السعودية تستكمل تفكيك نفوذ الزبيدي عسكريًا.. المحرمي ينتزع آخر أوراق الانتقالي العسكرية..!

6٬006

أبين اليوم – خاص 

استكملت السعودية، الأحد، خطواتها لإعادة هندسة المشهد العسكري في جنوب اليمن، في إطار تحركات تستهدف تقليص نفوذ رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، عبر نقل ما تبقى من أدواته العسكرية إلى قيادة أبو زرعة المحرمي، في أحدث حلقات الصراع على قيادة الفصائل الجنوبية الموالية للتحالف.

وفي هذا السياق، أطلق المحرمي، الذي يقود فصائل العمالقة الجنوبية، صفحات رسمية جديدة تحمل اسم “القوات المسلحة الجنوبية”، في خطوة تعكس انتقالًا تدريجيًا للمنصات الإعلامية والعسكرية التي كانت حتى وقت قريب محسوبة على الزبيدي.

وظهرت الصفحات الجديدة برفع علم ما كان يعرف بـ”جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”، إلى جانب نشر بيانات عسكرية حديثة، لتكون بديلًا عن الصفحات السابقة التابعة لفصائل الانتقالي، والتي تستعد السعودية لإيقافها ضمن عملية إعادة ترتيب شاملة.

وجاءت هذه الخطوة بعد أيام من نشر المنصات التابعة لفصائل الانتقالي بيانات أعلنت فيها رفض المشاركة في أي عمليات عسكرية باتجاه شمال اليمن، وهو ما اعتُبر تحديًا مباشرًا للتوجهات السعودية، ودفع الرياض إلى تسريع خطة إنشاء منصات بديلة تخضع لقيادات أكثر قربًا منها.

وتشير هذه التحركات إلى تبني المملكة استراتيجية جديدة تستهدف السيطرة على ما تبقى من البنية العسكرية والإعلامية التابعة للزبيدي، بالتوازي مع تحركات ميدانية لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الجنوب.

وفي الإطار ذاته، منحت السعودية أبو زرعة المحرمي الضوء الأخضر لإطلاق حملة تجنيد واسعة في محافظتي لحج والضالع، اللتين تمثلان الخزان البشري الأبرز لقوات الانتقالي، وذلك تحت مسمى ألوية العمالقة، مع رصد مرتبات تصل إلى 500 ريال سعودي للمجندين الجدد، في محاولة لاستقطاب العناصر العسكرية وإعادة توزيع الولاءات بعيدًا عن قيادة الزبيدي.

وتُعد قوات العمالقة تشكيلًا سلفيًا جاميًا أنشأته الإمارات قبل سنوات ضمن مشروعها العسكري في جنوب اليمن، إلا أن قائدها أبو زرعة المحرمي اتجه خلال الأشهر الماضية إلى توثيق علاقاته مع السعودية، بالتزامن مع بدء الرياض حملة واسعة لإعادة هيكلة الفصائل الجنوبية وتقليص نفوذ المجلس الانتقالي.

ورغم منح المحرمي دورًا متقدمًا في تنفيذ هذه الترتيبات، إلا أن المعطيات تشير إلى أن الرياض لا تنظر إليه باعتباره الحليف النهائي، إذ لا يزال يخضع لقيود سعودية تحد من حركته، من بينها منعه من العودة إلى عدن وإبقاؤه داخل الأراضي السعودية، ما يعكس استمرار الشكوك بشأن مستوى الثقة به.

تحليل:

تعكس هذه التطورات انتقال السعودية من مرحلة الضغط السياسي على المجلس الانتقالي إلى مرحلة إعادة بناء المنظومة العسكرية الجنوبية من الداخل، عبر تفكيك مراكز القوة التابعة لعيدروس الزبيدي ونقلها تدريجيًا إلى قيادات جديدة أكثر ارتباطًا بالقرار السعودي.

ولم يعد الصراع يقتصر على السيطرة على الوحدات العسكرية، بل امتد إلى المنصات الإعلامية والهوية التنظيمية والرمزية التي تشكل أدوات النفوذ داخل الجنوب.

كما أن الاعتماد على أبو زرعة المحرمي يبدو أقرب إلى كونه مرحلة انتقالية وليس خيارًا استراتيجيًا دائمًا، إذ توحي القيود المفروضة عليه بأن الرياض تستخدمه لتفكيك بنية الانتقالي، قبل الدفع بقيادات أخرى أكثر ولاءً وأقل ارتباطًا بالإمارات.

وبذلك، فإن عملية استقطاب المقاتلين وإعادة تشكيل “القوات الجنوبية” لا تستهدف فقط إضعاف الزبيدي، بل تمهد لإعادة صياغة الخريطة العسكرية الجنوبية بالكامل بما يضمن احتكار السعودية لمراكز القرار العسكري والأمني.

وإذا استمرت هذه الوتيرة، فإن المجلس الانتقالي سيواجه أخطر تحدٍ منذ تأسيسه، مع خسارة تدريجية لقاعدته العسكرية والتنظيمية، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس داخل المعسكر الجنوبي نفسه، تتجاوز الصراع السعودي-الإماراتي إلى صراع على خلافة الزبيدي وإعادة توزيع النفوذ بين الفصائل والقيادات المحلية، بما يمنح الرياض اليد العليا في رسم مستقبل الجنوب اليمني.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com