“عدن“| مع تحركات تصعيدية لأنصار الانتقالي.. انسحاب قيادات سعودية من المدينة..!

5٬890

أبين اليوم – خاص 
شهدت عدن، تطورًا ميدانيًا لافتًا تمثّل في انسحاب قيادات عسكرية سعودية من المدينة، بالتزامن مع تحركات تصعيدية لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، الذين باشروا اقتحام عدد من المقرات الحيوية.

وأظهرت صوراً متداولة أرتالًا عسكرية سعودية تغادر معسكرات التحالف في منطقة الشعب، متجهة نحو مطار عدن الدولي، في خطوة فُسّرت على أنها عملية إجلاء لقيادات عسكرية، تحسبًا لتطورات ميدانية متسارعة قد تخرج عن السيطرة.

وجاء هذا الانسحاب بالتزامن مع تحركات لأنصار رئيس الانتقالي عيدروس الزبيدي، الذين اقتحموا مقرات كانت القوات السعودية قد أغلقتها سابقًا ضمن إجراءات تقييد نشاط المجلس، وأعادوا رفع صوره في عدد من المؤسسات والمناطق، في رسالة تحدٍ واضحة.

وكان المجلس الانتقالي قد دعا إلى تظاهرات تصعيدية ردًا على استمرار إغلاق مقراته، وهو ما تطور إلى حراك ميداني واسع، فشلت الفصائل الموالية للسعودية في احتوائه رغم تعزيز الإجراءات الأمنية في المدينة.

تحليل:

يشير الانسحاب السعودي من عدن إلى تحوّل نوعي في ميزان السيطرة، يتجاوز البعد التكتيكي إلى دلالة استراتيجية على تراجع القدرة على إدارة المشهد داخل المدينة. فالإجلاء، في هذا التوقيت، يعكس تقديرًا بأن البيئة الأمنية لم تعد قابلة للضبط، وأن كلفة البقاء قد تتجاوز العائد السياسي والعسكري.

في المقابل، تحرك الانتقالي بسرعة لملء الفراغ، ما يعكس جاهزية مسبقة وخطة مدروسة لإعادة فرض السيطرة على مفاصل المدينة. هذا السلوك يؤكد أن ما يجري ليس مجرد احتجاجات عفوية، بل عملية استعادة نفوذ منظمة بدعم إماراتي مباشر أو غير مباشر.

الأهم أن هذا التطور يكرّس عمليًا انتقال عدن من ساحة نفوذ متنازع عليها إلى مساحة مرشحة لهيمنة طرف واحد، ما لم تُقدم السعودية على إعادة تدخل أكثر حدة. غير أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الرياض اختارت، مؤقتًا على الأقل، تقليص انخراطها المباشر، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها: حسم إماراتي مقابل انكفاء سعودي.

في المحصلة، لا يبدو أن ما حدث مجرد انسحاب، بل إعادة تموضع قد تعكس إقرارًا ضمنيًا بخسارة جولة في صراع النفوذ داخل الجنوب، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة في جولات لاحقة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com