“عدن“| اقتحامات واختطافات تُشعل الغضب الشعبي.. رفض واسع لحملة أمنية مثيرة للجدل في منطقة الممدارة بمديرية الشيخ عثمان..!
أبين اليوم – خاص
أفاد سكان محليون في منطقة الممدارة بمديرية الشيخ عثمان في مدينة عدن، بأن أطقمًا مسلحة نفذت، مساء الثلاثاء 28 أبريل 2026، حملة مداهمات استهدفت عددًا من منازل المواطنين، وسط حالة من الذعر في أوساط السكان.
وبحسب المصادر، اقتحمت القوة المنازل دون إبراز أي أوامر قضائية أو مسوغ قانوني، في عملية وُصفت بأنها انتهاك صارخ لحرمة البيوت، تخللها إطلاق نار عشوائي أدى إلى ترويع النساء والأطفال.
وأشارت شهادات الأهالي إلى أن الحملة أسفرت عن اختطاف عدد من المواطنين، بينهم طفل قاصر، إضافة إلى قيام المسلحين بإطلاق النار على ألواح الطاقة الشمسية الخاصة بالمنازل، ما أدى إلى إتلافها، فضلاً عن الاستيلاء على ممتلكات شخصية والعبث بمحتويات المنازل بعد تفتيشها.
وفيما يتعلق بدوافع الحملة، أوضح سكان أن هذه الإجراءات جاءت على خلفية نزاع سابق مرتبط بشبكة توزيع إنترنت في المنطقة، حيث تم – بحسب رواياته – توظيف القوة المسلحة لتصفية خلافات ذات طابع شخصي.
تحليل:
تكشف هذه الحادثة مستوى خطيراً من تسييس القوة الأمنية وتحويلها إلى أداة لخدمة نزاعات خاصة، وهو ما يمثل انهياراً وظيفياً لمفهوم الدولة في أحد أهم أركانها: احتكار العنف المنظم ضمن إطار قانوني.
حين تُستخدم القوة المسلحة لاقتحام منازل مدنيين دون سند قضائي، وتُوظف لتصفية خلافات تجارية أو شخصية، فإن ذلك لا يعكس فقط خللاً في الانضباط، بل يشير إلى بيئة تسمح بتغوّل الفاعلين المسلحين خارج أي رقابة مؤسسية.
الأكثر دلالة هو استهداف البنية المعيشية للسكان- مثل ألواح الطاقة الشمسية – وهو سلوك يتجاوز الهدف الأمني إلى الإضرار المباشر بقدرة الأهالي على تأمين احتياجاتهم الأساسية، بما يعزز مناخ العقاب الجماعي والترهيب.
بصيغة أكثر حدة: ما يحدث ليس مجرد تجاوزات فردية، بل مؤشر على تحلل منظومة الضبط والسيطرة، حيث تتآكل الحدود بين “السلطة” و”النفوذ المسلح”، وتُختطف أدوات الدولة لتُدار بمنطق المصالح الضيقة.
استمرار هذا النمط دون محاسبة فعلية سيؤدي إلى تكريس نموذج “الأمن الخاص بالقوة”، وهو نموذج لا ينتج استقراراً، بل يعمّق الفوضى ويقوّض أي إمكانية لبناء سلطة قانون حقيقية.