هل سلمت الرياض عدن لـ“محسن”..!
أبين اليوم – خاص
شهدت عدن، الأربعاء، تطورًا لافتًا مع تحركات سعودية وُصفت بأنها إعادة تموضع حاسمة في معادلة الصراع جنوب اليمن، تمثلت في إعادة شخصيات عسكرية وسياسية محسوبة على علي محسن الأحمر إلى واجهة المشهد، بالتزامن مع تحركات ميدانية للفصائل المدعومة إماراتيًا لاستعادة نفوذها داخل المدينة.
وبحسب المعطيات، دفعت السعودية خلال الساعات الماضية بقيادات عسكرية بارزة كانت قد أُبعدت سابقًا، يتقدمها مهران القباطي، أحد أبرز الأذرع العسكرية لعلي محسن، والذي كان يقود أهم ألوية الحماية الرئاسية قبل إقصائه إلى مأرب.
وتحمل هذه العودة دلالات سياسية وعسكرية عميقة، إذ تُفسَّر كمؤشر على توجه سعودي لإعادة بناء نفوذ موازٍ داخل عدن، في مواجهة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، مع احتمالات الدفع نحو معركة فاصلة تهدف إلى تقليص أو إنهاء نفوذ الانتقالي داخل المدينة.
في المقابل، تعيش عدن حالة توتر متصاعدة، مع تحركات للفصائل الموالية للإمارات لاقتحام مقرات حكومية ومؤسسات كانت قد أُغلقت سابقًا ضمن إجراءات الحد من نشاط الانتقالي، وهو ما يعكس تصعيدًا ميدانيًا متزامنًا مع التحرك السعودي.
ويُنظر إلى تزامن هذه الخطوات كرسائل متبادلة بين الرياض وأبوظبي، حيث تعكس التحركات الإماراتية محاولة لفرض واقع ميداني مضاد، في أعقاب فترة تهدئة نسبية بين الطرفين.
تحليل:
ما يجري في عدن يتجاوز كونه إعادة انتشار لقوى محلية، ليعكس تحوّلًا في طبيعة الصراع من تنافس غير مباشر إلى شبه مواجهة مفتوحة بين الحليفين السابقين.
إعادة تفعيل ورقة علي محسن الأحمر تحديدًا ليست خطوة تكتيكية عابرة، بل تمثل استدعاءً لثقل عسكري وسياسي يرتبط تاريخيًا ببنية النفوذ السعودي داخل اليمن، في مقابل المشروع الإماراتي القائم على تمكين المجلس الانتقالي.
هذا التداخل يضع عدن أمام سيناريو “ازدواج السلطة بالقوة”، حيث تسعى كل جهة إلى تثبيت وكلائها كأمر واقع ميداني، ما يرفع احتمالات الاحتكاك المباشر.
كما أن اختيار هذا التوقيت، بالتزامن مع تحركات إماراتية ميدانية، يعكس أن الطرفين انتقلا من مرحلة إدارة الخلاف إلى مرحلة كسر التوازن.
النتيجة المرجحة على المدى القريب هي تصعيد متدرج قد يبدأ بمواجهات محدودة بين الفصائل، لكنه يحمل قابلية للتوسع سريعًا، خصوصًا في ظل غياب إطار تنسيقي فعال بين الرياض وأبوظبي.
وفي حال استمر هذا المسار، فإن عدن مرشحة لتكون ساحة الحسم في صراع النفوذ داخل المعسكر المناهض لصنعاء، بما قد يعيد تشكيل الخارطة الجنوبية بالكامل.