“اللجنة الخاصة” السعودية تهدد بطرد قيادات “الشرعية”.. محاولة للتنمية صل من كلفة الحرب وإعادة نقل المواجهة إلى الداخل اليمني..!
أبين اليوم – خاص
كشفت مصادر سياسية مطلعة، عن تهديدات سعودية طالت عدداً من القيادات والمسؤولين اليمنيين المقيمين في العاصمة الرياض، تقضي بإعادتهم إلى مدينة عدن أو إلزامهم بالبحث عن مقرات إقامة خارج الأراضي السعودية، في خطوة تعكس تحولات لافتة في طريقة تعامل المملكة مع حلفائها اليمنيين.
وأوضحت المصادر أن ما يُعرف بـ”اللجنة الخاصة” السعودية أبلغت عدداً من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي ومسؤولين آخرين بإمكانية إنهاء استضافتهم في الرياض، دون تقديم مبررات رسمية لهذه الإجراءات، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن خلفيات القرار وتوقيته.
وبحسب المصادر، فإن هذه التهديدات تأتي بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي أعلنت عنه صنعاء مؤخراً ضد السعودية، في إطار الضغوط الرامية إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار، ما يرجح أن الرياض تسعى إلى إعادة ترتيب المشهد السياسي والعسكري بما يخفف من مسؤوليتها المباشرة عن أي مواجهة مقبلة.
وأشارت المصادر إلى أن السعودية تحاول الدفع بالقيادات اليمنية الموالية لها إلى واجهة الأحداث، بما يسمح بتقديم أي تصعيد مستقبلي باعتباره صراعاً يمنياً داخلياً، بدلاً من كونه امتداداً للحرب التي تقودها المملكة منذ عام 2015.
وأضافت أن هذه الخطوة تمثل، من وجهة نظرها، محاولة لإعادة صياغة المشهد السياسي والإعلامي، عبر إبعاد السعودية عن واجهة الصراع وتحميل القوى المحلية مسؤولية المواجهة، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب ومعالجة تداعياتها الإنسانية والسياسية.
تحليل:
تكشف هذه التحركات، إذا صحت، عن تحول في الاستراتيجية السعودية من إدارة الحرب بصورة مباشرة إلى محاولة إعادة توزيع أعبائها السياسية والعسكرية على القوى اليمنية الحليفة لها.
فالرياض تدرك أن أي جولة تصعيد جديدة ستعيد تسليط الضوء على دورها باعتبارها الطرف الرئيسي في النزاع، وهو ما قد يضاعف الضغوط عليها في ظل المتغيرات الإقليمية ومساعي تثبيت التهدئة.
كما أن التلويح بإخراج القيادات اليمنية من الرياض يحمل رسالة مزدوجة؛ فمن جهة يمثل وسيلة ضغط لإجبار تلك القيادات على الانخراط بصورة أكبر في إدارة المواجهة من الداخل، ومن جهة أخرى يمنح السعودية هامشاً سياسياً للتأكيد بأنها لم تعد صاحبة القرار المباشر في مسار الحرب، وأن الأطراف اليمنية هي التي تتولى إدارة الصراع.
وفي حال مضت الرياض بهذا المسار، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة هيكلة التحالفات داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً، مع احتمال تصاعد التنافس بين القوى المحلية على النفوذ والمسؤولية الميدانية. كما قد يؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل هذا المعسكر، خصوصاً إذا شعرت بعض الأطراف بأنها تُدفع إلى تحمل تبعات مواجهة لا تمتلك قرارها السياسي أو العسكري.
وعلى المستوى الأوسع، فإن هذه التطورات تعكس محاولة سعودية لإعادة تموضعها قبل أي استحقاقات سياسية أو تفاوضية قادمة، عبر تقليص حضورها المباشر في المشهد اليمني دون التخلي عن أدوات التأثير.
غير أن نجاح هذه المقاربة سيظل مرهوناً بقدرة الرياض على إقناع الأطراف الإقليمية والدولية بأن دورها قد تغير فعلاً، وهو أمر قد يصطدم بحقيقة أن مسار الحرب الممتد منذ أكثر من عقد يجعل من الصعب فصل المسؤوليات السياسية والعسكرية المتراكمة أو إعادة تعريف أطراف الصراع بسهولة.