السعودية تربط أهم 3 محافظات شرق اليمن بشبكة كهربائها: خطوة خدمية أم إعادة هندسة للنفوذ..!
أبين اليوم – خاص
بدأت السعودية، الأحد، اتخاذ خطوات عملية لتعزيز حضورها في المحافظات الشرقية لليمن، عبر قرار يقضي بضم محافظات المهرة وشبوة وحضرموت إلى شبكة الكهرباء الموحدة التابعة لها.
وأكد وزير الكهرباء في الحكومة الموالية للتحالف أن القرار دخل حيز التنفيذ بالفعل، رغم أن هذه المحافظات كانت قد شهدت سابقاً إعلان مشاريع سعودية في قطاع الطاقة بمبالغ كبيرة.
وتُعد هذه المناطق من أبرز مناطق إنتاج النفط والغاز في اليمن، كما أن عدد سكانها المحدود نسبياً يجعلها قادرة نظرياً على تحقيق اكتفاء ذاتي في مجال الكهرباء.
وتعيد هذه الخطوة إلى الأذهان تجارب سابقة لدول إقليمية، خصوصاً الإمارات، التي نفذت مشاريع مشابهة في مناطق مثل سقطرى وشبوة خلال فترة نفوذها هناك، قبل أن تنحسر لاحقاً.
وتكتسب المحافظات الثلاث أهمية استراتيجية مضاعفة، نظراً لاحتوائها على موارد طبيعية كبيرة، إضافة إلى موقعها الجغرافي المطل على بحر العرب وخليج عدن.
ويأتي قرار الربط الكهربائي في توقيت يتزامن مع تقارير عن إعادة إحياء مشروع سعودي قديم لمد أنبوب نفطي عبر هذه المناطق، كبديل للممرات البحرية التقليدية، مع ترتيبات تمنح الرياض دوراً مباشراً في تأمين مسار الأنبوب.
تحليل:
الخطوة السعودية لا يمكن اختزالها في بعدها الخدمي، بل تمثل – في جوهرها – أداة نفوذ طويلة الأمد تُعيد تشكيل علاقة هذه المحافظات بالمركز، ليس في صنعاء هذه المرة، بل في الرياض.
ربط البنية التحتية الحيوية، وعلى رأسها الكهرباء، بدولة خارجية، يعني عملياً نقل جزء من السيادة التشغيلية إلى طرف خارجي، وهو ما يُستخدم تقليدياً كمدخل لترسيخ الاعتماد البنيوي وليس مجرد الدعم المؤقت.
الأخطر أن هذا التوجه يتقاطع مع مشروع استراتيجي أكبر يتعلق بخطوط الطاقة، حيث يبدو أن السعودية تسعى لتأمين ممر بري مستقر لصادراتها النفطية بعيداً عن نقاط الاختناق البحرية.
في هذا السياق، يصبح التحكم بالمجال الحيوي للمحافظات الشرقية – خدمياً أمنياً – شرطاً مسبقاً لإنجاح أي مشروع من هذا النوع.
بعبارة أكثر حدة: ما يجري هو انتقال من “النفوذ عبر الحلفاء” إلى “النفوذ عبر البنية التحتية”، وهو نمط أكثر رسوخاً وأصعب تفكيكاً.
ومع غياب مشروع وطني مضاد قادر على استثمار موارد هذه المحافظات ذاتياً، فإن النتيجة المتوقعة ليست فقط تراجع الاستقلالية المحلية، بل إعادة توجيه القرار الاقتصادي والأمني تدريجياً ليصبح امتداداً لأولويات خارجية، حتى وإن جرى ذلك تحت غطاء التنمية والخدمات.