتجاجات غاضبة ضد المملكة، عبّر خلالها محتجون عن رفضهم للإجراءات السعودية الأخيرة بحق المجلس الانتقالي الجنوبي، بما في ذلك تمزيق الأعلام السعودية وإحراقها.

هذا التصعيد في المكلا جاء متزامنًا مع تطورات موازية في عدن، حيث صعّد المجلس الانتقالي من تحركاته عبر تنظيم تظاهرات مناهضة للسعودية، وصلت إلى حد اقتحام وفتح مقراته التي كانت قد أغلقتها قوات سعودية خلال الأيام الماضية.

ويعكس هذا التزامن وجود تنسيق ميداني وسياسي يعزز فرضية أن التحركات تحمل بصمات إماراتية، خاصة أنها جاءت عقب محاولات تهدئة قادتها السعودية عبر وساطات إقليمية.

بصورة عامة، يشير هذا التصعيد إلى أن الفصائل المدعومة إماراتيًا تمكنت من إعادة ترتيب صفوفها واستعادة قدر من الزخم الميداني، ما يمهد لمرحلة جديدة من المواجهة غير المباشرة مع النفوذ السعودي في جنوب وشرق اليمن.

تحليل:

ما يجري لا يمكن قراءته كأحداث متفرقة أو ردود فعل آنية، بل كجزء من إعادة تموضع استراتيجي داخل المعسكر الواحد ظاهريًا.

الإمارات، عبر المجلس الانتقالي، تبدو وكأنها تنتقل من مرحلة الدفاع السياسي إلى الهجوم الميداني المنظم، مستفيدة من حالة التباين المتصاعدة مع السعودية.

اختيار حضرموت، بثقلها الاقتصادي وموقعها الجغرافي، ليس صدفة، بل يعكس محاولة لانتزاع أوراق ضغط حيوية من يد الرياض، خصوصًا في ظل الصراع على تمثيل الجنوب.

في المقابل، يكشف فشل الفعالية المؤيدة للسعودية في المكلا وتحولها إلى احتجاج ضدها، عن تآكل جزئي في النفوذ الشعبي والسياسي للرياض، أو على الأقل هشاشة أدواتها المحلية، بما في ذلك حزب الإصلاح.

أما التحركات في عدن، فهي تحمل دلالة أخطر، إذ تشير إلى استعداد الانتقالي للذهاب بعيدًا في كسر القيود التي فرضتها السعودية، حتى لو تطلب ذلك مواجهة مباشرة أو شبه مباشرة معها.

بذلك، يمكن القول إن اليمن يدخل مرحلة “صراع الحلفاء”، حيث لم يعد التنافس محصورًا بين معسكرين متقابلين، بل بات داخل المعسكر نفسه، وهو ما ينذر بإعادة تشكيل الخارطة السياسية والعسكرية في الجنوب، وربما فتح الباب أمام جولات تصعيد أكثر حدة وتعقيدًا في المدى القريب.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com