غضب قبلي يهز معسكر “الريان”.. انسحاب جماعي للصبيحة وأبين يفاقم أزمة الإصلاح في الجوف..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

شهد مخيم “الريان” التابع لحزب الإصلاح شرق محافظة الجوف، خلال الساعات الماضية، انسحاباً واسعاً لمجاميع قبلية من أبناء الصبيحة، إلى جانب عناصر من ردفان وأبين، في تطور يعكس تصاعد حالة الاحتقان داخل المعسكر.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المجاميع القبلية غادرت المخيم وعادت إلى مناطقها، وسط موجة غضب واسعة، عقب مقتل عدد من المجندين المنضوين في قوات “درع الوطن” والمنحدرين من الصبيحة، إثر هجوم مسلح استهدفهم في منطقة رماة بمحافظة حضرموت مساء الجمعة، ونُسب إلى مسلحين من قبائل دهم.

ووصفت القبائل المنسحبة الهجوم بأنه “غادر”، مطالبة بسرعة تسليم المتهمين بالوقوف وراء عملية القتل، ومتوعدة بالتصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبها.

وفي السياق، تداولت مصادر محلية أنباء عن اندلاع مواجهات مسلحة بين مسلحين من قبيلتي الصبيحة ودهم على طريق العبر مساء السبت، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، دون صدور تأكيد رسمي بشأن تلك الاشتباكات.

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة التوتر بين القبيلتين، حيث هددت قبائل الصبيحة بتنفيذ حملة اختطافات تستهدف أبناء دهم للضغط من أجل تسليم المتهمين بمقتل أفرادها.

وكانت مجاميع مسلحة من أبناء قبيلة باكازم بمحافظة أبين قد انسحبت، في وقت سابق، من مخيم الريان، مبررة خطوتها بما وصفته بـ”الأجندات الخفية” التي يتبناها حزب الإصلاح عقب إحكام سيطرته على المخيم.

تحليل:

تكشف الانسحابات المتلاحقة من مخيم “الريان” عن أزمة تتجاوز حدود الخلافات القبلية الطارئة، لتلامس البنية التنظيمية والعسكرية التي اعتمد عليها حزب الإصلاح خلال السنوات الماضية في بناء نفوذه شرق اليمن. فخسارة الحاضنة القبلية لا تعني فقط تراجعاً في أعداد المقاتلين، بل تمثل اهتزازاً في شبكة التحالفات التي تشكل العمود الفقري لقدرته على الحشد والانتشار والسيطرة على مساحات النفوذ.

ويكتسب هذا التطور حساسية مضاعفة لأن أزمة الدم بين الصبيحة ودهم مرشحة للتحول إلى ثأر قبلي مفتوح، وهو نمط من الصراعات يصعب احتواؤه بالوساطات السياسية أو القرارات العسكرية، وقد يفرض واقعاً أمنياً جديداً يمتد من طريق العبر إلى تخوم مأرب والجوف وحضرموت، بما يهدد أهم طرق الإمداد والتحركات العسكرية في تلك الجغرافيا.

وفي حال عجز حزب الإصلاح عن احتواء تداعيات الحادثة واستعادة ثقة المكونات القبلية المنسحبة، فإن المخيم قد يتحول من نقطة استقطاب للقوى القبلية إلى بؤرة لاستنزافها، الأمر الذي سيضعف موقع الحزب في أي ترتيبات عسكرية أو سياسية قادمة.

كما أن القوى المنافسة ستجد في هذا التصدع فرصة مواتية لاستقطاب القبائل الساخطة وإعادة رسم موازين النفوذ في شرق اليمن، ما يجعل ما يجري في “الريان” مؤشراً على تحولات أوسع قد تمتد آثارها إلى مجمل المشهد العسكري والسياسي في المحافظات الشرقية خلال المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com